ميزانية “العصا والجزرة”

0
21

تشهد الساحة النيابية هذه الأيام مناقشات متواصلة حول مشروع الميزانية العامة للدولة، وسط ترقب شعبي واسع لما ستسفر عنه هذه الحوارات من نتائج تمسّ حياة المواطن بشكل مباشر. وبينما يفترض أن تسود أجواء من الشفافية والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن ما يُلاحَظ على أرض الواقع هو تصاعد حالة من التوجس تجاه الطريقة التي تتبعها الحكومة في التعاطي مع ممثلي الشعب.

الأسلوب الذي بات يعرف بـ”العصا والجزرة”، والذي تستخدمه الأطراف الحكومية في الضغط أو التلويح بالمكاسب والامتيازات للمواطنين، يطرح علامات استفهام حول جديّة الحوار وصدقه. فهذا النهج لا يتماشى مع الممارسات الديمقراطية التي تقوم على الاحترام المتبادل وتبادل الرؤى بشفافية، بل يعكس محاولة لتقييد دور المجلس النيابي وتحجيم صوته الرقابي والتشريعي.

في هذا السياق، من الضروري التأكيد على أن المواطن هو أساس أي ميزانية وأي سياسة حكومية. فحفظ حقوقه وكرامته يجب أن يكونا في صدارة الأولويات، وأي حوار يُعقد بشأن الميزانية لا يمكن أن يتجاهل هذا البعد الجوهري. إن تمكين المواطن من حياة كريمة، وتوفير  فرص عمل وخدمات صحية وتعليمية وسكنية لائقة، يجب أن يكون جوهر كل رقم يُدرج في الميزانية وكل بند يُناقش.

المرحلة الحالية تتطلب شجاعة سياسية ومواقف مسؤولة من كافة الأطراف. فمصلحة الوطن لا تُختزل في توافق شكلي بين السلطتين، بل في اتفاق حقيقي على رؤية موحدة هدفها الأسمى: رضا المواطن، حفظ كرامته، وتأمين معيشته بعدالة وكرامة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا