منذ أن بدأت العملية العسكرية في 24 فبراير 2022، في أوكرانيا من قبل روسيا و”الفزعة” الأوروبية مستمرة، عبر تقديم “المساعدة” لا أعرف إن كان في المعجم لها معنى آخر، هبَّ الأوروبيون لتقديم المساعدات وتحديداً الأسلحة بكل أنواعها بمليارات الدولارات شكَّلت ضغوطاتٍ كبيرةً على كل الموازنات المالية لبلدانهم، وهناك عجزٌ واضحٌ في تلك الموازنات، وبالأخص عندما أقدموا على فرض عقوبات على روسيا لا مثيل لها في محاولة منهم لإضعافها وهزيمتها في الحرب، في الوقت الذي صمدت فيه ونجحت في قلب المعادلة وأصبح وضعها الاقتصادي والمالي أفضل، وكمثال على ذلك بتاريخ نشر مصرف “سبيربنك” الروسي، في النصف الثاني من فبراير الماضي “عن تفوق البنك على بنوك العالم تكنولوجياً ولن ينافسنا سوى المريخيين” إذا أحضرهم إيلون ماسك. أكد رئيس مصرف “سبيربنك” الروسي غيرمان غريف أن البنك لا يرى أي منافسين له على مستوى التطور التكنولوجي في العالم، باستثناء “سكان المريخ” إذا تمكن إيلون ماسك من إحضارهم إلى الأرض .
تكنولوجيا “الدفع بالابتسامة“
أشار غريف إلى أن انسحاب شركة “آبل” الأمريكية من السوق الروسية خلق فرصة لتطوير وإطلاق تكنولوجيا “الدفع بالابتسامة”، وهي تقنية روسية تتيح للمستخدم إجراء عمليات الدفع دون الحاجة لاستخدام البطاقة المصرفية، حيث تتعرف شبكة عصبية على وجه العميل في أقل من ثانية، وتخصم المبلغ المطلوب من حسابه المصرفي. وقال بهذا الصدد: “بصراحة، يجب أن نشكر شركة “آبل” التي فرضت عقوبات وأوقفت تقنية “الاتصال القصير المدى”(NFC)، وكان ردُّنا على هذه الخطوة أننا لا نحتاج إلى أي أجهزة ملموسة لإجراء المعاملات أو الدخول إلى المترو وما إلى ذلك، مضيفاً “أن سبيربنك سيستمر في تطوير خدمة “الدفع بالابتسامة”، مؤكداً أن الخدمة موثوقة للغاية رغم أنها تتطلب بعض الوقت للتكيف، مثل أي تكنولوجيا جديدة.
عرفت روسيا كيف تتعاطى مع العقوبات والتغلب عليها، فسخَّرت كل أمكانياتها وقدراتها من أجل تطوير اقتصادها، وبرزت صناعات روسية جديدة سوف يكون لها شأنٌ ودورٌ في الاقتصاد والصناعة والتجارة الدوليين، بالأخص عندما تتوقف الحرب وتستقر الأوضاع، لهذا يعمل الأوروبيون على استمرار الحرب وبالأخص الصقور منهم، فهم يريدون تقوية حلف الناتو بعد أن كان في موت سريري، عادت له الحياة من جديد بعد حرب أوكرانيا وزاد معدل الإنفاق عليه.
بعد مجيء ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية، تخشى معظم الدول الأوروبية من فكره وتوجهاته تجاه القارة العجوز، لهذا تعقد الاجتماعات والمؤتمرات واللقاءات الأوروبية وبشكل خاص بعد المشادة في البيت الأبيض بين ترامب ونائبه مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، حيث برزت من جديد الفزعة الأوروبية لدعم زيلينسكي، في محاولة منهم لبعث رسالة إلى ترامب بأنهم يقفون مع الرئيس الأوكراني ويساندونه، وهو يستفيد من هذا التعاطف معه لكي يقوي موقفه التفاوضي، ويتراجع عن استعداده لتوقيع أي اتفاقية سواء مع ترامب أو بوتين.
لا نفهم كيف تدعم أوروبا من باب (الفزعة) زيلينسكي وعصابته الفاشية في كييف وهم الذين قاموا بقتل وحرق وتدمير الروس – الأوكرانيين القاطنين في إقليم الدونباس (لوجانسك ودونيسك) طوال ثمان سنوات، ونسفوا اتفاق منيسك الموقع مع روسيا، فلم نسمع صوتاً واحداً قادماً من أوروبا ينتصر لحقوق الإنسان والأقلية القومية في تلك المناطق المنكوبة، ولم تبرز فزعتهم التي إلا بعد العملية العسكرية على أوكرانيا لإنقاذ مصير هؤلاء المواطنين من بطش عصابات النازيين الجدد في كييف الذين مارسوا سياسة قتل وحرق وتدمير تلك المناطق، وغضّ العالم وتحديداً الأوروبيون وحلفهم الناتو النظر عما يجري هناك، حيث لا تعني لهم شيئاً انتهاكات حقوق الإنسان والقيم الإنسانية والأخلاقية، طالما مصالحهم لم تتضرر، ومنذ ثلاث سنوات وهم يقدمون الدعم المالي والعسكري إلى زيلينسكي وحكومته الفاشية التي ينخرها الفساد حيث يسرقون تلك المساعدات المالية المقدمة لهم بغية إطالة أمد الحرب لتكديس المزيد من الأموال في جيوبهم على حساب كادحِي وبسطاء الشعب الأوكراني الذين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم تجاه الحرب وعما يجري في أوكرانيا، لأن مصيرهم سوف يكون السجن أو القتل .
لا يعمل الغرب على وقف الحرب بل هناك قادة أوروبيون يصعِّدون من خطاباتهم التحريضية تجاه روسيا ويدقون طبول الحرب، مثل الرئيس الفرنسي ماكرون الذي ألقى خطاباً للشعب الفرنسي في الخامس من مارس الماضي فيه تحريضٌ واضحٌ ضد روسيا،داعياً إلى الاستعداد للحرب بما في ذلك الحرب النووية، وبدلاً من الدعوة لوقف الحرب والتأكيد على الحوار من خلال الدعوة لمفاوضات سلام بين روسيا وأوكرانيا جاء خطابه عدائياً لروسيا، وكأنه لم يتَّعظْ من دروس الحرب العالمية الثانية، وماذا تعني حرب عالمية ثالثة قادمة سواء في أوروبا أو العالم، لأنها ستكون حربأً نووية تعني فناء العالم أجمع. السلام هو الطريق الصحيح والخيار الأمثل للبشرية جمعاء.
علينا النظر لتلك الأرض الصغيرة من العالم، “قطاع غزة”، لنرى ماذا فعلت الحرب فيها من تدمير وخراب لأكثر من 80% منها، ناهيك عن الإبادة الجماعية التي مارسها الكيان الصهيوني طوال الخمسة عشر شهراً على الشعب الفلسطيني، حيث سقط حوالي خمسين ألف شهيد وأكثر من مائة ألف جريح، ولم يبقَ شيءٌ في غزةَ لم يعتدِ عليه العدو الصهيوني، باستخدام أسلحة متطورة ومدمرة من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا ماكرون، فما هذا إلا نموذج لما تفعله الحروب في البشر والحجر، ما يجعل من السلام العالمي خيار البشرية نحو الاستقرار والأمان.