أوقفوا الحرب فوراً

0
80

الهجوم الذي كان معظم العالم يتوقعه حدث أخيرًا. في 13 حزيران/ يونيو، أضافت إسرائيل فصلًا جديدًا إلى سجلها المتنامي من الدمار والموت والفوضى، عندما شنّت هجومًا جويًا على عدد من المدن والمواقع العسكرية في إيران، مما عزز دورها المتوسع كأبرز دولة معتدية في العالم.

هذا ما قاله الكاتب الأمريكي رون جاكوبس في تحليل نشر على موقع “كاونتربانتش” التقدمي، ترجمته إلى العربية صحفية “الاتحاد” الفلسطينية.

وقال أيضًا: “رغم معرفتنا المسبقة أن الهجوم قادم، الإ أن حدوثه كان مازال مروعًا”.

ومثلما حصل في الهجمات الأمريكية على العراق عامي 1991و 2003، جاءت الاستجابة الغربية المباشرة على شكل دفاع عن عدوان إسرائيل، كما فعلوا مع عدوان واشنطن خلال قصف العراق. كررت تل أبيب مبررها الفارغ بأنها تتصرف دفاعًا عن النفس؛ وهي كذبة ردّدها عدد من السياسيين في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو مبرر متوقع بقدر توقع نفي واشنطن المسبق أو مشاركتها في الهجمات، وهي ردود نفي تتولاها وسائل الإعلام الأمريكية الكبرى مثل “سي إن أن” و”فوكس نيوز” و”نيويورك تايمز” و”فرانسيسكو كرونيكل”، بدرجات متفاوتة من التظاهر بالموضوعية.

لكن، نظرًا للتقارير التي أفادت بأنّ منصات الصواريخ الأمريكية تُسقط صواريخ إيرانية، وإن الدبلوماسيين الأمريكيين نُقلوا من سفاراتهم في المنطقة، واستمرار واشنطن في تسليح ومساعدة الجيش الإسرائيلي، فإن ادعاءات ترامب بأن واشنطن لا علاقة لها بالهجوم غير القانوني الذي شنته إسرائيل، هي ببساطة غير صحيحة.

فيما يتعلق بالضربات على إيران، يبدو كما كتبت نسرين مالك في صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن إسرائيل استلهمت من حرب العراق، مدعية أنها دافعت عن نفسها بالاعتماد على معلومات استخبارية، يجب على العالم أن يقبلها على أنها ضرورية. لكن: ما مدى قرب التهديد؟ ومن يملك الحق في تحديد متى تبرر الضربة الاستباقية؟ ومن يملك الرد على هجوم أحادي غير قانوني؟ 

ما نعلمه حتى الآن أن السياسة العالمية تعتمد على الاستثناءات ومعايير سيادة متعددة. نعم، إيران انتهكت التزاماتها بعدم الانتشار النووي، لكن إسرائيل رفضت الانضمام لها أصلًا.

كان من السهل تجاهل هذه الفروق في الماضي لأن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا من “الطيبين” فيما إيران جزء من “محور شر”. لكن التآكل في مصداقية إسرائيل والولايات المتحدة كمفاوضين نزهاء، متمسكين بالقانون الدولي والأمن، جعل هذه الحملة أقل وضوحًا وبساطة.

الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي يصرحون علنًا أنهم يريدون منع إيران من الحصول على أسلحة نووية. أما إيران، فقد صرّحت مرارًا أنها لا تنوي إنتاج أسلحة نووية، وأن قطاعها النووي يركز فقط على تطوير الطاقة النووية.

بحسب مصادر مختلفة، فقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة ستين في المئة، وهي نسبة تتجاوز ما نصّ عليه الاتفاق الذي أبرم بين واشنطن والأمم المتحدة وقوى أخرى خلال رئاسة أوباما، لكنها لا تزال دون نسبة التسعين في المئة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، ولمن لا يعلم، فإن دونالد ترامب هو من مزّق ذلك الاتفاق خلال ولايته الأولى، وهو تصرف أوحى لطهران بأن واشنطن، وتابعتها إسرائيل، تعتزمان التصعيد ضد إيران.

الخلاصة، يقول جاكوبس: “بصفتنا سكانًا لهذا العالم، وبشكل أكثر تحديدًا بصفتنا ( كأمريكيين) منتمين إلى القوة الإمبريالية التي تشنّ الحرب على إيران وترتكب الإبادة ضد الفلسطينيين، فإن مهمتنا هي التنظيم والمطالبة بوقف فوري للحرب، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي انسحاب القوات الإسرائيلية من غزّة والضفة الغربية وسوريا وكل مكان آخر تمتد إليه. ومهمّ أيضًا أن نطالب بانسحاب جميع القوات الأمريكية والبريطانية والغربية الأخرى من المنطقة المعروفة باسم “الشرق الأوسط”.

ما يهم شعوب المنطقة، وقف هذه الحرب فورًا.. وقف هذا الانفجار الذي يصعب تصوّر مداه وأثره المدمّر على المنطقة كافة.

وكما ذكرت الصحيفة سابقة الذكر تحت عنوان (أوقفوا الحرب فورًا)، فإن أمر الساعة هو وقف هذه الحرب، ووقف الحروب على مختلف الجبهات وأوّلها على قطاع غزّة، وهو ما أكد عليه بيان حزبي توده الإيراني والشيوعي الإسرائيلي: “بينما نشهد حربًا ودمارًا في إيران وإسرائيل، فإننا نحذر كذلك من استغلال الوضع لتكثيف واستمرار المعاناة والقمع اللاإنسانيين للشعب الفلسطيني في غزّة والضفة الغربية المحتلة… أوقفوا الإبادة الجماعية في غزّة. فالتوترات والحروب لا يستفيد منها سوى الإمبريالية وحلفائها من القوى الرجعية والديكتاتوريات”.

كاتب بحريني وعضو التقدمي