أكّد الأمين العام للمنبر التقدمي الأستاذ عادل المتروك، خلال كلمته في حفل التأبين الذي أقامه التقدمي لوداع الراحل الأستاذ إبراهيم الجمري، أن الفقيد كان شخصية وطنية استثنائية ومناضلاً فذّاً، كرّس حياته في خدمة القيم التقدمية والوطنية، وترك أثرًا عميقًا في مسيرة العمل الحزبي والاجتماعي والثقافي في البحرين.
وأشار المتروك إلى أن الجمري، الذي وُلد في مطلع خمسينيات القرن الماضي في قرية باربار، نشأ في بيئة مشبعة بالترابط الاجتماعي والموروث الشعبي، حيث تشكّلت شخصيته بين المزارع ومياه البحر، واكتسب منها روح الجماعة، وحسّ الانتماء، وصلابة المواقف. وأضاف: أن عشقه للحياة بكل ما فيها من تفاصيل، من الطبيعة إلى الموسيقى، انعكس على روحه المحبة للناس وانخراطه العميق في قضايا مجتمعه.
وأوضح أن بوادر الوعي السياسي المبكر ظهرت عليه في سنوات دراسته الإعدادية، حيث جذب اهتمام القيادات الجبهوية في جبهة التحرير الوطني البحرانية، التي انخرط فيها منذ شبابه المبكر، وأصبح لاحقاً أحد أعمدتها في قرية باربار ومحيطها، موظفاً كل قدراته في العمل الجماهيري وتنظيم الطاقات الشابة ضمن مشروع وطني تحرري وتقدمي.
ونوّه الأمين العام إلى الدور الريادي الذي لعبه الراحل في تأسيس نادي باربار، وتحويله إلى حاضنة ثقافية واجتماعية، ترعى الندوات وتدعم الموهوبين، وتسهم في محو الأمية وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، مضيفاً أن الجمري لم يكن يرى في العمل الاجتماعي سوى امتداد طبيعي لقناعاته الفكرية وانتمائه الحزبي.
واستذكر المتروك المحطات النضالية التي خاضها الجمري، وعلى رأسها فترة اعتقاله عام 1986، التي تعرّض فيها لأشكال قاسية من التنكيل الجسدي والمعنوي، وقيادته إضراباً عن الطعام مع رفاقه داخل السجن لتحقيق مطالب إنسانية، مؤكداً أن هذه التجربة لم تثنه عن مواصلة نضاله، بل زادته إيماناً بقضية الوطن والشعب.
وأشار كذلك إلى الدور البارز الذي أداه الجمري بعد الانفتاح السياسي في أوائل الألفية، حيث كان من أوائل المنضمين إلى صفوف المنبر التقدمي عند تأسيسه، وأسهم بفعالية في إعادة بناء المشروع التقدمي في صورته العلنية، وظل فاعلاً في لجان المنبر وقطاعاته حتى أواخر أيامه.
واختتم المتروك كلمته قائلاً: “رحل أبو خليل جسداً، لكن حضوره لا يزال حيًّا فينا روحاً وفكراً. لقد فقدنا رفيقاً لا يُقدّر بثمن، وواحداً من الرجال الذين لا يعوّض غيابهم بسهولة. لذكراه المجد، ولروحه الخلود، ولعائلته ورفاقه وأصدقائه بالغ المواساة”.

