يعتبر مضيق هرمز من أهمّ الممرات المائية والشريان الاقتصادي للعالم، حيث يمنحه موقعه الجغرافي الاستراتيجي بين سواحل سلطنة عمان وإيران دوراً إقليمياً مهماً في حركة الملاحة الدولية ويجعل منه منفذاً محورياً لحركة التجارة لدول الخليج العربية المصدرة للنفط.
يمرّ من خلال المضيق ما يقارب 20% من النفط والغاز لدول العالم، ويمنحه سعي العديد من الدول إلى ترسيخ نفوذها في هذه المنطقة الاستراتيجية، أهمية اقتصادية في الأسواق العالمية، لذا أصبح ضمان الاستقرار في المضيق أمراً أساسياً لاستمرار إمدادات الطاقة، إذ أن أي اضطراب في هذا المضيق يهدد اقتصادات العالم ويسبب تغيّرات حادة في أسعار النفط.
حوادث القرن في المضيق
في ثمانيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الايرانية، استهدفت كلتا الدولتين (العراق/ إيران) ناقلات النفط المارة من خلال المضيق، فسميت تلك المرحلة بـ”حرب الناقلات”، التي بدأتها العراق عندما شنّت هجوماً على السفن التجارية المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية بهدف منعها من تصدير النفط، وإضعاف قدراتها على القتال، وبدورها ردّت إيران بمهاجمة سفن تجارية قادمة إلى دول الخليج الداعمة للعراق في تلك الحرب، وبسبب تلك الهجمات توقف تصدير النفط من دول الخليج، ولوّحت إيران بإغلاق المضيق أمام صادرات النفط إذا تعطلت صادراتها. تسببت تلك الحرب في اضطرابات كبيرة بأسواق النفط العالمية، وأدت إلى تقلبات ملحوظة في أسعار النفط، ودفع ذلك إلى تدخل عدّة دول لضمان استمرار تدفق النفط وحماية مصالحها في المنطقة.
اليوم ومع تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية على إيران، لاح في الأفق الخوف من إغلاق المضيق إذا استمرت الحرب ودخلت جهات أخرى لمساندة الكيان الصهيوني في الحرب التي شنتها إسرائيل في الثالث عشر من يونيو، واستهدفت من خلالها البنية التحتية الإيرانية، منشآت نووية وقواعد عسكرية، كما نفذت عمليات اغتيال طالت كبار القادة العسكريين والعلماء النوويين بغرض منع إيران من امتلاك السلاح النووي والذي يشكل تهديدا لأمن إسرائيل، التي استندت على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يفيد بأن إيران تواصل تخصيب اليورانيوم الى مستويات أعلى. في المقابل ردّت إيران مستخدمة أسلوباً مختلفاً في تصعيد وتيرة الحرب، حيث أنها فاجأت العالم بأن الهجوم الإيراني الذي جاء دفاعًا عن النفس، فتمّ استهداف مقرّات الجيش الإسرائيلي والاستخبارات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، الأمر الذي أدى إلى تصعيد الحرب بين الطرفين واحتمالية التدخل العسكري الأمريكي في هذا الصراع، وهذا ما حمل إيران على التلويح بورقة إغلاق مضيق هرمز.
إغلاق المضيق وتداعياته الاقتصادية
إغلاق مضيق هرمز حالياً هو الورقة الرادعة التي قد تستخدمها إيران للردّ على العدوان الإسرائيلي، حيث أنّ الإغلاق سيعطل حركة الملاحة ومرور الناقلات النفطية والذي بدوره سيؤثر على التجارة الدولية، كما سيحدث تأثيراً سلبياً على الدول المستفيدة والتي تعتمد على واردات النفط من دول الخليج، وسيؤدي إلى منع وتأخير وصول الناقلات النفطية للدول المستهلكة للطاقة، الأمر الذي سيؤثر سلباً على إنتاجها الصناعي وسيؤدي إلى أزمة حادة في توافر الطاقة.
أما بالنسبة للدول المصدرة للنفط والتي تعتبر هذا الاغلاق أمراً مقلقاً، فإنه سيعرقل قدرتها على إيصال منتجاتها النفطية للأسواق العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بالإضافة للارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والتأمين بسبب إعادة توجيه مرور السفن والناقلات إلى طرق بديلة، وهذا سيؤدي إلى زعزعة الاقتصاد العالمي.
إن إغلاق المضيق سيكون بمثابة أداة قد تستخدمها إيران للضغط على الدول التي تتخذ مواقف معادية لها أو تحاول دعم إسرائيل، مما يخلق مزيداً من التوترات في المنطقة. وبعد أن أقدمت أمريكا على تقديم المساعدة المباشرة لإسرائيل في حربها والاشتراك في استهداف المنشآت الإيرانية، فإنّ إيران قد تقدم على إغلاق المضيق، ومن المرجع أن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً لحماية الإمدادات في المضيق، لأنها تعتبر هذا الإغلاق تهديداً لمصالحها خاصة فيما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة.


