أكّد النائب د. مهدي الشويخ، خلال كلمته التي ألقاها باسم أصدقاء الراحل الأستاذ إبراهيم الجمري، أن الفقيد شكّل حالة استثنائية في الذاكرة الجماعية لأبناء قريته ومحيطه، بما امتلكه من صفات إنسانية ونضالية جمعت بين التواضع والصلابة، وبين العمل الميداني والرؤية الثقافية التنويرية.
وأشار الشويخ إلى أن علاقته بالجمري تعود إلى مراحل مبكرة من العمر، حين كان الراحل، الأكبر سنًا بين أقرانه، يعمل إلى جانب والده في مهنة صيد الأسماك، ويغرس في نفوس الأطفال حب الحياة والطموح. وقال إن مجلس والد الجمري كان ساحةً للحوارات المجتمعية المبكرة، حيث تشكل وعي الفقيد بمسؤولياته تجاه الناس وقضاياهم، مؤكداً أنه حمل منذ صغره همّ الوطن وسعى ليكون صوتًا لمن لا صوت لهم.
وأوضح أن الجمري كان قريبًا من الناس جميعًا، دون تمييز أو تكلّف، يحترمه الصغير والكبير، ويطرق أبواب الفقراء لا ليرى حالهم فحسب، بل ليشاركهم قسوة العيش ويسهم في تخفيفها. وأضاف: “كان يجمع التبرعات ويوصلها بيده، ويفعل ذلك بصمت، كما لو أن فعل الخير واجبٌ لا يحتاج إعلانًا”.
واستعرض الشويخ الدور الذي لعبه الجمري في تحويل نادي باربار إلى منصة للتنوير المجتمعي، حيث افتتح مركزاً لمحو الأمية، واستقطب إليه الكبار والصغار، وشجّع المتفوقين على مواصلة دراستهم العليا، داخل البحرين وخارجها. وقال إن الجمري لم يرَ الثقافة والوعي ترفًا، بل ضرورة إنسانية ومجتمعية، وكان يقف خلف كل مبادرة تنويرية أو تطوعية تُعزز من دور النادي كمؤسسة تعليمية واجتماعية لا تقتصر على الرياضة.
ونوّه إلى أن حياة الجمري كانت حافلة بالحيوية والعطاء، ولم يمرّ بمحطة إلا وترك فيها أثراً واضحاً، مؤكداً أن وفاءه وثباته كانا محل إجماع كل من عرفه، وأنه كان رمزاً للعمل الجماعي الجاد والمسؤولية الوطنية، مشيراً إلى أن حالته الصحية لم تمنعه من البقاء قريبًا من أصدقائه ورفاقه، وظل منزله مفتوحًا كعادته، يبادل زائريه الابتسامة، ويتحدث إليهم بحكمته وفكاهته المعهودة.
كما أشار إلى الحفل التكريمي الذي نُظّم له قبل وفاته بفترة وجيزة في نادي باربار، بحضور واسع من مختلف مناطق البحرين، تقديرًا لمسيرته الطويلة الممتدة لنحو خمسة عقود. وقال: “لم تكن تلك المناسبة مجرد احتفاء، بل كانت اعترافًا جماعيًا بقيمة الرجل وما مثّله من نموذج إنساني ووطني نادر”.

