نجمةُ النهارِ

0
64

إلى يوسف يتيم .. ذهب مع الحلم

(1)

كلما دَخلْتُ السقيفةَ 

رأيتُكَ جالسًا تَعدُّ أيامَكَ 

تُحصي ذاكرتَكَ المثقلةَ بالوحدةِ 

عيناكَ على البابِ ترقبانِ 

لا أحدَ يَجيءُ

لا وردَ يُرسلُ عِطرًا للمَكانْ

الأزمنةُ أنشودةٌ تتمدَّدُ في الدمِ

الأفقُ قريبٌ .. بعيدٌ 

الأمرُ سيّانْ

(2)

الطاولةُ تَسألُ عنكَ 

والكَراسي التي نِمْتَ عليها لياليَ 

والكؤوسُ المترعةُ بالطلى 

تَفتقدُكَ كي تنسيكَ بَعضًا 

تُنسيكَ جُرحًا 

تُنسيكَ حُلمًا في الأفقِ يَخبو

يا مَن أسرْتَ الزمانَ 

أسرْتَ القلبَ فِينا

يسالُ الليلُ عن خطواتِكَ 

وأنتَ تقطعُ الطرقاتِ البعيدةَ 

وأنتَ وحيدٌ 

وحيدٌ كالحبِّ، وهو يَبكي 

(3)

مضيتَ وعيناكَ رابضتانِ في الحُلمِ 

وفي الفضاءِ نجمةٌ 

ما زالَتْ تتلألأُ في السماءِ 

هي نجمتُكَ التي تنيرُ الآنَ قبرَكَ 

صَوتُكَ ما زالَ هنا 

وجهُكَ يُحاورُ السقيفةَ 

المُوحشةَ المُستوحشةْ

يُحاورُنا في السديمْ 

أيها الحالمُ الوحيدُ اليتيمْ 

سَتبقي في القلبِ 

وفي الذاكرةِ التي لا تَنامْ

لا تطرقَ الأبوابَ المُقفلة

لن يفتحُ لك أحد 

إذا كان قلبكَ بلا ابواب

حرّك عينيكَ لتصبحان بَيضاء 

ضُع لسانكَ في جيبكَ حتى يَهترأ

سيفتحُ لك الجميع

يرشّنوك بماء الورد 

لكن تَقَاسيمَ وجهكَ لا تُناسبهم

كما هو مسجّلٌ في الدَفاترِ السِريّة

فانتَ من عشٍاق الحريّة 

والطريقُ إلى الضوءِ 

لا بد أن يمرُّ بأعمدةِ النور 

الذي بدأ يتلاشى 

رُويدًا رُويدًا في الغُبَار يتلاشى

لكن الشمس في نهايةِ الأفق

ما زالت تتلألأ من بداية الأزل

ولا تكفّ عن الإبتسام

الهواءُ هو الهواء

نبني قُصورنا عليه

نزعمُ أننا نسيرُ على جبل

نهوي على رؤوسنا 

لا ينجينا بحرٌ ولا حَبل

فلا تسأل السحرةَ عن معجزةٍ

فلا معجزاتٍ في عصرِ الغاب

العواصفُ مخبّأةٌ في قَناني الأعداء 

وهم يتزايدونَ مثل القَملِ

ربَّما نتَهاوى في أي لحظةٍ

وتسقطُ القلاعُ والقُلوع 

تتناثرُ قُلوبنا في الهَجيرِ الحارق

نستحيل نحنُ إلى صحراءٍ وسراب

وكأننا لم نكن يومًا ولن نكون

تستعصي على وجوهنا مواجهة المرآة

هل الهزيمةُ قادمةٌ في كفنِ الخيانة

لنكون أقزام العصر

فالمسرح جاهزٌ واسعٌ كالفراغ 

الممثلونَ يرتدونَ ملابسَ المُهرّجين

ملطخةً بدماءِ المذابح

فهل نحنُ قادمونَ أم ذاهبون

ونحن نرى النوارسَ مذبوحةً

تغطّي أجسادها السَواحل 

كي لا تنطق سر الدسائسِ

المدفونِ في الأكباد

فهنيئًا للرابضينَ في قلب الحريّة

ولمن عَاد