جاء النادل وشرع ينظف الطاولة بالرغـم من أنها سطحها الرخامي يلمع في ضوء القهوة، فقال له وهو يطوي صحيفته..
– يكفيك تنظيف خلاص.
– نستقبلك سيدي فأنت أفضل زبائننا.
– الطاولة نظيفة يا غبيّ . إن كنت مهتم بالنظافة الحقيقية، أخرج إلى الشارع.
– وماذا أفعل هل أنوب عن الزبال مثلا؟
– لا يا مسكين، لكن تقدر تصرخ وسط الشارع .. البلد تحتاج نظافة حقيقية؟! ماذا تدون عندك يا وجه الغراب؟
– أسجل طلبك، أنت لا تطلب سوى الشاي بالحليب كالعادة.
هزّ رأسه ثم غـرق في قراءة الجريدة، ألتقى ببعض أصدقائه فضحك وثرثر ومازح هذا وعـاتب ذاك حتى أصبحت طاولته هي الأخيرة. دفع فاتورتـه وقبل أن يعتب باب القهوة انتصبت أمامه قامتان وحشرته في سيارة وأنطلقتا به ..
لحظات حتى أزيلت تلك العصابة التي تحجب نظره، لكن لماذا لا يرى غير سطوة الظلمة ثم بلكمـة قوية تنقض عليه وتبعتها الثانية والثالثة و.. ما عاد قادرًا على العـد بعد الإنهاك والتعب وملح دمـه في فمـه وقلبه يركض خائفًـا فجاءه صوتٌ يفح كالأفعى في سمعـه من جوف الظلمـة..
– نورنا يا حضرة المثقف .. ما هو مفهومك للنظافة الحقيقيـة التي تحتاجها البلد؟!


