يُظهر اقتراح بعض أعضاء مجلس النواب بجعل إجازة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام بدلاً من يومين، وغيره من الاقتراحات، انفصالًا واضحًا بين أولويات بعض النواب وبين الهموم اليومية للمواطن البحريني. ففي الوقت الذي تعاني فيه الأسر من صعوبة تغطية نفقاتها الأساسية، ويئن فيه الخريجون الجدد تحت وطأة البحث عن فرصة عمل، يأتي من يفترض أنهم ممثلو الشعب ليقترحوا قضايا هامشية تثير السخرية والاستياء. لم يعد المواطن ينتظر من مجلس النواب حلولاً سحرية، بل يطالب على الأقل بمناقشة جادة ومخلصة لهذه الملفات العالقة، وهو الحد الأدنى من مسؤوليات المجلس التشريعي.
لا يخفى على أحد أن توقيت هذه الاقتراحات، مع نهاية كل فصل تشريعي، ليس صدفة. إنه محاولة متكررة لتحسين الصورة الشخصية للنواب أمام الناخبين، وخلق وهم بالإنجاز والعطاء. يتحوّل المجلس الوطني بهذه الممارسات من منصة للمساءلة والتشريع إلى مسرح للعروض الاستعراضية التي تهدف إلى كسب ود الناخبين في اللحظات الأخيرة، في محاولة لطمس سجل من العجز عن معالجة القضايا الجوهرية طوال سنوات الدورة.
بدلاً من أن تكون إجازة نهاية الأسبوع مكسبًا حقيقيًا يناقش في سياق زيادة الإنتاجية وتحسين جودة الحياة، يتم تقديمها هنا كقشرة فارغة. يستغل مقدمو الاقتراح حلم أي موظف براحة أطول، لكنهم يقدمونه في قالب مفرغ من أي دراسة جدوى اقتصادية أو اجتماعية حقيقية. الأكثر إيلامًا هو أن مناقشة مثل هذه الاقتراحات، حتى لو كانت مصيرها الفشل، تضيع وقت الجلسات الثمين الذي كان من الممكن تخصيصه لمراجعة موازنة الدولة، أو محاسبة وزير، أو مناقشة استراتيجية لمواجهة البطالة.
لا يمكن فهم تكرار هذه الظاهرة بمعزل عن الإطار الهيكلي الذي يعمل فيه المجلس، والذي يتسم بغياب كتل برلمانية فاعلة تمتلك برنامجاً واضحاً وقادراً على فرض الأجندة. فمع غياب المعارضة المنظمة التي كانت تشكل رقابة حقيقية في الدورات السابقة، تضاءل التنافس السياسي الحقيقي على القضايا الوطنية الكبرى، مما أتاح المجال لبروز مثل هذه الاقتراحات الفردية التي تبحث عن بريق إعلامي. كما أن الصلاحيات المحدودة للمجلس، سواء في الرقابة على أداء الحكومة أو في السلطة التشريعية الكاملة، خلقت حالة من “العبثية المقنعة”، حيث يجد النواب أنفسهم أمام خيارين: إما الاصطدام المستمر مع حائط الصلاحيات الضيقة، أو الانخراط في قضايا ثانوية تخلق لهم حضورًا إعلاميًا دون أن تمس جوهر العمل السياسي الشائك. وبالتالي، لم يعد المقترح مجرد مسألة ترفيهية، بل هو عرض لمرض هيكلي أعمق: مؤسسة تشريعية مُقيدة، تفتقر إلى الأغلبية البرلمانية الفاعلة، مما يحولها إلى مسرح للاستعراضات الفردية بدلاً من أن تكون ساحة للصراع البناء حول سياسات الدولة.
خلاصة القول، إن صرخات الاستهجان على وسائل التواصل ليست موجهة ضد فكرة “إجازة ثلاثة أيام” في حد ذاتها، بل هي احتجاج على ثقافة سياسية استقرت على مر الدورات التشريعية، حيث تُستبدل الأولويات الحقيقية بأخرى وهمية. يطالب البحرينيون بمجلس نواب يكون صمام أمان لحقوقهم، ودرعًا واقيًا لاقتصادهم، وصرحًا يشعرون أنه يناصر قضاياهم الحقيقية بدلاً من أن يكون منصة لاصطناعها. حتى يحدث ذلك، ستظل هذه الاقتراحات مجرد ذكريات متكررة في نهاية كل دورة، تذكر المواطنين بأن هوة كبيرة تفصل بين من يمثلونهم وبين ما يؤرقهم.


