ابن الطبقة العاملة أحمد سند البنكي يسأل: هل تعود لنا الزيادة السنوية 3%؟

0
365

نظّم ملتقى التقدمي يوم الأحد، الثالث من أغسطس 2025، ندوة بعنوان (الصناديق التقاعدية.. الهواجس وبواعث القلق … والتساؤلات المشروعة)، تحدّث فيها د. حسن الماضي، العضو السابق في مجلس إدارة التأمينات الاجتماعية، والأستاذ علي سبت نائب رئيس مجلس إدارة جمعية “خبرة” البحرينية، واثناء المناقشة التي تلت مداخلات المحاضرين، وقف النقابي السابق أحمد سند البنكي “أبو بدر”، ابن الطبقة العاملة وسأل بشكل عفوي: هل تعود لنا الزيادة السنوية 3%؟ كرَّر البنكي سؤاله للمتحدثين مرتين، وهما ليسا عضوين في مجلس النواب وليسا ممثلي هيئة حكومية معينة، ولا مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.

كان الرفيق أحمد البنكي ينتظر رداً على سؤاله هذا شأنه شأن المتقاعدين البحرينيين، وبالأخص أصحاب الرواتب المتدنية، ينتظرون الزيادة السنوية كل عام،  كونه، أي البنكي، نموذجا لأولئك البسطاء الكادحين والعمال من أبناء شعبنا الذين قدّموا لهذا الوطن تضحيات كبيرة، والوطن اليوم يستكثر عليهم الزيادة السنوية، علماً بأنها ضئيلة جداً مقارنة بما يحصل عليه أقرانهم في الدول المجاورة، فالمتقاعدون خدموا لسنوات طويلة، ولكن أوضاعهم المعيشية صعبة، خاصة منهم المتقاعدون الذين لا تتجاوز رواتبهم أربعمائة دينار بل وتقلّ عن ذلك لدى للبعض منهم، ولديهم أُسر يريدون توفير حياة كريمة لها، ولكن وضعهم الصعب يقف عائقاً، فعليهم دفع فواتير الكهرباء والماء ومصاريف العائلة الأخرى، ورسوم المدارس والجامعات، فيما تتزايد عليهم الديون المالية ولا يستطيعون تسديدها، والبعض منهم يعتمد على مساعدات الجمعيات الخيرية وهي قليلة، ولا يحصل عليها الجميع، والبعض ابتلى بالأمراض مع تقدّم أعمارهم، وهناك أدوية لا تتوفر في المستشفيات والمراكز الحكومية، عليهم شراؤها من الصيدليات الخاصة وبأسعار باهضه.

 والطامة الكبرى عندما يوجد لدى هؤلاء المتقاعدين أبناء وبنات خريجون جامعيون ولكنهم عاطلون عن العمل منذ سنوات، وعليهم الصرف على هؤلاء الأبناء العاطلين، في الوقت الذي تستقدم فيه العديد من الوزارات والدوائر والشركات الحكومية عمالة وافدة من الخارج وتعلن عن ذلك في صحافة العديد من البلدان العربية والآسيوية.

 إنه واقع مرير يعيشه المواطنون المتقاعدون، الذين خدموا الدولة لعقود وبنوا البحرين الحديثة، ما يتطلب من الحكومة أن تعيد النظر في قراراتها بشأن أوضاعهم، وفي مقدمة المطلوب إعادة الزيادة السنوية المتواضعة 3% التي جرى إيقافها عملاً بنصائح المنظمات المالية الدولية التي لا تعنيها احوال الناس. وعلى النواب مناقشة الموضوع من جديد في دورة انعقاد دور الانعقاد في أكتوبر 2026، فما تمَّ إلغاؤه بقانون يرجع بقانون، فهل تعود الفرحة والسعادة إلى النقابي المخضرم المتقاعد “أبو بدر” وسائر المتقاعدين؟  

هناك تساؤلات مشروعة حول الوضع الخطر لهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، المعرضة للإفلاس في السنوات القادمة، فلا تعود لديها أموال لكي تدفع رواتب المتقاعدين، وبالمقابل هناك تساؤلات حول وضع الاستثمارات والمشاريع التجارية للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، وكيفية الاستفادة منها، بالإضافة إلى أموال بملايين الدنانير لازالت خارج التأمين الاجتماعي، وتمَّ ذكرها مرات عديدة من بعض أعضاء مجلس النواب، فما مصير تلك الأموال؟، هل ستعود إلى أصحابها المتقاعدين؟

تتحمل مجالس الإدارات المتعاقبة على هيئة التأمين الاجتماعي طوال السنوات الماضية جزءاً كبيراً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع السيئة لمنظومة التقاعد، حيث الجميع يعلم أن أموال المواطنين المتقاعدين يغرف منها منذ تسعينيات القرن الماضي، وما يخرج من الأموال لا يعود. وهناك أطراف عدة في الدولة تتحمل، بدورها، مسؤولية الإخفاقات، خاصة مع غياب الشفافية في ملف التأمين الاجتماعي وسواه من ملفات، والتجربة تؤكد أنه اينما وجدت أزمة عميقة فاعرف بأن سببها الفساد، وما أدراك ما الفساد.