شرُّ البلية ما يُبكي

0
40

تحدث الابتلاءات دون مشيئة، وربما تأتي دون حسبان، سواء كانت ابتلاءات فردية أو جمعية، إلا أن الابتلاء الأكبر التي لا يد لنا فيها وليس عليها سلطان والابتلاء الأشر الذي وقع على الشعب الفلسطيني، ليس الاحتلال وحده، لأنه عدو، والتاريخ يثبت أنه سيزول عاجلاً أم آجلاً، وليس ابتلاء تخلي العرب والعالم بأغلبيته عنهم، إنما هو ابتلاءٌ في قادة هذا الشعب العصي عن الانكسار.عملهم وشغلهم الشاغل يتراوح بين إطلاق الشعارات واللعب على عواطف الشعب، منظرين ومحللين، مشخصين، خطابين مفوهين، و ًمنفذين جيدين لأجندات خارجية ضحيتها المئات بل الآلاف ،ناهيك عن الدمار والخراب والبؤس والعوز والجوع.لم يختر الفلسطينيون قادتهم، بل جاؤوا جاهزين بعدتهم وعتادهم ليشكلوا مثلباً حاداً يجز أعناقهم، فيما المفترض أن من حقهم، أي الفلسطينيين، اختيار قادتهم سواء في الداخل الفلسطيني أو في الشتات وهذا لم يحدث قطعاً.ابتلينا بقادة أصغر من الشعب، لم يحترموا دماء الشهداء، دموع الثكالى، الضريبة التي يدفعها الشعب نتيجة أفعالهم ومواقفهم، بعيدون كل البعد عن آلامهم وتضحياتهم، وحقهم في تقرير مصيرهم. زعيم السلطة الفلسطينية والتي جردتنا من حقوقنا، ولم يعترف بها الشعب عامة كممثل له، يريد التدخل في تهدئة النزاع بين الهند وباكستان، والتدخل لتهدئة الأوضاع في اليمن، بينما لم يذكر ما يحدث في غزة إلا لأجل الاستجداء والترجي . شرّ البلية ما يبكي أن يقع هذا الشعب العظيم بين مطرقة الاحتلال وسندان قادة مأجورين.