ترامب وتهجير سكّان غزة

0
107

ما أن أُعلن عن الهدنة في قطاع غزّة، وبدأت أولى خطوات تنفيذ ما اتفق عليه، بوساطة مصرية – قطرية – أمريكية، حت شنّت قوات الاحتلال الصهيوني حرباً في الضفة الغربيّة، خاصة في جنين، مستهدفة المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين لمغادرة بيوتهم وبلداتهم، تماماً كما حدث مع أشقائهم في غزّة، علماً بأنّ حكومة نتنياهو العنصرية تُخالف ما اتفق عليه وتفتعل العقبات لتعطيل تنفيذ ما نصّ عليه الاتفاق الذي وافقت عليه مكرهة، بعد أن تعذّر على قواتها استعادة أسراهم في غزّة بالقوّة، رغم ما ارتكبته من جرائم بحقّ أهالي القطاع، وحجم الدمار الذي ألحقته بمدنه وبلداته.

 لا يحتاج المراقب لجهدٍ كبير كي يلاحظ أنّ الصهاينة وسادتهم الأمريكان، خاصة في شخص الرئيس العائد إلى البيت الأبيض، دونالد ترامب، أرادوا أن يجعلوا من هذه الهدنة مجرد محطّة مؤقتة، ينطلقوا منها نحو فصل جديد من العدوان على الشعب الفلسطيني ومواصلة العمل على تصفية قضيته الوطنية العادلة، ولم تكن مصادفة أن يبدأوا بحربهم على جنين التي كانت في مقدّمة مدن الضفة الغربيّة التي تصدّت لقوات الاحتلال بشجاعة طوال شهور العدوان على غزّة، وفشل العدو الصهيوني في اخضاعها رغم الحملات والمداهمات المتصلة بكافة أنواع الأسلحة والجرّافات والطائرات.

يعلن قادة جيش العدو أنّ معركة جنين ليست سوى البداية في الحرب التي يخططون لها في الضفة، كأنّهم يريدون بذلك مواصلة ما بدأوه في غزّة، وتكرار نفس سيناريو القتل والتدمير والتهجير والاغتيالات الممنهجة لقادة المقاومة الميدانيين، ضمن مخطط أشمل أفصحت عنه تصريحات ترامب بأنّه طلب من الملك الأردني والرئيس المصري الموافقة على ترحيل سكّان غزّة وتسكينهم في البلدين، في مسعى لتفريغ القطاع من اهله، وإنهاء  مقاومة الاحتلال فيه، تمهيداً لما هو أخطر: ضمّ القطاع والضفة الغربيّة إلى دولة الاحتلال، بدعم وتغطية أمريكية، في تكرار لإعلان ضمّ القدس والجولان السورية.

لذا علينا توقع ضغوطات أمريكية كبيرة ستمارس على الدول العربية وابتزازها، لتمرير المخطط الأمريكي – الصهيوني، الذي بانت معالمه أكثر من أي وقت مضى، بل أن ترامب أفصح عنه بوضوح في حملته الانتخابية، حين قال إنّ مساحة إسرائيل صغيرة، ويجب أن تصبح أكبر بضمّ أراضٍ فلسطينية إليها، وها نحن وجهاً لوجه أمام هذا المخطط.