آذار يأتي إلى الأرض
من باطن الأرض يأتي
محمود درويش
يوم الأرض الفلسطيني الحدث المحوري في الصراع على الأرض، الأرض التي تمسّك بها أصحابها إلى آخر رمق، ولم تفلح كل وسائل وأساليب العصابات الصهيونية في ثنيهم عن التوقف للمطالبة بالعودة الكاملة إليها.
حدث في 30 من شهر آذار عام 1976، أن قامت عصابات الاحتلال بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية والتي تعود ملكيتها إلى مزارعين فلسطينيين، مما دعا الفلاحين وكافة فئات الشعب للقيام بإضراب عام شمل كل مناطق الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967، وجرت مواجهات عنيفة مع الاحتلال، فاصبح هذا اليوم علامة على التمسك بالأرض.
في ذلك الوقت كان لرد الفعل الفلسطيني وقع حاسم على الأرض. عندما كان الفلسطيني يحمل بندقيته في يد وفي الأخرى معولاً، كان الإضراب او المواجهة او المظاهرة ، بل كان الحجر يغير موازين القوى في العالم.
أما الآن !!، لم يعد يكتفي الاحتلال بممارساته القديمة، من مصادرة الأراضي، إخلاء البيوت القديمة من أصحابها وتسليمها لقادمين غرب من شتات بقاع الأرض. وليست آخر وحشية العدو ما جرى في غزة، فهو مستمر في الاستبداد وأهلنا في الداخل مستمرون بالصمود، وليس لهم غيره لأن الصوت الفلسطيني لم يعد يُسمع بعد أن خنقته وكبلته سلاسل أوسلو اللعينة، التي أضّرت بالقضية الفلسطينية أكبر الضرر، وأصبحت سياسات السلطة الفلسطينية القائمة مثار غضب الفلسطينيين، فيما يتمادى العدو في جرائمه لا في غزّة وحدها، وإنما في الضفة الغربية أيضاً، ليس بعيداً عن مقر هذه السلطة.
رغم كل التحديات والتضحيات، فإن احياء يوم الأرض الفلسطيني تعبير عن اصرار شعبنا وعزيمته في مواصلة كفاحه، حتى تبقى الأرض فلسطينية، ويكون الفلسطيني سيّدها، وهي المهمة التي يتوارثها الفلسطينيون جيلاً وراء جيل، ألم يقل محمود درويش:
في شهر آذار تستيقظ الخيل
سيدتي الأرض!!!!