تتمتع مبادئ قوانين الميزانية بقيمةٍ دستورية، فإما أن يكون منصوصاً عليها في الدستور، أو في قانون الميزانية العامة، وهذه المبادئ هي: سنوية الميزانية، ووحدتها، وعمومتيها، فضلاً عن مبدأ عدم جواز تضمين الميزانية العامة أحكاماً موضوعية كفرض ضرائب.
- مبدأ سنوية الميزانية
سنوية الميزانية تعني أن يتم إعدادها سنوية، أي لمدة سنة، وسبب هذا المبدأ يرجع إلى ضرورة تمكين البرلمان من ممارسة رقابة دروية على النشاط الحكومي، وبحيث لا تُمارس هذه الرقابة على فترات قصيرة، ويجد مبدأ سنوية الميزانية أساسه الدستوري، حين نصّ على ضرورة تقديم الميزانية السنوية إلى البرلمان قبل انتهاء السنة المالية بشهرين وفقاً للمادة (109) من دستور البحرين التي جرى نصها (تعدّ الحكومة مشروع قانون الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها، وتقدّمه إلى مجلسي الشورى والنواب قبل انتهاء السنة المالية بشهرين على الأقل).
الجدير بالذكر أن المُشرّع الدستوري في مملكة البحرين أجاز الخروج على مبدأ السنوية بحيث يمكن إعداد الميزانية لسنتين ماليتين على الأكثر، وهو المعمول به من الناحية العملية، إلا أن الاتجاه الغالب دولياً يعتمد سنوية الميزانية.
- مبدأ وحدة الميزانية
يُقصد بمبدأ وحدة الميزانية أن تظهر كل الإيرادات والمصروفات في وثيقة واحدة بهدف تمكين البرلمان من الرقابة الفعالة على الحكومة، حيث أن يتمّ تضمين كل الإيرادات والمصروفات في وثيقة واحدة يسمح لأعضاء البرلمان بمعرفة تكوين الميزانية وقيمتها، أما إذا كانت الإيرادات والمصروفات موزعة في عدّة وثائق فإنه يصعب تكوين رؤية عامة للمركز المالي، ويُعدّ مبدأ وحدة الميزانية مبدأً دستورياً، فالمادة 109 من دستور البحرين تؤكد على “مشروع قانون الميزانية السنوية الشاملة لإيرادات الدولة ومصروفاتها”، وفكرة وحدة الميزانية قديمة ترجع إلى الثورة الفرنسية التي رفعت شعار (ميزانية واحدة لدولة واحدة).
وبصفة عامة ما يزال مبدأ وحدة الميزانية محلاً لبعض مظاهر الخروج عليه، ومن أهم مظاهر ذلك قانون تعديل الميزانية، ومشروع الاعتماد الإضافي أو الميزانية الملحقة.
- مبدأ عمومية الميزانية
إن مبدأ عمومية الميزانية يقتضي أن يتم إدماج كلّ الإيرادات في مجموعة واحدة، على أن تُخصم منها كل النفقات العامة، وهذا يعني ضرورة التمييز أو الفصل الكامل بين الإيرادات والنفقات أو بين الموارد والأعباء، وقد ورد هذا المبدأ في المادة الأولى من قانون الميزانية العامة رقم (39) لسنة 2002 التي تنصّ على (الميزانية العامة للدولة أداة السياسة المالية للدولة، وتتضمن بيان الإيرادات المقدّر تحصيلها، والمصروفات المقدّر إنفاقها للحكومة خلال سنة مالية معينة، وبما يحقق الاستقرار والنمو الاقتصادي، من خلال التخصيص العادل للموارد الوطنية ليتمّ استغلالها بكل كفاءة وفعالية) كما ورد في المادة (13) من ذات القانون (تُخصص إيرادات الدولة بمجموعها لتغطية المصروفات العامة بمجموعها، ولا يجوز تخصيص أي إيراد من الإيرادات العامة لتغطية مصروف معين من المصروفات العامة إلا بقانون. وتدرج في الميزانية العامة الإيرادات والمصروفات، ولا يجوز أن يخصم مصروف معين من إيراد معين، ولا إيراد معين من مصروف معين إلا بقانون. ويتضمن مبدأ عمومية الميزانية قاعدتين أساسيتين: قاعدة الناتج الإجمالي، وقاعدة عدم تخصيص الإيرادات.
قاعدة الناتج الإجمالي تعني عرض الميزانية لكلّ أرقام المالية بوضوح، وهذا لا يتحقق إلا بكتابة الأرقام الإجمالية وحظر المقاصة بين الإيرادات والنفقات.
وقاعدة عدم تخصيص الإيرادات تعني حظر إجراء مقابلة بين إيراد ونفقة، فالإيرادات يُمكن أن تقوم بتمويل أي نفقات.
- مبدأ عدم جواز تضمنين الميزانية العامة أحكام موضوعية
تنصّ المادة 112 من دستور مملكة البحرين (لا يجوز أن يتضمن قانون الميزانية أي نصّ من شأنه إنشاء ضريبة جديدة، أو الزيادة في ضريبة موجودة، أو تعديل قانون قائم، أو تفادي إصدار قانون في أمرٍ نصَّ هذا الدستور على أن يكون تنظيمه بقانون).
وفقاً للنص أعلاه فإنه يجب على الحكومة مراعاة قاعدة عدم جواز تضمين قانون الميزانية حكماً موضوعياً جديداً، فلا تضمن مشروع الميزانية سوى الأحكام المالية الخاصة، ويُعلل الفقه هذا الحكم لكيلا تتخذ الحكومة من نظر الميزانية والتي تُنظر على وجه الاستعجال فرصةً لإقحام أحكام موضوعية يكون مكانها الطبيعي العرض على وجه الاستقلال لكي تأخذ ما تستحقه من الدراسة والمناقشة وربما تنتهي برفضها.
وبالتالي فإن دستور مملكة البحرين قد حسم موضوع الأحكام التي تظهر في قانون المزانية، فهذه الأحكام ليس لها أن تنظم إلا نفقات الدولة وإيراداتها، فلا يجوز أن يتضمن قانون الميزانية أية أحكام ضريبية أو يكون موضوعها تعديل قانون قائم، أو تحول دون أن يصدر قانون خاص في موضوع من الموضوعات.
وأخيراً وليس آخراً أصبح الحساب الختامي أداة لرقابة متميزة لذلك أوجب المادة 113 من دستور البحرين تقديم الحساب الختامي للشؤون المالية للدولة عن العام المنقضي أولاً إلى مجلس النواب خلال الأشهر الخمسة التالية لانتهاء السنة المالية، ويكون اعتماده بقرار يصدر عن كلّ من مجلسي الشورى والنواب مشفوعاً بملاحظاتهما، وينشر في الجريدة الرسمية.
إن مناقشة قانون الحساب الختامي وقانون الميزانية العامة فرصة لكي تُدعم السلطة التشريعية وظيفتها الرقابية، وتسمح لها بتقويم سياسي لحقيقة النفقات العامة بالنظر إلى أهداف وتعهدات الميزانية متعددة السنوات.