رقّة المنامة

0
34

لا شيء يشبه رقة المنامة. ولا حزنها أيضاً. الأبنية المتهالكة كتجاعيد سيدة فاتنة تشف عن شبابٍ ناعم يداعب أهداب سيدات باكيات تحت سواد محرم “يا حُسين”. رائحة البهار اللاذعة في السوق القديم وبريق الأساور الذهبية يجاور أمتار القماش الفاقعة الواقفة على أنفاس الفرح.

تحلق الخيوط الصفراء في باب البحرين مكتسية بالقيظ والرطوبة ونسمة صيف عابرة تشبه الحنين. كأنما الخيوط خصلات شعرنا تستسلم لحنوْ الجدة، تتأمل حكمتها وتضجر تحت تأوهها وأنينها.

تخبرني إحدى صديقاتي أنّي أحكي بشاعرية، ثم تخفف نبرتها وتستدرك: تصفين الأشياء كطفلة ما زالت تقبض على الأشياء بكف دهشتها.

أحتال على الطفلة في حلمي ترسم بحراً يكف عن بكائه حين يداهمه البياض؛ أقول في سري: اللؤلؤ الذي يتألم بمخاض الصدف ولطمات الأمواج، هو ذاته الذي يتدلى على صدور الجميلات.