أعلن وزير الشؤون القانونية وزير العمل بالوكالة، يوسف بن عبد الحسين خلف، أن وزارة العمل ستبدأ تطبيق القرار الوزاري رقم (3) لسنة 2013، المعدل بالقرار رقم (11) لسنة 2025، بشأن حظر العمل وقت الظهيرة، والذي يحظر تشغيل العمال الذين تقتضي طبيعة عملهم التواجد تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة، من الساعة 12 ظهرًا وحتى الساعة 4 عصرًا، خلال الفترة من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر. بعد أن كان سابقاً يمتد من بداية يوليو ولنهاية أغسطس، وبذلك تم تمديد فترة الحظر اعتبارًا من العام الجاري لثلاثة أشهر بدلًا من شهرين، والذي بدأ فعلاً في ذات التاريخ.
وإذ نحيي سعادة الوزير ونشكره على هذا القرار المهم، والذي جاء متوافقاً مع دعوة نيابية سابقة قدمتها “كتلة تقدّم” البرلمانية في يونيو 2019، أي قبل 6 سنوات، حيث طالبت فيها بضرورة مراجعة قرار حظر العمل وقت الظهيرة ليشمل الفترة التي نصّ عليها قرار الوزير (منتصف يونيو حتى منتصف سبتمبر) أسوة بما هو معمول به في الشقيقتين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية والعديد من دول المنطقة، وعملاً بمبدأ الوقاية، وحماية العمال، وتماشياً مع ما صادقت عليه مملكة البحرين من اتفاقيات ومعاهدات دولية في هذا الإطار، خاصة اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (155) لسنة 1981 بشأن السلامة والصحة المهنيتين وبيئة العمل، والتي صادقة عليها مملكة البحرين وفق القانون رقم (25) لسنة 2009.
ولتكتمل هذه الخطوة في حماية العمال لابد من تطبيق مجمل بنود الاتفاقية المذكورة أعلاه بتأمين التالي:
أولاً، شراكة فعلية لجميع أطراف الإنتاج، حكومة وأصحاب عمل وعمال، ممثلين في تنظيماتهم النقابية وتحملهم مسؤولياتهم وهذا ما تنص عليه الاتفاقية المذكورة أعلاه خاصة في المادة التاسعة عشر بجميع بنودها من (أ إلى و)، وذلك عبر تنفيذٍ قاعدة أن مسؤولية تحقيق وتنفيذ مهام السلامة والصحة المهنية تقع على أطراف الإنتاج مجتمعين.
فالحكومة مسؤولة عن وضع التشريعات وسنّ القوانين والنظم التي تُؤمن مراقبة تنفيذ اشتراطات السلامة والصحة المهنية، من خلال مفّتشي السلامة والصحة المهنية، وعلى أصحاب الأعمال مسئولية تنفيذ شروط السلامة المهنية، ووضعها قيد التنفيذ الفعلي والعملي، وتزويد العمال المعرضين للمخاطر المهنية بوسائل الوقاية المناسبة، لمنع حدوث المرض المهني وإصابات العمل وتوفير وسائل الوقاية العامة من تهوية وإنارة وتأمين مناخ وجو عمل مناسب، وتحقيق بيئة اجتماعية وإنسانية مناسبة.
أما النقابات وممثلو العمال فعليهم مسؤولية التوجيه والتوعية في مجال السلامة والصحة المهنية والمشاركة في لجان السلامة المهنية في المنشآت، وأن يكونوا حرّاسا أمناء على تطبيق تلك القوانين والقرارات.
ثانياً، وللتأكيد على ما سبق ما نصت عليه المادة (9) من ذات الاتفاقية بأهمية تأمن إنفاذ القوانين واللوائح المتعلقة بالسلامة والصحة المهنيتين وببيئة العمل بنظام للتفتيش كاف ومختص.
وعليه فإن من المهم المبادرة بمعالجة ما يعتري تطبيق العديد من القرارات الوزارية المتعلقة بالسلامة المهنية وتحول دون إنفاذها، ومع التأكيد على ما يبذله المختصين في قسم التفتيش في إدارة السلامة والصحة المهنيتين من جهود كبيرة، إلا أن هناك حاجة إلى زيادة عدد المفتشين، فمن غير المعقول أن يتمكن 12 مفتشا في إدارتي التفتيش العمالي في كل من هيئة تنظيم سوق العمل ووزارة العمل بالتفتيش على ما يربو على 83 ألف منشأة صناعية وتجارية بهذا العدد ، بل استحالة أن تتم تلك الرقابة الفعلية بشكل صحيح.
كما أنّه من المهم تمكين هؤلاء المفتشين ومنحهم الصلاحية في إجراء عمليات التفتيش وإشراكهم في التحقيق في حالات الحوادث في جميع المؤسسات والمنشاءات الصناعية في القطاعين العام والخاص بإزالة الحواجز التي تحضر على مفتشي قسم السلامة المهنية بوزارة العمل أو تعيق عملهم بإجراءات بيروقراطية متنوعة ويغيبون عن متابعة التحقيق في الحوادث، ومنها شركات حكومية كبرى، وهذا ما يعدّ خللاً كبيراً في تطبيق ما تنصّ عليه تلك الاتفاقية، التي كان الأحرى بهذه الشركات والمؤسسات أن تلتزم بها.


