إسرائيل هي الشيطان والشيطان إسرائيل

0
102

هناك عبارة لافتة وردت في قصيدة” مديح الظل العالي” للراحل الكبير الشاعر الفلسطيني محمود درويش، التي كتبها عام 1982، يناجي فيها بيروت ويسرد وصفاً بليغا للحالة التي كانت عليها، وخذلانها من قبل العرب أجمعين، تماما كما يحدث اليوم لغزة. تقول العبارة التي ذهبت مقولة ذائعة الصيت: “يا هيروشيما (يُشبِّه بيروت وقد حاق بها الدمار الذي خلفة القصف الإسرائيلي على مدار 88 يوما، بهيروشيما) العاشق العربي، أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا. نعسنا، أيقظتنا الطائرات وصوتُ أمريكا”.

الجميع في أرجاء العالم بات اليوم متيقنا من صحة وصدقية توصيف الشاعر محمود درويش لأمريكا. إنما بالمقابل، كان العالم أمام اكتشاف جديد، قد يكون مستعارا من توصيف درويش. والفضل في هذا الكشف المبين، منسوب حصراً وفضلاً لأطفال غزة ونساء غزة وشباب وشابات غزة وشيوخ وكل شهداء غزة. فبضل كل هؤلاء تيقّن العالم من أن “إسرائيل هي الشيطان والشيطان إسرائيل”.

هنا سوف يستحضرنا المثل العربي الشعبي الدارج “اقلب القدرة على فمها تطلع البنت لأمها”، أو كما يقول الانجليز والأمريكيون “مثل الابنة، مثل الأم” (Like daughter, like mother)، للدلالة على تقاسم الابنة والأم نفس السمات والخصائص والسلوكيات، بما في ذلك سيماء الشخصية والملامح الجسمانية. فأمريكا هي إسرائيل وإسرائيل هي أمريكا باعتراف الزعامات السياسية الأمريكية المتعاقبة. فالعصابات التي هجّرت الشعب الفلسطيني من أرضه وأنشأت كيانها الغاصب بمساعدة الغرب الامبريالي، والتي أحكمت قبضتها على السلطة في فلسطين المحتلة منذ 1948، هي ليست سوى ذات العصابات الأمريكية والأوروبية التي غزت واحتلت وأقامت المستعمرات في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. والساسة الصهاينة هم أمريكيون وأوروبيون كولونياليون احتالوا على اليهودية والمسيحية للتغطية على مشروعهم الامبريالي النهبي العالمي الذي تشكل المنطقة العربية وجوارها (الشرق الأوسط حسب اختراع المستشرقين الغربيين)، إحدى أهم مراكز السيطرة والهيمنة الامبريالية الأمريكية/الغربية على العالم أجمع. فكان التشبيك مع الكنيسة الانجليكانية أحد مفاتيح نجاح المشروع.

حيث قامت عائلة روتشيلد1، بتمويل اللاهوتي والوزير الأمريكي سيروس إنجرسون سكوفيلد
(Cyrus Ingerson Scofield, 1843-1921)، لتحريف الكتاب المقدس وانشاء الأصولية المسيحية الصهيونية (Christian Zionism Fundamentalism)، واستهداف الكنائس الأصولية لحشد دعمها للأجندة الصهيونية، واختراق الديانة المسيحية واختطافها، بما يتوافق مع استراتيجية آل روتشيلد للسيطرة على العالم. كان العميلان الرئيسيان في هذا المخطط هما سيروس سكوفيلد نفسه وجون نيلسون داربي
(John Nelson Darby, 1800-1882)، الإنجليزي الأيرلندي الذي كان يُدرّس مادة الكتاب المقدس ومؤسس جماعة الإخوان الحصريين “Exclusive Brethren” (وهي مجموعة فرعية من الحركة الإنجيلية المسيحية التي يطلق عليها أيضا إخوة بليموث “Plymouth Brethren”.

لم يكن اختيار عائلة روتشيلد لسيروس سكوفيلد، اعتباطيا. ففي خلفيته الاجتماعية والشخصية ما “أهله” لهذا الاختيار. فقد كان شخصا انتهازيا ووصوليا، تحايل لتفادي المشاركة في الحرب الأهلية الأمريكية وتعريض حياته للخطر، بدخول المستشفى أولاً ومن ثم الحصول على ترخيص بالخروج من المستشفى، ليس للتوجه الى الجبهة وإنما الى مدينته. كما تحايل أكاديميا بادعائه أوائل تسعينيات القرن التاسع عشر، حصوله على درجة التكتوراه الفخرية في اللاهوت من دون وجود سجلات تثبت حصوله عليها من أية مؤسسة أكاديمية2.

ما زرعه داربي، سقاه سكوفيلد ونشره. فقد خدم اللاهوت الذي طوراه، أجندة آل روتشيلد من خلال نشر وتسويق الادعاءات التالية: إن الله يريد أن يعود اليهود إلى فلسطين ويستولون عليها؛ وإن لدى الله خطتان للخلاص، واحدة من خلال إنجيل يسوع المسيح، والأخرى ضمانة محفوظة لليهود الذين هم “شعبه المختار”؛ وإن الكنيسة المسيحية محكوم عليها بالفشل الحتمي، الأمر الذي سيؤدي إلى نهاية تدبير النعمة؛ وإن نهاية هذا العصر التدبيري سوف تتميز بالضائقة، حيث يزداد الاضطهاد العالمي تحت حكم المسيح الذي ستتم مناهضته لمدة سبع سنوات؛ ومع ذلك، لا يحتاج المسيحيون إلى الاهتمام بهذا الأمر، لأن يسوع سوف “يخطف” المؤمنين من الأرض ولن يكونوا موجودين ليختبروا ذلك؛ وستشهد الأرض بعد ذلك حقبة يهودية، سيتم خلالها إعادة تقديم الأضاحي الحيوانية الطقسية اليهودية؛ وهذا ما سيمكّن يسوع من الحكم والمُلك لمدة ألف سنة من إعادة بناء هيكل سليمان في أورشليم.

وهكذا، فإنه لولا نشر هذه الأفكار على نطاق واسع، ربما لم تكن هناك دولة إسرائيلية تم إنشاؤها في عام 1948، ولا أحداث 11 سبتمبر، ولا ابتُليت المنطقة العربية وجوارها (الشرق الأوسط بحسب السردية الغربية). فما كان ممكناً استيلاء الصهاينة على فلسطين دون موافقة وتعاون المجتمع المسيحي في العالم. ونظراً للصراع المستمر منذ قرون بين اليهود والمسيحيين، فقد كان لزاما “إعادة تشكيل” اللاهوت المسيحي لاستيعاب خطة روتشيلد. لقد ظهر سايروس سكوفيلد وكتابه المقدس المرجعي على الساحة لهذا الغرض الصريح. “حكومة عالمية واحدة وعائلة روتشيلد” ستحكم الحكومة العالمية من قبل شخصية مظلمة يسميها الكتاب المقدس “الوحش” أو “عدو المسيح” أو “المسيح الدجال” (Beast or Antichrist). يقول سفر الرؤيا أنه سيكون له “سلطان على كل قبيلة وشعب ولسان وأمة”. عاصمة هذه الحكومة العالمية الشريرة ستكون القدس، المدينة التي يقدسها المسيحيون والمسلمون واليهود على حد سواء، والتي سيكون مركزها إسرائيل الكبرى. ولهذا الغرض خصصت عائلة روتشيلد ثروتها للحركة الصهيونية، بدءاً من عام 1829 على الأقل. وبدأ تيودور هرتزل في استضافة المؤتمرات الصهيونية العالمية في مدينة بازل السويسرية عام 1897؛ وتم التواطؤ مع القصر والملكي والحكومة البريطانيين على إصدار وعد بلفور. إعلان للورد والتر روتشيلد في عام 1917، وعد فيه الصهاينة بـ: “إنشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين” مقابل قيام الصهاينة بإدخال أمريكا في الحرب العالمية الأولى إلى جانب بريطانيا.

كان جون نيلسون داربي، الشخصية الرئيسية التي استعار منها سكوفيلد تحليله للكتاب المقدس، شيطانيا وماسونيا ووكيلا لشركة الهند الشرقية البريطانية المملوكة لروتشيلد، التي كانت حينها، أقوى شركة متعددة الجنسيات؛ وكانت وراء تحويل ملايين الصينيين إلى مدمنين على الأفيون. بعد أن صار داربي زعيما للطائفة المسيحية التي كانت تُدعى إخوان بليموث (سميت على اسم مدينة مرفأ بليموث بإنجلترا نظراً لارتباط نشأتها واجتماعاتها بالمكان)، قام بنشر عقيدته “النشوة السرية” (Secret Rapture) في بريطانيا، كما سافر الى أمريكا لترويجها، حيث صاغ، على أساسها، نسخته الشيطانية من الكتاب المقدس بطريقة تدليس تحاشت التحوير الشامل للكتاب المقدس، لتفادي الانكشاف. فقد كان نهجه ونهج أتباعه من بعده، هو التقليص والحذف والزيادة، بإضافة كلمة هنا، وعبارة هناك، على هدي ما تسمى الإستراتيجية العالمية لغلي الضفدع “Boiling the frog”3.

في عام 1901، أصبح سكوفيلد عضوا في نادي لوتوس “Lotos Club” الحصري في نيويورك، وهو مكان التقاء واستراحة النخبة المالية والأدبية في المدينة الأمريكية. كان من بين أعضاء النادي الكاتب الأمريكي الساخر، المنافق لليهود الصهاينة الأمريكيين في نيويورك مارك توين
(Mark Twain 1835-1910)، ومالك صحيفة نيويورك تايمز اليهودي الصهيوني آرثر هاي سولزبيرجر (Arthur Hays Sulzberger , 1891-1968)، والصناعي أندرو كارنيجي
(Andrew Carnegie, 1835-1919)، وعالمة الأنثروبولوجيا (علم الانسان) وبضمنها أنثروبولوجيا المثلية الجنسية، مارغريت ميد (Margaret Mead, 1901-1978). وقد تمت الموافقة على قبول سكوفيلد في نادي لوتوس من قبل المحامي الصهيوني المتطرف في اللجنة الأدبية للنادي، اليهودي من أصول ألمانية، صموئيل أونترماير (Samuel Untermeyer, 1858-1940)، الذي شغل طوال حياته منصب رئيس كيرين هايسود “Keren Hayesod” (الملاك المالي الرئيسي للصهيونية)، ولعب دورا رئيسيا في صياغة قانون الاحتياطي الفيدرالي؛ وكان معروفا بابتزازه للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون “Woodrow Wilson” لتعيين لويس برانديز “Louis Brandeis” في المحكمة العليا؛ كما كان وراء صياغة يهود أمريكا لـ”اعلان الحرب” ضد ألمانيا عام 1933. لن يكون مفاجئاً، والحال هذه، أن يرعى شخص هو بمرتبة كبار رواد الصهيونية في أمريكا، في نادي لوتوس، لاهوتي أنتج كتاب المسيحية المحرفة “الصهيونية المسيحية”. لقد صمد سكوفيلد أمام سخرية بقية أعضاء النادي منه كواعظ أصولي، وبقي عضواً في نادي لوتوس حتى وفاته في عام 1921، رغم أن رسوم العضوية وحدها تعادل خُمس راتبه كقس.

في عام 1904 سافر سكوفيلد وزوجته هيتي “Hettie”، حيث التقى أحد معارفه في لندن، وهو روبرت سكوت، وأخبره بأنه – وهو الذي لا يملك خلفية أكاديمية تؤهله لتحرير كتاب بوزن الكتاب المقدس – ينوي تأليف كتاب مقدس مرجعي، ويريد أن يدله على من يساعده في نشر الكتاب. فكان أن قدمه سكوت إلى هنري فرود، رئيس مطبعة جامعة أكسفورد التي كانت مملوكة لليهود الصهاينة ويديرها الاشتراكيون الفابيون. وكانت مخصصة في المقام الأول لنشر الكتب الأدبية والعلمية، وليس الأناجيل (https://x.com/i/status/1787786506754793920).

حتى الفاتيكان صار في حكم المختطَف من قبل الصهاينة ذاتهم، بعد قبول الكرسي الرسولي عرض عائلة روتشيلد في عام 1832 لاقراضه. بل هناك من يعتقد في الغرب أن علاقة التخادم بين عائلة روتشيلد والفاتيكان، تعود لفترة أبكر بكثير من حادثة القرض. كان سكوفيلد قد تكفل في عام 1897 بنشر أفكار داربي كالفيروس. وهذا ما سهل مهمة ثيودور هرتزل في تنظيم المؤتمرات الصهيونية بدعم من روتشيلد في سويسرا، ووضعْ خطة للاستيلاء الصهيوني على فلسطين. ولمعرفته أن هذا المخطط بحاجة لمباركة مسيحية، فقد اتصل هرتزل في عام 1904 بالبابا بيوس العاشر “Pope Pius X”، الذي استماح منه العذر والأسف لعدم قدرته على تنفيذ خطته. بعد الرفض الكاثوليكي، قررت عائلة روتشيلد أن البديل المطلوب والضروري لنجاح الخطة هو الحصول على الدعم البروتستانتي لها. ولكن هذا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التلاعب بالكتاب المقدس لجعل الأمر يبدو وكأن الله نفسه قد أمر بأن يستعيد اليهود فلسطين. مثل هذا الكتاب المقدس يجب أن يأتي من شخص غير يهودي، شخص لديه أوراق اعتماد كعالم لاهوت. فكان “ظهور” سيروس سكوفيلد وكتابه المقدس المرجعي.

وهكذا، قام المصرفي اليهودي، روتشيلد، بتمويل الكتاب المقدس SCOFIELD الذي يستشهد به دعاة الكنائس المسيحية، لاسيما دعاة المسيحية الإنجيلية “Evangelical Christianity” الفاسدين. وقد نجح روتشيلد وأترابه من اليهود الأمريكيين الصهاينة، بهذه الأساليب الخبيثة في خداع وتطويع إرادة القسم الأعظم من الشعب الأمريكي البسيط. وهو ما أمّن لإسرائيل كثزاً من المال لا ينضب. وه ما يفسر تمتع هؤلاء “المصطفين” بازدواجية الجنسية (الأمريكية الإسرائيلية والأوروبية الإسرائيلية والروسية الإسرائيلية الخ) التي تمكنهم من التسلل إليها والخروج منها وقتما يشاؤون حسبما تقتضي المصلحة (https://x.com/_NicoleNonya/status/1811622169048240278/video/1).

وهكذا، قام المصرفي اليهودي، روتشيلد، بتمويل الكتاب المقدس SCOFIELD الذي يستشهد به دعاة الكنائس المسيحية، لاسيما دعاة المسيحية الإنجيلية “Evangelical Christianity” الفاسدين. وقد نجح روتشيلد وأترابه من اليهود الأمريكيين الصهاينة، بهذه الأساليب الخبيثة في خداع وتطويع إرادة القسم الأعظم من الشعب الأمريكي البسيط. وهو ما أمّن لإسرائيل كنزاً من المال لا ينضب. وهذا ما يفسر أيضا تمتع هؤلاء “المصطفين” بازدواجية الجنسية (الأمريكية الإسرائيلية والأوروبية الإسرائيلية والروسية الإسرائيلية الخ) التي تمكنهم من التسلل إليها والخروج منها وقتما يشاؤون حسبما تقتضي المصلحة (https://x.com/_NicoleNonya/status/1811622169048240278/video/1).

*****

ما تقدم، كان تمهيداً ضروريا ارتأينا فحص وقائعه وتمحيصها قبل عرضها، من أجل تبيان حقيقة وطبيعة الأعمال الشيطانية التي استخدمها ويستخدمها أعضاء بالغو الخطورة في المنظمات الصهيونية المنتشرة في كافة بقاع الأرض، من أجل السيطرة على كافة حكومات العالم وعلى رموز ومرجعيات الديانات وكافة مصادر القوة والنفوذ والتأثير في المجتمعات الغربية والشرقية على حد سواء. من دون استثناء لأي دولة أو ديانة أو حاكم، صغرت بلاده أم كبرت.

بهذا المعنى، سنضيء فيما يلي على جانب واحد في غاية الخطورة، لا يترك مجالا للشك في أن ما نزعمه هو ما توصلنا اليه بعد البحث والتقصي، وهو ما نسعى الى تعميم معرفته كي يصحو الساهدون من غفلتهم وكي يتنبه الضالون ويعودوا عن غيّهم الى رشدهم.

روبرت ماكسويل “Robert Maxwell – 1923-1991”، واسمه الأصلي جان لودفيك هايمان بنيامين هوش “Ján Ludvík Hyman Binyamin Hoch”، مولود في تشيكوسلوفاكيا لعائلة يهودية أرثوذكسية فقيرة تتحدث اللغة اليديشية – إحدى الشخصيات الشبح التي تنطبق عليها مقولة “شد الخيوط” (Pulling the strings)، التي تعني التحكم في شخص ما أو شيء ما بطريقة سرية في كثير من الأحيان، واستخدام النفوذ سرا على الأشخاص المهمين من أجل الحصول على شيء ما. هذا الرجل البريطاني الشهير والغامض، عُثر على جثته عارية في عرض مياه الأطلسي قبالة جزر الكناري الواقعة في جنوب غرب اسبانيا، يوم 5 تشرين ثاني/نوفمبر 1991. وقيل إنه “سقط” من يخته الفاره إثر سكتة قلبية داهمته فجأة وهو يتبول عاريا فوق سطح اليخت. ولم يتأخر البحث عنه، إذ تم العثور على جثته بعد بضع ساعات فقط، وبها كدمة في كتفه الأيسر. وحفظ التحقيق في الحادثة، حيث قرر القضاة الانجليز أن لا أثر لفعل جنائي في الحادثة.

في 4 نوفمبر 1991، أجرى ماكسويل مكالمة هاتفية جدلية مع ابنه كيفن بشأن اجتماع مقرر مع بنك إنجلترا بشأن تخلف ماكسويل عن سداد قروض بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني. غاب ماكسويل عن الاجتماع، وسافر بدلاً من ذلك على متن يخته “ليدي غيسلين” إلى جزر الكناري بإسبانيا. وسجّل فجر اليوم التالي، 5 نوفمبر، آخر اتصال أجراه ماكسويل بطاقم السفينة “ليدي غيسلين”، وكان ذلك في الساعة 4:25 صباحا بالتوقيت المحلي، قبل أن يُعثر في وقت لاحق من الصباح، على جثته عارية تماما، وقيل بأن ماكسويل كان يتبول في المحيط عارياً في ذلك الوقت، كما كان يفعل في كثير من الأحيان. وتفترض الرواية الرسمية لأوساط الأمن والاعلام الغربية، إنه سقط من السفينة التي كانت تبحر قبالة جزر الكناري، جنوب غرب إسبانيا. وتم انتشال جثة ماكسويل العارية من المحيط الأطلسي ونقلها إلى لاس بالماس.

قبيل وفاته، كان روبرت ماكسويل قيد التحقيق بتهمة الاستيلاء على أموال صناديق التقاعد في شركاته لتغطية الخسائر التي تكبدتها من عمليات الاستحواذ المتعددة والمتهورة، وتمويل أسلوب الحياة الباذخ الذي كان يمضيه بمشاركة أصدقائه البارزين مثل الأمريكي الصهيوني هنري كيسنجر ودونالد ترامب الذي تحول منتجعه في مارالاغو فيما بعد الى مركز لتجنيد “معالجات التدليك” القاصرات التابعات لصاحب العمل إبستاين.

فهل هي مصادفة أن العديد من هذه العينات السيئة السمعة، من قائمة أصدقاء روبرت ماكسويل، كانت تدور حول سيء الصيت الاجرامي الأكبر جيفري إبستين (Jeffrey Epstein)، الملياردير اليهودي الأمريكي، صاحب جزيرة الشيطان وتاجر الجنس الدولي بالأطفال الذي ضمت قائمة زبائنه قادة وساسة عالميين. لكن، وعلى نحو درامي، تم بسرعة البرق طمس معالم هذه الجريمة العالمية الكبرى بالتخلص من متهمها الأول جيفري إبستين في زنزانة سجنه في نيويورك في 10 أغسطس 2019.

وهناك تطابق بيِّن بين أدوار كل من روبرت ماكسويل وجيفري إيبستاين في شراء التكنولوجيا لصالح الإسرائيليين، الذين قاموا بدورهم ببيعها، بعد ادخال “إضافات” غير معلنة عليها، ما وفر لاسرائيل نافذة مفتوحة على قواعد بيانات مستخدميها. ومثله مثل روبرت ماكسويل، كان لدى إبستاين حصة مالية في شركة ناشئة (يرأسها وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ورئيس الوزراء اللاحق إيهود باراك) مرتبطة بصناعة الدفاع الإسرائيلية التي توفر البنية التحتية لخدمات الطوارئ كمنصة للتعامل مع المكالمات. وبالنظر إلى علاقة الشركة بالاستخبارات العسكرية، فليس من المبالغة في شيء التكهن ببعض الميزات “الخاصة” الأخرى لهذا البرنامج. وقد تم بيع مجموعة متنوعة من التكنولوجيا التجسسية “المبتكرة” التي اشتراها ماكسويل لرؤسائه الإسرائيليين، لاحقا على بعض الدول النامية والعربية.

إسرائيل أعلنت روبرت ماكسويل بطلاً قوميا، وأقامت له يوم العاشر من نوفمبر 1991 جنازة رسمية حضر مراسمها في القدس المحتلة حشدٌ من السياسيين الإسرائيليين بقيادة رئيس الوزراء آنذاك اسحق شامير والرئيس حاييم هرتسوغ، ودفن في أفخم مكان لدى اليهود الصهاينة، وهي المقبرة الواقعة على جبل الزيتون في القدس.

لاحقًا، تم الكشف عن أن روبرت ماكسويل كان أحد أصول الموساد، حيث استخدم شبكته الواسعة من الاتصالات ومنصات النشر للتدخل التحريري في أصوله المشتراة للتأثير على الأعداء والأصدقاء على حد سواء، مما يضمن ولائهم لاسرائيل التي جندته للقيام بأعمال التجسس. وقد كان وراء نجاح الموساد الاسرائيلي في زرع فيروسات أحصنة طروادة في برامج حواسيب الحكومة البريطانية، ما سمح للإسرائيليين بمد خطوط اتصال مباشر إلى شبكة واسعة من أجهزة الكمبيوتر المثبتة ببرامج ضارة غير قابلة للفك.

بقي أن تعرف عزيزي القارىء أن يخت الملياردير اليهودي الذي تنعته بعض وسائط الميديا البريطانية بغول الاعلام، والمحتال، كان يحمل اسم “السيدة جيسلين” (Lady Ghislaine)، وهو اسم ابنة روبرت ماكسويل، جيسلين نويل ماريون ماكسويل “Ghislaine Noelle Marion Maxwell”؛ ومن هي سوى شريكة جيفري إبستين (Jeffrey Epstein)، صاحب فضيحة جزيرة الشيطان الشهيرة.

عاش روبرت ماكسوي طوال حياته “المهنية” بشخصيتين، واحدة علنية، هي تلك التي يعرفها المحيطون به والمتعاملون معه، عن قرب أو عن بعد؛ وأخرى سرية، وهي تلك التي تكشفت بعد وفاته والجنازة المهيبة التي رتبتها له إسرائيل تكريما له نظير خدماته التي لن يُكشف النقاب عن طبيعتها لفترة طويلة. حتى أنه في سبيل إخفاء شخصيته الحقيقية، أعلن ذات مرة تحوله إلى الكنيسة الأنجليكانية، لكنه عاد في السنوات الأخيرة التي سبقت حادثة غرقه إلى اعتناق اليهودية واشهار دعمه الكامل بكل حماس لإسرائيل، بما في ذلك استثمار جزء من ثروته في اقتصادها، كما عمل في السر ممثلا لمصالحها عبر العالم.

في منتصف ستينيات القرن الماضي، فكرت المخابرات البريطانية تجنيد روبرت ماكسويل لجمع المعلومات عن اسرائيل، فتبين لها أنه كان صهيونيا مؤدلجا، يضع مصلحة “إسرائيل أولاً” في تبرير أيديولوجي لا هوادة فيه لإجرامه، قبل أن تقرر أن السياسي الصاعد متعدد اللغات ليس صالحا للمهمة، فسحبت ترشيحها له.

كثيرون لازالوا يتساءلون، بعضهم بمرارة (الأمريكيون على السوشيال ميديا خصوصا)، وبعضهم بسذاجة الكسالى، عن سبب احجام أعضاء الكونجرس الأمريكي، بمجلسيه النواب والشيوخ، عن اتخاذ موقف ضد جرائم الحرب الاسرائيلية وتوسيع المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكيف لهم أن يفعلوا ذلك وهم يتلقون بانتظام رشاوي من اللجنة الاسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة (AIPAC)، واحتفاظ العقل المدبر لـ “انتحار” جيفري إبستاين، بملفات شخصية فاضحة لكل واحد منهم.

فقد نصب إبستاين أجهزة للمراقبة في جميع أنحاء ممتلكاته للتلصص على مرتادي جزيرته الشيطانية من مشاهير السياسة، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري، ومشاهير هوليوود وعدد لا يحصى من كبار ساسة وأثرياء العالم، واستخدامها لابتزازهم سياسيا وأخلاقيا خدمةً لجهاز الموساد الاسرائيلي ولصناعات الدفاع الإسرائيلية التي ارتبط بها.  

ماكسويل اعتقد أن ما بحوزته من كنز معلومات جمعه لصالح الموساد، يشفع له لدى مشغليه في اسرائيل بالتجرؤ لطلب قرض بقيمة حوالي نصف مليار دولار ليسدد بها ديونه المتراكمة. إبستاين هو الآخر اعتقد أنه محمي من قبل مشغليه في اسرائيل بفضل المعلومات التي بحوزته. الأول رٌفض طلبه. ومخافة أن ينتقم بكشف أسرار اسرائيل، كانت مياه الأطلسي جاهزة لاغراقه. أما الثاني (إبستاين)، فقضى في السجن “منتحراً”، لأن مشغليه كانوا مرعوبين من حجم المعلومات (المصنفة أدلة دامغة تدين أصحابها) التي كانت بحوزته، والتي اعتبرها إبستاين، “بوليصة تأمين” على حياته.

جيسلين هذه (الابنة المدللة للثري اليهودي روبرت ماكسويل)، التي عملت، رسميا، تحت مسمى وظيفي مظلِّل، “رئيسة لقسم المشتريات لدى جيفري إبستين”، وما كان مسماها الوظيفي الحقيقي سوى قوّادة له تشرف على “تنظيم حياته الاجتماعية” – هي التي قدمته لعملاء الموساد الذين كانوا يبحثون عن رجل أعمال ثري مبتدىء لتنفيذ عمليات الابتزاز بعد وفاة سلفه، والد روبرت ماكسويل الذي جندته الموساد لخدمة عملياتها السرية في الخارج. لكنها الى جانب عمل القُوادة لدى إبستين، كانت تعمل كجاسوسة محترفة تهدف إلى تعزيز سطوة إسرائيل في جميع الأمور المتعلقة بأمنها القومي، أو بشكل أكثر دقة، لمشاريعها الإجرامية في الخارج.

كان إبستين “يتصرف مع الكبار” بشخصية الواثق من نفسه اعتباراً بالخدمات “الجليلة” التي كان يسديها لهم، ما حمله على الاعتقاد الراسخ بأن هذا الامتياز الذي يتمتع به جراء “خدمة الكبار وترفيههم”، يؤهله للانغماس في رذيلة الاتجار بالقاصرات والقاصرين واستغلالهم للترويح عن نفسه وعن “أصدقائه” بعد عناء العمل “المضني” الذي يؤدونه جميعا. لقد اعتقد بأنه أصبح في زمرة من يُطلق عليهم “المحصنون”
“The untouchable”، الممنوع المساس بهم لأنهم فوق القانون. ولأن المساس بهم يهدد “الأمن القومي”!  لذلك، فإن الرجل كان يشعر في الغالب بأن تجاوزاته المتسلسلة كانت مجرد جزء من تجاوزات النخبة الحاكمة، وإنها مبررة مادامت تندرج في خدمة نداء أعلى.

في 6 و7 يوليو 2019، داهم عملاء مكتب الحقيقات الفدرالي قصر جيفري إبستاين في منطقة منهاتن في مدينة نيويورك البالغة مساحته 19000 قدما مربعا والمكون من 40 غرفة. وبعد سنتين من هذه “الغارة” الممسرحة بعد أن فاحت فضائح إبستاين الجنسية، نشر بعض الاعلام الموالي تحقيقا مصورا عن هذه الواقعة، التي تم طي صفحتها بسرعة كي لا تتدحرج الأمور وتنكشف أسماء الشخصيات الأمريكية والعالمية التي ورطها إبستاين في احبولته الجنسية الفضائحية. حدث ذلك على الرغم من أن رجال الـ “FBI”، عثروا خلال تفتيشهم للقصر، على مواد تكفي لارسال إبستاين الى ما وراء الشمس. فقد عثروا في خزنة في إحدى غرف تبديل الملابس في الطابق الخامس للقصر على ألماس ودولارات أمريكية وجوازات سفر تخص إبستين وأقراص مضغوطة وأقراص صلبة. وقد عُرضت هذه المقتنيات على هيئة المحلفين في محاكمة جيسلين ماكسويل، ابنة روبرت ماكسويل ومسؤولة العلاقات الخاصة لدى جيفري إبستين، بتهمة الاتجار بالجنس مع القاصرات.

ولأنها كانت مسرحية تضليلية، فقد امتثلت وزارة العدل الأمريكية لأوامر “اليد الخفية” (يحكم الصهاينة قبضتهم على كافة مواقع السلطة والثروة والنفوذ في أمريكا)، وأطلقت سراح إبستين، سامحة له بقضاء عقوبته في مقر اقامته مع السماح له باستقبال ضيوفه. وقد ثُبت أن دافع وزارة العدل الأمريكية “للإغارة” المفاجئة على محل اقامة إبستين، كان خوف الدولة العميقة من الأدلة المادية الضخمة التي كانت بحوزته التي تدين كل تلك الشخصيات العامة الكبرى التي توالت على زيارة جزيرته والتقاط الصور مع فتيات قاصرات كانت تستدرجهن سكرتيرته الخاصة جيسلين ماكسويل. بل إن القاضي الفدرالي الذي نظر دعاوى التهم المنسوبة لإبستين، والتي لم تقتصر على اغتصاب الأطفال، أصدر حكماً ببطلان الصفقة التي توصل اليها المدعون العامون مع إبستين والتي تضمنت اعترافه بالجرائم التي ارتكبها، بحجة أن المدعين العامين انتهكوا حقوق الضحايا باخفاء الاتفاقية عنهم. ونتيجة لقرار وزارة العدل إلغاء صفقة عدم المقاضاة التي ابتغت دفن الحقائق الأكثر إثارة للغضب في القضية، فإن المتورطين في الفضيحة من الدرجة الأدنى مثل الحاكم السابق بيل ريتشاردسون “” حاكم ولاية نيو مكسيكو السابق (توفي في سبتمبر 2023)، والسيناتور عن الحزب الديمقراطي جورج ميتشل “George John Mitchell”، فقد نفدا بجلديهما بعدم تسميتهما علنا ​​لدورهما في الفضيحة القذرة. فقد طان لابد لأحد أفراد زمرة جزيرة الشيطان أن يتحمل لوحده عواقب افتضاح بعض أسرارها. فكان إبستين هو ذلك الشخص. فوفقا للقاعدة الاساسية لإدارة أزمات العلاقات العامة: يتعين صلب التافهين وتركهم معلقين حتى يتعب الجمهور من متابعة مشهد الحركة البطيئة لهلاكهم. في ذات الوقت الذي يتم فيه تدمير الأدلة الموثقة فوتوغرافيا وشرائط فيديو ضد لاعبين أكثر قوة مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب.

وبفضل عقود من مهارة الدولة العميقة في لفلفة فضائح رجالها وطاقم خدَمتها عبر وسيلة التنفيس والتضليل الاعلامي، المسيطَر عليه توقيتاً ونطاقا، تمكنت بسرعة، وهي التي رفعت من شأن كيانات وشخصيات فاسدة ومتوحشة مثل إبستين وترامب اللذين كانا في شبابهما يقبلان أيدي وخواتم كبار قادة عصابات المصالح مثل كبير سمسار السلطة السياسية الأمريكية اليهودي الأمريكي روي ماركوس كوهن
“Roy Marcus Cohn” الذي لعب دورا قذرا إبان خدمته كمستشار رئيسي لعضو مجلس الشيوخ المجرم جوزيف مكارثي (Joseph McCarthy, 1908-1957) خلال جلسات الاستماع بين الجيش ومكارثي في ​​عام 1954، عندما تزعم مكارثي حملة قمعية فاشية ضد كل من يعارض النظام السياسي الأمريكي، تحت شعار محاربة الشيوعية. روي كوهين نفسه، كان وحشا جنسيا مفترسا، تماما كما اليهودي الأمريكي الآخر جيفري إبستين، حيث أوقع في حبائله الجنسية وقت ذاك، قيادات أمريكية عليا فاسدة، مثل جوزيف مكارثي وجون إدغار هوفر (John Edgar Hoover, 1895-1972)، الذي كان أول مدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي. ومن الواضح أن “كل الطرق تؤدي الى اسرائيل، وما على الباحث سوى تتبع مسار الأموال ليكتشف أنها تنتهي دائما في تل أبيب، وإن ساسة أمريكا مرتهنون للعصابة الصهيونية العالمية التي تشتريهم بأبخس الأثمان، وتستدرجهم لأوكارها الجنسية الفاضحة.

حتى آلان يبقى ديرشوينتز (Alan Dershowitz)، المستشار القانوني الرئيسي لإبستين، حراً طليقاً، رغم كونه رجل ترتيبات “لوليتا إكسبريس” (Lolita Express، هي طائرة البوينغ 727، المخصصة من بين طائراته التي خلعت عليها الصحافة الأمريكية اسم لوليتا إكسبريس لدورها في نقل قيادات ومشاهير العالم والفتيات الصغيرات بين نيويورك والمقر الرئيسي لإقامة إبستين. و”لوليتا” مصطلح انجليزي يُخلع على الفتاة الصغيرة المغرية. والاسم مستعار من الاسم الرمزي الذي استخدمه الروائي والشاعر الروسي الأمريكي فلاديمير فلاديميروفيتش نابوكوف
{Vladimir Vladimirovich Nabokov, 1899-1977} في روايته لوليتا، والتي صوّر فيها هوس الراوي همبرت الجنسي واستغلاله لفتاة تبلغ من العمر 12 عاما كان قد أطلق عليها سراً تسمية “لوليتا”، وهو الاسم الاسباني المأخوذ من دولوريس، الاسم الحقيقي للفتاة)، فقد ذهب الى بيته من دون أن يمسه سوء، رغم كل شهادات الإدانة ضده بالتورط في جرائم الاغتصاب. علماً بأن إبستين كان يمتلك ثلاث طائرات نفاثة على الأقل: طائرة بوينج 727، وطائرة جولف ستريم IV، وطائرة جولف ستريم GV-SP.

أما جيسلين نويل ماريون ماكسويل (مواليد 25 ديسمبر 1961)، المودعة في مركز احتجاز متروبوليتان في بروكلين (Brooklyn’s Metropolitan Detention Center) بمدينة نيو يورك منذ 2 يوليو 2020، والتي حُكم عليها بالسجن 20 سنة وغرامة قدرها 750,000 دولار، بتهمة مساعدتها لجيفري إبستين في الاعتداء على الفتيات القاصرات – فقد كانت، الى ما قبل انكشاف فضيحتها وربيبها إبستين، سيدة مجتمع عالمية، صاحبت كبار الأثرياء في العالم، منهم بعض العائلات الملكية في أوروبا والعالم. وكانت تحظى بمكانة مرموقة لدى منظمة الأمم المتحدة، حتى أنها دعيت للتحدث أمام فعالياتها 9 مرات على الأقل، كما تنقل بعض المصادر. بيد أن وكالة أنباء رويترز البريطانية المرتبطة بوكالة التجسس البريطانية الخارجية (MI6)، خصصت مساحة في تغطياتها الصحفية للتقبيل من أثر الفضائح على محاكمتها، زاعمة أنها تحدثت مرتين فقط من على منابر الأمم المتحدة وليس 9 مرات، ولكأن هذا “التوضيح” سوف يعفي الأمريكان والانجليز من الوقوف واء غسيل سمعتها.

جيسلين وُلِدت في عائلة فاحشة الثراء، مع أن تاريخها لا يشفع لها بذلك. فقد كان والدها، وكان اسمه عند الولادة جان لودفيك هوتش، ينتمي أصلا لعائلة يهودية حسيدية معدمة في تشيكوسلوفاكيا. مات العديد منهم في الحرب (العالمية الثانية). وكان والدها واحد من تسعة أطفال من شدة عوزهم كانوا يتقاسمون الأحذية، وينامون في غرفة واحدة، بحسب شقيقها إيان ماكسويل4. لكن حين بلغ والدها سن الـ 23 عاما، غيّر اسمه أربع مرات (وهذه إحدى الحيل التي برع فيها اليهود، لاسيما منهم يهود أوروبا الشرقية الذين استوطنوا فلسطين المحتلة، لمآرب تخصهم). واستغل انخراطه في الجيش البريطاني أثناء الحرب لنسج علاقات مع ضباط الطبقة العليا البريطانية وصار يتحدث بلكنة انجليزية.

كانت جيسلين تبلغ الثانية والعشرين من العمر عندما عيّنها والدها ضمن طاقم إدارة نادي أكسفورد يونايتد الذي كان يملكه، ما أتاح لها فرصة العمل بين المسؤولين التنفيذيين في النادي. كما عملت في صحيفة مجموعة ميرور البريطانية التي يملكها أيضا. وسافرت معه الى أمريكا بعد أن اشترى في مايو 1991 صحيفة نيويورك ديلي نيوز. وما كادت تمر 9 أشهر على هذه الصفقة، حتى وُجدت جثة والدها طافية في مياه المحيط. وما بين قائل إنه سقط من على ظهر يخته المسمى باسمها (جيسلين) بفعل سكتة قلبية، ومن قائل بأنه انتحر، انفردت ابنته جيسلين من بين سائر أفراد العائلة، برواية مغايرة تماما حتى لشهادة الوفاة الرسمية القائلة بتعرضه لنوبة قلبية مقترنة بالغرق. إذ بقيت مصرة على الدوام بأن والدها قُتل.  

بعد وقت قصير من وفاة روبرت ماكسويل، حوكم ابناه كيفن وإيان ماكسويل بتهمة الاحتيال والتستر على نهب والدهما مئات الملايين من الدولارات من صناديق معاشات موظفيه في المملكة المتحدة لدعم امبراطوريته التجارية المنهارة. ويا للعجب، فقد تمت تبرئتهما من كافة هذه التهم، لكنهما فقدا ممتلكات امبراطورية والدهما المنهارة والمباعة في المزاد العلني، حتى أن العائلة اضطرت لمغادرة منزلها الامبراطوري في أكسفورد بانجلترا. والأغرب أنه ما كاد يمر عام على هذا الانهيار الدرامي للعائلة، حتى رصد بعض الصحافيين “المتطفلين” ابنة روبرت ماكسويل المدللة، جيسلين برفة جيفري إبستين في مطار هيثرو في لندن.  

جولي ك. براون (Julie K. Brown)، صحفية استقصائية أمريكية تعمل في صحيفة ميامي هيرالد، اشتُهرت بملاحقتها لفضيحة الاتجار بالجنس لمرتكبها جيفري إبستين. مطلع عام 2017، بدأت براون التحقيق في قضية إبستين واستمرت في الكشف عن الحقائق حول العدد الكبير من الذين كانوا مستعدين للادلاء بشهاداتهم لفضح جرائم إبستين، وحملة الضغط التي مورست عليهم لإسكاتهم. كشفت براون عن 80 ضحية من الفتيات اللائي لا تتجاوز أعمارهن 13 و14 عاما وذهبن ضحايا إبستين ورعاته، ووثقت لثمانية من الشهود الذين وافقوا على سرد قصصهم.

في يوليو 2020، نشرت براون كتابها “انحراف العدالة: قصة جيفري إبستين”
(Perversion of Justice: The Jeffrey Epstein Story)5، ذكرت في أحد فصوله “أن العلاقة المعقدة التي كانت تربط جيفري إبستين بعائلة ماكسويل تعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عندما بدأ إبستين في مساعدة روبرت ماكسويل على إخفاء أمواله في العديد من الحسابات المصرفية الخارجية”. وبحسب براون، فإن إبستين ربما عرض المساعدة المالية على إليزابيث زوجة روبرت ماكسويل عندما أصبحت أرملة، قبل أن يرتبط عاطفيا مع ابنتها جيسلين. وتعتقد براون أن جيسلين ماكسويل، المعروفة بأنها الطفلة المفضلة لدى والدها وأكثر المقربات إليه، ربما كانت على علم بالعديد من الأسرار التي أخذها والدها معه إلى القبر فيما يتعلق بحياته السياسية والمالية والتجسسية المثيرة للجدل. بعد وفاة والدها، انتقلت جيسلين ماكسويل من لندن إلى نيويورك، جزئيا للهروب من كل الدعاية السلبية المحيطة بها وبوالدها وأسرتها، وأيضا لإعادة اختراع نفسها في الدائرة الاجتماعية الصاخبة للمشاهير في المدينة. وقد كان هذا هو العنصر الحاسم في العلاقة المريبة بين إبستاين وجيسلين ماكسويل. فقد قدمته لشخصيات قوية كانت بعيدة عن متناوله آنذاك، مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب والأمير أندرو نجل الملكة البريطانية الراحلة إيليزابيث الثانية. في المقابل، قام إبستاين بتمويلها. فلم يكن معلوما مقدار المال الذي كانت تمتلكه جيسلين ماكسويل عندما توفى والدها. فقد بقي ذلك لغزا دائماً، خصوصا وإنها واصلت بعد وفاة والدها الانغماس في الحياة الراقية في الوقت الذي لم تكن لديها أي مهنة أو وطيفة محددة. وتعتقد براون أن ماكسويل كانت تحب إبستين، لكن إبستين تلاعب بها لإشباع هوس جنسي كان لديه بالنساء القاصرات، وكانت هي من تدبر وتدير له هذه الأعمال. وبحسب براون، فقد كان إبستين يشعر بأنه يتمتع بالقوة والمال الكافيين ليكون فوق القانون. وإنه ذكي بما يكفي للتلاعب بأي شخص للحصول على ما يريد.

فمن أين جاء بهذه القوة والمال والنفوذ، وهو الذي لم يحصل على شهادة جامعية، وكانت وظيفته مجرد مدرس في مدرسة خاصة في نيويورك تحمل اسم مدرسة دالتون؟ ثم، من ذا الذي منحه هذه الوظيفة؟ إنه اليهودي المدعو دونالد بار “Donald Barr”، ومن هو سوى والد المدعي العام بيل بار
William Pelham Barr – Bill Barr”. كان دونالد بار يتمتع بنفوذ قوي في مجتمع المخابرات بما في ذلك مكتب الخدمات الاستراتيجية الذي كان واحدا من عدة وكالات استخباراتية أمريكية قبل إنشاء وكالة المخابرات المركزية. المثير أن دونالد بار ألّف بعض الكتب الخيالية، من بينها كتاب “العلاقات الفضائية” الذي سرد فيه تصوراته حول العبودية الجنسية القائمة بين قاطني المجرات السماوية. وهذا عامل مشترك، كما هو واضح، بينه وبين إبستين، والذي ربما فسر سر علاقة الرجلين بعضهما ببعض. مدرسة دالتون التي كان إبستين يدرس فيها، طردته لأسباب أخلاقية. بحسب نيويورك تايمر، فقد وجىء طلاب المدرسة في منتصف سبعينيات القرن العشرين، بمدرس جديد تجاوز حدود قواعد اللباس الصارمة في المدرسة، حيث كان يتجول في الممرات مرتديا معطفا من الفرو وسلاسل ذهبية وقميصا مفتوحا كاشفا عن صدره. ورغم محاولة حرص الصحيفة على عدم الغوص في الانحراف الأخلاقي المبكر للرجل، الا أن ما كتبته تضمن رأي بعض طلاب المدرسة السابقين الذين أكدوا للصحيفة بأن إبستين كان “شخصية مرعجة على استعداد لانتهاك القواعد في لقاءاته مع الفتيات”6.

لكن بعد طرده من مدرسة دالتون، سرعان ما حصل بطريقة ما على وظيفة في بنك استثماري يهودي هو بنك بير ستيرنز “Bear Stearns”. علماً بأن هذا البنك هو الذي دشن الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة وانتقلت لبقية العالم في عام 2008، حين أفلس في مارس 2008، قبل أن يلحقه بنك ليمان براذرز في سبتمبر 2008. لم يحل عدم امتلاك إبستين لشهادة جامعية، دون توظيفه في البنك من قبل يهودي آخر هو آلان كورتني “إيس” جرينبيرج (Alan Courtney “Ace” Greenberg) الذي خدم كأحد المديرين التنفيذيين في شركات بير ستيرنز، وشغل منصب الرئيس التنفيذي من عام 1978 الى عام 1993 ورئيس مجلس الإدارة من عام 1985 الى عام 2001. بل إنه سرعان ما تحول الى شريك في البنك، قبل أن يتركه ويؤسس شركته الاستشارية الخاصة “IAG”، ويتم تعيينه مستشارا لشركة
“Towers Financial Corporation”، التي أسسها وأدارها رجل يهودي يُدعى ستيفن جود هوفنبرج (Steven Jude Hoffenberg, 1945–2022)، كشركة متخصصة في تحصيل الديون المعدومة أو المشكوك في تحصيلها، والتي اشتُهرت بقيامها بين عامي 1988 و1993، بأكبر عملية احتيال مالي في التاريخ الأمريكي (قبل أن تتفوق عليها فضيحة الرئيس السابق لبورصة ناسداك للأوراق المالية، اليهودي الأمريكي الآخر، برنارد لورنس مادوف (Bernard Lawrence Madoff, 1938-2021)، الذي عُدّ أكبر مجرم مالي في التاريخ الأمريكي بلغ اجمالي قيمة عملياته الاحتيالية 65 مليار دولار). والغريب أن المدعي العام ماري جو وايت (Mary Jo White) وجهت اتهامات ضد هوفنبرج ولم توجه أي اتهامات إلى إبستين. والغريب أيضا أنها عندما عادت إلى الممارسة الخاصة لمهنة المحاماة، مثلت الرئيس التنفيذي اليهودي لشركة فيكتوريا سيكريت وشريك جيفري إبستين، ليكس ويكسنر. كما مثلت عائلة ساكلر اليهودية التي قتلت الآلاف من الناس بالمواد الأفيونية. المثير، أن ستيفن هوفنبرج، صديق إبستين السابق وشريكه في فضيحة الاحتيال المالي، والذي أدانته ماري وايت بتهمة الاحتيال على المستثمرين بمبلغ 469 مليون دولار، حين كانت مدعية عامة، وبعد أن قضى عقوبته وخرج بعد 18 عاما من السجن في 2013، لم يتوقف على الادلاء بتصريحات لوسائط الاعلام السائدة، ومنها السي إن إن، كان يؤكد فيها بأن إبستين هو العقل المدبر لكل شيء.

هكذا إذن صعد جيفري إبستين بصورة غريبة ومريبة كقطب مالي عالمي، وهو الذي لم يكن يتوفر لا على المال ولا على المؤهلات الجامعية. لكن كيف تمكن من الافلات من بعض التهم المبكرة وحصل على “صفقة ودية” في عام 2008؟ حدث أمران كانا مفتاحا لحصول إبستين على عقوبة مخففة وغير معقولة في المرة الأولى التي تم القبض عليه فيها بتهمة الاتجار بالفتيات، حيث خضع للتحقيق لأول مرة في عام 2005 بعد أن تلقت الشرطة في بالم بيتش بولاية فلوريدا تقارير عن اعتدائه جنسياً على فتيات قاصرات في قصره هناك. أولاً كان الرجل اليهودي باري كريشر (Barry Krischer) هو المدعي العام للولاية، وهو من “هندس صفقة” التستر على المجرم وحفظ القضية. تصرف كريشر مع الفتيات القاصرات ضحايا إبستين، كما لو كن متهمات عاهرات يبعن أجسادهن بشغف للتمتع بحياة بهيجة، بدلاً من معاملتهن باعتبارهن تلميذات مدارس ثانوية قدمن إفادتهن بأنهن تعرضن للاعتداء الجنسي من قبل رجل أكبر منهن سنا بأربعة عقود. فقد قرر كريشر أنه لا يصدقهن. لكن قيام صحافة التحقيقات بمراجعة ملفات التحقيق لدى المدعي العام، تبين أن لا أحد من مكتب كريشر قابل الفتيات أو والديهن. أعلن المدعي العام الرئيسي أكثر من مرة أنه “لا توجد ضحايا” في القضية، وفقًا للوثائق التي حصلت عليها صحيفة بوست7.

في القضية المرفوعة ضده في ولاية فلوريدا، أخرجه منها مدعي العام الولاية اليهودي باري كريشر، كاستخراج الشعرة من العجين، في الكناية الشعبية المعروفة (في إشارة الى سهولة استخلاص الأمور من بعضها البعض، فالشعر لا يختلط بالعجين إختلاطاً مادياً، وإذا ما وُجِدت شعرة في العجين؛ فبالامكان إزالتها بكل نعومة وسلاسة، كخروج اللص تحت جنح الظلام بكل أمان، رغم الشرور التي ارتكبها). وعلى المستوى الفدرالي، فقد وفر عليه المثول أمام محكمتها، يهودي آخر هو مايكل برنارد موكاسي
(Michael Bernard Mukasey)، المدعي العام الفدرالي الذي عيّنه الرئيس جورج دبليو بوش. فقررت وزارة العدل عدم محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم فيدرالية. والسبب الوحيد الذي مكّن العاملين النزيهين في وزارة العدل الأمريكية من إعادة فتح ملفات جيفري إبستين مرة أخرى، ينسبه الاعلام الأمريكي الموازي الى إصرار صحيفة ميامي هيرالد في عام 2018 على تسليط الضوء على الظلم الذي لحق بضحاياه في القضية المذكورة سلفا. ما أدى فيما بعد إلى اعتقاله و”انتحاره” (قتله) تحت إشراف وزارة العدل. ومن كان مسؤولاً عن وزارة العدل حينها سوى الرجل اليهودي وليام/بيل بار (William P. Barr)، نجل دونالد بار. وهو ما يقود الى السؤال المنطقي التالي: هل كان بيل بار متورطاً في وفاة إبستين من أجل التغطية على الجرائم؟ ومن هي الجهة التي نفذ عملية القتل لصالحها؟

على مقلب آخر، سوف نكتشف أن هناك بقعة أخرى داكنة تتصل هذه المرة بعلاقات جيفري أبستين بجامعة هارفارد. فقد تم تعيينه كـ “زميل زائر” في الجامعة في عام 2005. وكان الرجل الذي أوصى بهذا التعيين هو اليهودي الأمريكي ستيفن كوسلين (Stephen Kosslyn) عميد كلية العلوم الاجتماعية وأستاذ علم النفس في جامعة هارفارد. ومن كان رئيس جامعة هارفارد وقت الموافقة عليه؟ إنه الرجل اليهودي الأمريكي لورانس هنري سامرز (Lawrence Henry Summers)، أستاذ علم الاقصاد في جامعة هارفارد، ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق (من 1999 الى 2001)، ورئيس المجلس الاقتصادي للبيت الأبيض في الفترة من 2009 الى 2010.

جيفري إبستين تمتع أيضا بعلاقات وطيدة مع العديد من الرجال اليهود الأقوياء؟ فقد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك عدة مرات. إيمي جوان روباتش “Amy Joanne Robach”، المراسلة التلفزيونية الأمريكية التي عملت سابقًا في قناة إيه بي سي نيوز، قالت في تسجيل صوتي إنها كانت على علم بكل شيء عن إبستين، فأُنذرت بالتوقف عن الحديث في الموضوع بعد ضغوط من التاج البريطاني، كما قيل. هذا احتمال، لكن هناك احتمال آخر بأن تكون وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود وراء اختلاق رواية مفادها أن إبستين من الأشخاص الذين لا يُمسّون (Untouchables)، بزعم أنه يعمل في وكالة المخابرات المركزية أو مكتب التحقيقات الفيدرالي. إنما الحقيقة إنه كان يتلقى الدعم والمساعدة على طول الطريق من اليهود، وإنه كان عميلاً للموساد، وظيفته التسلل إلى عوالم زعماء العالم وابتزازهم لصالح المصالح الإسرائيلية. هذا هو السبب في أن الأمير أندرو وبيل كلينتون كانا زائرين متكررين لجزيرته الشيطانية. وقد حصل على وظائفه الأولى من اليهود، وكان وراء صدور الأحكام المخففة عليه من قضاة يهود، وجاء تعيينه في هارفارد من اليهود، وكان شريكه في الجريمة يهودية (جيلسين ماكسويل)، ابنة عميل يهودي معروف في الموساد هو روبرت ماكسويل، ووقف رجل يهودي هو بيل بار وراء تغطية الأدلة التي تدينه. أيضا، فقد كان أبستين صديقا مقربا من بيتر بنجامين ماندلسون
(Peter Benjamin Mandelson)، وهو يهودي بريطاني ظل طوال الفترة من 1992 حتى 2004   عضوا في مجلس العموم عن حزب العمال، قبل ترقيته الى مرتبة النبلاء في 2008، وشغل عدة مناصب حساسة في بريطانيا منها وزير دولة، وأخرى في الاتحاد الأوروبي. وهو الذي وقف وراء “تحفيز” توني بلير (رئيس الحكومة البريطانية الأسبق) للمشاركة مع أمريكا في شن الحرب على العراق.  كما أقام إبستين صداقة مشبوهة أيضا مع داعم الإبادة الجماعية كير ستارمر، رئيس الحكومة العمالية البريطانية الحالية.

آري بن مناشيه “Ari Ben-Menashe”، عميل سابق للموساد الأسرائيلي، يقيم حاليا في مونتريال الكندية تحت صفة رجل أعمال اسرائيلي كندي. كان والداه العراقيان قد انتقلا للاستقرار في طهران سنة 1945، حيث وُلد آري هناك سنة 1951، قبل أن يهاجرا الى اسرائيل حين كان آري صبياً. صحافي التحقيقات الأمريكي المعروف ديلان هوارد (Dylan Howard)، أصدر كتابا في 3 ديسمبر 2019 بعنوان “إبشتاين: الموتى لا يرون حكايات” (Epstein: Dead Men Tell No Tales)، هو عبارة عن سنوات قضاها هوارج ومعه فريق من الراسلين الاستقصائيين، في البحث والتقصي عن جميع الأدلة المتعلقة بالأنشطة الاجرامية لإبستين. يقول هوارد في كتابه: “كجزء من تحقيقنا، تحدثنا إلى آري بن مناشي، وهو جاسوس إسرائيلي سابق”. ومما جاء في رد بن مناشي على أسئلة هوارد وفريقه الصحافي: يمكنكم أن تسجلوا على مسؤوليتي، وبصورة لا لبس فيها، أن جيفري إبشتاين كان يعمل لصالح عمليات الاستخبارات الإسرائيلية، الموساد، ويدير عملية فخ العسل الكلاسيكية: أي إغراء الناس بالداخل، وتسجيل أنشطتهم، واستخدامها لابتزازهم. وقد كان أيضا راعيا وصديقا مقربا لجيسلين ماكسويل التي كان والدها روبرت ماكسويل، أيضا عميلاً سابقا للموساد”. وهو من كان أبلغ السفارة الإسرائيلية في عام 1986 عن الفني النووي الإسرائيلي مردخاي فانونو بعد أن اقترب فانونو وصديق له للحديث لصحيفتي صنداي ميرور وصنداي تايمز في لندن عن قصة البرنامج النووي الاسرائيلي. ووفقًا لأري بن مناشي، فقد تم تسليم الأعمال التي كان روبرت ماكسويل يديرها إلى جيفري إبستين في عملية تبديل قبل وفاة ماكسويل في ظروف غامضة في عام 1991. وبخصوص الظروف المحيطة بوفاة إبستين في السجن، ذكر هوارد في كتابه إنه لا يعتقد أنه قُتل، لكنه من المؤكد حصل على الوسائل والدوافع للانتحار، بدليل أنه أكمل وصيته قبل يومين من وفاته”. على عكس روبرت ماكسويل، فقد نسب هوارد الى آري بن مناشي قوله أن الموساد تخلص من ماكسويل بعد أن حاول ابتزاز الجهاز الذي شغّله. وهو ما يوافق تأكيدات ابنته جيسلين التي تصر على أن والدها قٌتل ولم ينتحر كما تذهب الرواية الرسمية للحادثة8.

يقول الرئيس الأمريكي الراحل ريتشارد نيكسون “اليهود يولدون جواسيس”.

*خبير بحريني في العلاقات الاقتصادية الدولية

الهوامش والملاحظات

(1) عائلة روتشيلد “Rothschild family”، هي بمثابة الأب الروحي للتجمعات اليهودية عبر العالم، والممول الرئيسي لكل الشرور والدسائس التي ارتكبها الصهاينة اليهود عبر التاريخ والتي لازالوا يواصلون ارتكابها بمساعدة الطابور الخامس الذي أخضعوه وجندوه لخدمة الصهيونية العالمية، والذي صار وجوده محسوسا وملموسا في كل حكومة وكل سلطة تشريعية وكل سلطة قضائية وكل وسيلة إعلامية وكل قطاع ونشاط اقتصادي أو مصرفي، وفي كل بقعة من بقاع العالم، لاسيما في أمريكا وأوروبا.  هي في الأصل عائلة مصرفية يهودية أشكنازية أصلها من فرانكفورت في ألمانيا، يقال إنها برزت مع ماير أمشيل روتشيلد (Mayer Amschel Rothschild, 1744-1812)، عامل المحكمة في لاندغريفية هيسن كاسل “Landgraviate of Hesse-Kassel” في مدينة فرانكفورت الحرة التابعة للإمبراطورية الرومانية المقدسة (تم اعلان فرانكفورت مدينة امبراطورية حرة في عام 1372، خاضعة مباشرة للامبراطور الروماني المقدس وليس لأي سلطة ألمانية محلية. ولم تتحرر فرانكفورت من هذا القيد الا في عام 1803). وهو (ماير روتشيلد) الذي أسس أعماله المصرفية في ستينيات القرن الثامن عشر، وتوريث ثروته وتأسيس عائلة مصرفية دولية من خلال أبنائه الخمسة الذين أسسوا شركات في لندن وباريس وفرانكفورت وفيينا ونابولي. حتى أن الامبراطور فرانسيس الأول ملك النمسا، آخر امبراطور روماني مقدس، منح في عام 1822، كل من الإخوة روتشيلد الخمسة الذين كانوا في عام 1822 على رأس بنوك العائلة في أجزاء مختلفة من أوروبا، اللقب الوراثي فرايهر (البارون) في طبقة النبلاء النمساوية. في هذا الوقت وطوال القرن التاسع عشر، كانت عائلة روتشيلد تحوز أكبر ثروة خاصة في العالم، وتسيطر على قطاعات ومجالات اقتصادية مختلفة، تشمل المصارف وأسواق المال، والميديا، والعقارات، والتعدين، والطاقة، والزراعة، وصناعة الكحول، وصناعة الجنس، وغيرها من الأنشطة الأخرى.

حتى أن بريطانيا التي كانت تتسيد النظام الامبريالي الغربي، اختارت عائلة روتشيلد لاطلاعها على قرار القصر الملكي البريطاني بمنح فلسين التي كانت تحت الاحتلال البريطاني، الى يهود العالم، وذلك حين وجه وزير الخارجية البريطاني أرثر بلفور خطابا/بيانا حمل اسم “وعد بلفور” (Balfour Declaration)، الى أحد عمداء عائلة روتشيلد، وهو اللورد ليونيل والتر روتشيلد (Lionel Walter Rothschild, 1868-1937). كما منحت ملكة بريطانيا، اليزابيث الثانية، في عام 2002 وسام الاستحقاق، وهو أعلى وسام في بريطانيا، الى اللورد جاكوب روتشيلد الذي وافته المنية في فبراير 2024.

(2) David Lutzweiler, The Praise of Folly: The Emog,atoc :ofe amd Tjep;pgu pf C. I. Scofield (Draper, VA: Apologetics Group Media, 2009, pp. 63-65.

ادعى سكوفيلد بأنه قد تم تجنيده كقاصر، وإنه يعاني من حالة صحية سيئة، وقد تم تسريحه في 26 سبتمبر 1862.

R. Todd Mangum and Mark S. Sweetnam, The Scofield Bible: Its History and Impact on the Evangelical Church (Colorado Springs: Paternoster, 2009, p.46.

لم يضمن سكوفيلد بطاقة تعريفه ما يفيد بأنه يحمل درجة دكتوراه فخرية.

(3) في تجربة علمية أُجريت في القرن التاسع عشر، وجد الباحثون أنهم عندما وضعوا ضفدعا في وعاء به ماء مغلي، قفز الضفدع بسرعة. لكن عندما وضعوا الضفدع في ماء بارد ثم وضعوا الماء على النار لكي يغلي تدريجيا مع مرور الوقت الى أن فارق الضفدع الحياة بهدوء. الفرضية هي أن التغير في درجة الحرارة يحدث بشكل تدريجي لدرجة أن الضفدع لا يدرك أنه يغلي حتى الموت. وإذا كانت نتائج التجربة موضع شك، فقد استعارها الغربيون وأدخلوها منظماتهم وفي ثقافة إداراتهم الكلية للمجتمعات.

Henna Inam, leadership And The Boiling Frog Experiment, Forbes, August 29, 2013, https://www.forbes.com/sites/hennainam/2013/08/28/leadership-and-the-boiling-frog-experiment/.

 (4) Allic Yang, James Hill and Ali Dukakis, abc News, How Ghislaine Maxwell went from high society to being accused of sex trafficking, June 25, 2021, https://abcnews.go.com/US/ghislaine-maxwell-high-society-accused-sex-trafficking/story?id=78474060.

(5) Julie K Brown, Perversion of Justice: The Jeffrey Epstein Story, Publisher: HarperCollins Publishers, 20 July 2021, https://www.google.com.bh/books/edition/Perversion_of_Justice_The_Jeffrey_Epstei/UUkKEAAAQBAJ?hl=en&gbpv=1

(6) Mike Baker and Amy Julia Harris, The New York Times, Jeffrey Epstein Taught at Dalton. His Behavior Was Noticed, July 12, 2019, https://www.nytimes.com/2019/07/12/nyregion/jeffrey-epstein-dalton-teacher.html

(7) Jane Musgrave, John Pacenti and Lulu Ramadan, How the Epstein saga could’ve been ended years ago: To his first prosecutors, victims were prostitutes, The Palm Beach Post, November 20, 2019, https://www.usatoday.com/story/news/2019/11/20/jeffrey-epstein-saga-couldve-been-ended-attorney-barry-krischer/4237757002/

(8) Hattie Hamilton and Jenny Ky, Jeffrey Epstein was a Mossad spy, says investigative journalist Dylan Howard, 7 news, 9 December 2019, https://7news.com.au/the-morning-show/jeffrey-epstein-was-a-mossad-spy-says-investigative-journalist-dylan-howard-c-595812.