الطبقة العاملة سند المجتمع

0
60

يقتحم الفقر نفوسنا عنوة، يسنّ حرابه ليخترق صفوفنا، يتربع بيننا لينهش أجسادنا الضعيفة المنهكة، هذا ما نعانيه نتاج تفككنا وترك الحبل على الغارب، من الضروري النضال في سبيل وضع حد لاستمرار هذا التحدي الذي يعصف بنا منتهزاً تهاوننا وسلبياتنا، إن اتساع عملنا وتزايد الروابط بين مختلف الفئات ستضاعف وتائر الوعي الاجتماعي بالتدرج طبعاً، بما يعمق التفاؤل بين افراد المجتمع خاصة الطبقة العاملة، وكل هذا يعد صراعاً طبقياً رغم اختلاف وتباين المفاهيم الاجتماعية.

إن هذه المنهجية اكتسبناها من المواظبة الدؤوبة على القراءة وتفهمنا لمن لهم باع في هذا المضمار، إن الصراع الطبقي هو المحرك الأساسي للتاريخ وهو الصراع الذي يعطي حتماً ثماراً تقدمية. أحياناً الرجعية تتخذ نفس الأسلوب طبعاً لصالحها، وذلك حينما تشعر بالعجز في إدارة منهجيتها بصورة صحيحة، فإما أن تكابر ويفوتها القطار أو أن تنتهج خطاً سليماً (الديمقراطية) وفي كلتا الحالتين سيكون المسار حليف الطبقة العاملة.

يجب أن نفهم أنّ الصراع في أي زاوية من زوايا العالم هو صراع بين الفقراء ومستغليهم وأي محاولة في العالم لوضع قدم للبرجوازية والرجعية يعتبر وضع قدم لنهب ثروات هذه الطبقة، فلا يوجد مفهوم آخر لهذا النوع من الصراع إلا الصراع الطبقي. إن موقفنا إلى جانب توعية من يجهلون أسس وكيفية العمل النضالي في سبيل رفع ثقافة الكادر العمالي هي مهمة ضرورية وواجبة، لكن الانتهازيين يسعون إلى تشويه هذه الأسس، بتجريدها من جوهرها النضالي. نحن نعتمد في نضالنا هذا على الديمقراطية كأساس للتخاطب السلمي بعيداً عن الاثنيات والانفعالات والتشنجات.

كل تفاصيل حديثنا هذا في إطار صراعنا الطبقي اجتماعياً، حيث هناك لابد أن نتطرق لأمور مهمة ألا وهي الصراع الرئيسي بين الرأسمالية والعمال، حيث التناقض الذي ينشب بين كل الطبقات، بين بعضها البعض داخل المجتمع، فالطبقة هي جماعة من الناس لها موقعها وعلاقاتها بوسائل الإنتاج ولها دور في تنظيم العمل وأساليبها في الحصول على الدخل كما ولها دور في التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، وبسبب تناقض المصالح بين الطبقات مع والتباين في الانتساب بين طبقة وأخرى تتحدد مصالح الفرد ونمط حياته وأفكاره فيما بعد، حيث النضال السياسي الذي هو شكل رئيسي للصراع الطبقي، وبالطبع نحن نعتمد على الديمقراطية لكونها الأسلوب الأمثل في صراعنا مع البرجوازية والرجعية التي لا تمتثل إليها هذه القوى إيماناً بالديمقراطية بل لأنها السبيل للخروج من انسداد وسائل الدفاع عن ذاتها، ففي حال رأت مخرجاً غير الديمقراطية كمتنفس لها تبصق على كل المواثيق وتتنصل من كل مبادئ الديمقراطية، وذلك لكي تضمن السيادة المطلقة معتقدة أنها تستطيع تهديد الطبقة العاملة والديمقراطية، أي الأغلبية وهذا بالطبع مستحيل.

تمتلك الطبقة العاملة حصانة من كل هذه الأوهام العدائية، حيث التنظيم القوي المبني على أسس إستراتيجية مبرمجة تحدد أبعاد مراحل مسارها السياسي للأهداف المرحلية الصحيحة المبنية على الوضوح الفكري لجماهير الطبقة العاملة محددة بذلك موقعها بين مختلف الطبقات الاجتماعية، ونعني بالإستراتيجية أهمية جذب الجماهير الواسعة نحو كسب الأغلبية إلى جانبها بقصد الحشد الجماهيري الذي يتخطى حدود  الطبقة العاملة وحدها لكي نخلق إنجازات توسع فينا القدرات على تغيير واقعنا المأزوم.

من هنا يتحتم على الطبقة العاملة أن تحافظ على دورها الريادي وتحالفها العريض، وعليها أن تخوض نضالاً ايديولوجياً بلا هوادة ليس ضد الرجعية، بل وحتى ضد اليسار المتطرف وأن تعمل بعزيمة وحزم وتتحمل المفاجآت، بالثبات بعد كل خطوة مكاسب للاستعداد لخطوة أخرى والتشخيص الصائب وقت العثرات والإخفاق، وأن تكون مستعدة لتقييم الوضع بين حين وآخر واختيار اللحظة المناسبة للحسم، أي اللحظة التي يتهيأ فيها الظرف الموضوعي والذاتي، فإذا لم يتوفر لها هذان الظرفان لن تستطيع حسم الأمور لمصلحتها، وهذا راجع لعدم تهيؤ النضوج الفكري عند الكثير من القوى الوطنية، حيث أنها السند المهم للطبقة العاملة، كونها من يعاني ضنك الحياة أكثر من سواها من الطبقات التي يهمها أيضاً النضال من أجل حياة أفضل.