وهذا العدد من “التقدمي” ماثل للطباعة، فُجعنا برحيل رفيقنا المناضل الدكتور يعقوب الجناحي، الشخصية
الوطنية والتقدمية البارزة، الذي دفع ضريبة موقفه المبدئي بالسجن ثم المنفى الطويل الذي استمرّ أربعة
عقود كاملة، وبرحيله فقدناً وجهاً وطنياً وتقدمياً بارزا ينتمي إلى الجيل الأول من مناضلي الحركة الوطنية
في البحرين وجبهة التحرير الوطني التي انضمّ إلى صفوغها وهو في مقتبل الشباب، حيث كان أحد العاملين
في شركة النفط “بابكو” التي شهدت تشكّل بواكير الطبقة العاملة البحرينية، وهي الطبقة التي كانت المهد
الذي ترعرع فيه الفكر التقدمي واليساري، الماركسي، في البحرين، الذي سيصبح أحد التيارات السياسية
والفكرية المناضلة في البحرين الحديثة منذ بدايات النصف الثاني من القرن العشرين.
أعتقل الرفيق يعقوب الجناحي، هو ومناضلون آخرون من أعضاء جبهة التحرير الوطني في البحرين في
أوائل ستينيات القرن الماضي على أيدى جهاز المباحث البريطاني الذي كان يحكم القبضة الأمنية على
البحرين، ثم نفي إلى الخارج وأسقطت عنه الجنسية البحرينية، لتتوزعه المنافي، شأنه في ذلك شان رفاق
آخرين له من قادة وكوادر جبهة التحرير والحركة الوطنية البحرينية، وكان من أوائل من ابتعثتهم جبهة
التحرير للدراسة في الجامعات السوفيتية، حيث أتمّ دراسة القانون في جامعة الصداقة للشعوب في موسكو،
ومنها أيضاً نال درجة الدكتوراه.
بعد ذلك عمل فقيدنا العزيز مع رفاقه في جبهة التحرير الوطني خارج الوطن، بصفته أحد قادة الجبهة،
ضمن الفريق الذي نسج وطوّر علاقات الجبهة مع الأحزاب الشقيقة في العالم العربي والعالم، ولم يتمكن
من العودة إلى الوطن إلا في العام 2001، مع بدايات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي سمح بعودة
المنفيين وإطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، حيث عمل كمستشار في دار الفتوى والتشريع،
وساهم مع رفاقه في تأسيس المنبر التقدمي، وأصبح عضواً في أول مجلس إداري له برئاسة المناضل
الراحل أحمد الذوادي.
في سيرة ونضال وتضحيات رفيقنا الراحل يعقوب الجناحي نجد النموذج الحي على عطاء جيل من
المناضلين التقدميين الأوائل في تاريخ شعبنا وحركته الوطنية، وستظل سيرته وسيرة رفاقه الحافلة علامات
منيرة لنا وللأجيال القادمة، كونهم مناضلين شجعاناً لم تثنهم الصعاب عن الثبات على مبادئهم ومواقفهم
وتمسكهم بالقيم والأهداف التي كرّسوا حياتهم من أجلها، وهذا ما يتجلى في سيرة فقيدنا الغالي الدكتور
يعقوب الجناحي الذي سنخصص ملفاً عنه في عددنا القادم.