دور الكادر في صنع الوعي وتطوير البناء

0
92

كيف حظيّت الطبقة العاملة بثقافةٍ برز من خلالها كادر استطاع تنمية قدراته النضالية وكيف توصل إلى ثقافة القدوة بتغلبه على الصعوبات، حيث استطاع فهم ما يدور حوله دراسة المشاكل والتناقضات الاجتماعية؟

لقد تمّ ذلك من خلال تشرب المناضل للوعي الأيديولوجي، وتوظيف مفاهيم هذا الوعي لأجل الثقافة الاجتماعية لعامة الناس وتزويدهم بالمبادئ المعينة لهم في بناء وطن ينعم أبناؤه بمستقبل مشرق يكفل لهم العمل والعيش الكريم والبيئة النظيفة، وتسود فيه المفاهيم العلمانية المعادية للتخلف والظلامية، وصار الكادر الثقافي الذي تلقى العلوم والمعارف يلعب دوراً عظيماً في ابراز صوت الطبقة العاملة في صراعها مع البرجوازية التي تسعى جاهدة وبشتى السبل في نهب ما تجنيه جموع شغيلة قوى الشعب العامل، حيث تتعرض الطبقة الكادحة لأبشع أشكال الجشع والاضطهاد والقسوة.

 وأخذت هذه الكوادر على عاتقها مهمّة الوقوف الى جانب صقل المواهب لمواصلة مسيرة البناء والنماء الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، في مواجهة الأفكار المحافظة التي تتبناها بعض القوى التي تحسب نفسها على التدين، فيما الدين براء منها، حيث أن المتدين المعتدل يحمل صفات حميدة، يحبّ شعبه ووطنه ويرفض الطائفية ويسعى لخلق قاعدة تلاحم بين أبناء شعبه بصرف النظر عن الانتماء والدين والمذهب، إيماناً منه بضرورة تحاشي الفتن، ودفع المجتمع نحو التنشأة الخلاقة وإبعاده عن بؤر الفساد والتفسخ.

هذا هو الدور المنوط بالكادر الذي يجترح سبل كسب مواقع اجتماعية عامة لأبناء الوطن الواحد، تعزيزاً لانتصاراتنا شعبياً في سبيل حياة معيشية أفضل، ولولا كفاءة الكادر لما نظمت وبسلاسة أسس العلم والمعرفة وكيفية توظيفها في المجتمع، وإبعاده عن شبح الفرقة والطائفية، والتحلي بالواقعية السياسية والبعد عن التطرف والتأكيد على الدور النضالي في تحقيق سلمية الانتقال بجهود القوى الوطنية ورديفها القوى العاملة.

ولا بد من تحقيق شرط آخر ألا وهو الجمع بين النظرية والممارسة، لتحسين فرص النجاح، الذي يرتبط بفهم العلاقة بين العقل الإنساني وما يفرزه من ثقافات بناءة، حيث يتعين على الكادر أن يستند إلى الحقائق ويضع أمامه أمل الانتصار والتطور، ليس لمجرد الفوز، بل لخدمة العملية النضالية من أجل إعداد مجتمع متماسك تقدمي حديث يشكّل قوة تساند أبناء شعبها ضد القهر اليومي.

ندرك أن العمل لتغيير توازن القوى غير مستقر وغير حاسم لصالح المجتمع، لكن لا بد من الاستفادة من الإيجابيات، بينها وجود القوى الوطنية في البرلمان، بصرف النظر عن قلّة عددها ومحدودية الصلاحيات البرلمانية، لأن هذه القوى توصل الصوت الوطني والشعبي، وتسعى لتحقيق مكاسب أكثر للشعب، والدفع في اتجاه تطوير العملية السياسية.