تحية لمناضلي البحرين:  سلوى وسامي  ومحمد

0
160

ضمّ أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة الجريحة، خليجيين وعرباً وأجانب. توجهت السفن الشراعية واليخوت من موانئ إيطاليا وإسبانيا وتونس وأخيراً اليونان، وتمَّ اختطاف واعتقال كل الذين كانوا على القوارب والسفن (41 سفينة) وعددهم 500 شخصٍ من47  دولة في الأول من أكتوبر  2025 من قِبل القوات البحرية الصهيونية في المياه الدولية قبل أن تصل شواطئ غزة، وأفرج عنهم فيما بعد .

 شكَّلت المشاركة البحرينية في الأسطول حدثاً هاماً، وامتداداً لمشاركات سابقة للبحرينيين مع المقاومة الفلسطينية منذ أيلول الأسود في عام 1970 في الأردن، ولاحقاً مع المقاومة الفلسطينية في لبنان، حيث استشهد المقاوم البحريني مزاحم الشتر في  21/06/1982 أثناء اجتياح القوات الصهيونية  لبنان في 1982، وكذلك استشهد الشاب محمد جمعة في التظاهرة المؤيدة للشعب الفلسطيني أمام السفارة الأمريكية بالمنامة في عام 2002، وأثناء احتلال بيروت في صيف عام 1982 تواجد مناضلون بحرينيون نشطوا مع الهلال الأحمر الفلسطيني، وخرجوا مع المقاومة الفلسطينية من بيروت، بالإضافة لمشاركات أطباء بحرينيين وغيرهم منذ عام 2008 في قطاع غزة.

اختلفت المشاركة البحرينية مع أسطول الصمود العالمي في طبيعة أدائها ومهمتها الإنسانية وهي تقديم  المساعدات الغذائية والطبية للشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة ولكسر الحصار المفروض عليها منذ عام 2007 ، ففي حين كانت المشاركات السابقة قتالية ولوجستية وطبية، فإن هذه المشاركة جاءت ضمن عمل جماعي أممي، من جنسيات مختلفة، والحدث الأبرز في هذه المشاركة، هو أنها  المرة الأولى التي يُسجن فيها بحرينيان في سجون الاحتلال الصهيوني منذ تأسيس الكيان الصهيوني في عام 1948: المناضل سامي عبدالعزيز  رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني (حوالي ثلاثة أيام) والمناضل محمد عبدالله حسين نائب الرئيس (أسبوع) ، حيث تعرضا للتهديد والاستفزاز وغيرها من أنواع الحرب النفسية التي تُمارس في السجون الصهيونية مع المعتقلين والسجناء السياسيين الفلسطينيين بشكل يومي، وليست المعاملة المحطّة بالكرامة الإنسانية والأخلاقية في التعامل مع المعتقلين والسجناء السياسيين غريباة على الصهاينة النازيين الجدد.

لم تتمكن  المناضلة البحرينية سلوى محمد جابر الصباح من مواصلة المهمة الإنسانية، نظراً لتعطل السفينة التي كانت عليها، وهي ترسو في ميناء أيطالي لمدة أسبوعين وأكثر، وبعدها أخبر منظمو الأسطول  ركابها المتطوعين بالعودة إلى بلدانهم، وعادت سلوى إلى البحرين بتاريخ 1 أكتوبر 2025، كما كان هناك من قدّموا خدمات على الأرض مثل الشاب النشط بدر النعيمي عضو مجلس إدارة الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، والشابَّة نوف سبت التي لم تتمكن من مواصلة المهمة الإنسانية، وبالتأكيد هناك شبان أخرون كانوا بمثابة جنود مجهولين عملوا بصمت في إنجاز المهمة.

 هذه المشاركة تعبيرٌ صريحٌ من شعب البحرين عن رفضه التطبيع مع العدو الصهيوني، ومطالبته بإلغاء اتفاقية التطبيع وطرد السفير الصهيوني من بلادنا، حيث يمارس هذا العدو على مدار سنتَين، ولا يزال، سياسة الإبادة الجماعية التي قلَّ نظيرها في العصر الحديث، فقتل 68 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء، ناهيك عن مئات الآلاف من المصابين والمفقودين والمعتقلين، ودمر من بيوت ومباني غزة ما تصل نسبته إلى  غزة 90 %،  فلم يسلم حتى الحجر من ذلك العدوان الصهيوني، بما في ذلك المستشفيات، المدارس، الجامعات، الشوارع، دور العبادة، والأبراج السكنية، فلم يعد هناك مكان آمن في غزة، كما قتل الصهاينة عشرات من العاملين في الإعلام والصحافة، لإخفاء ما يجري من جرائمَ ومجازرَ في القطاع. لقد شاهدت شعوب العالم تلك الإبادة الجماعية، وعلى أثرها خرجت المظاهرات والمسيرات وبمئات الآلاف في معظم البلدان في العالم، وأصبح اسم “فلسطين” يصدح من أفواه المتظاهرين “فلسطين حرة.. حرة”، و “فلتقف الإبادة الجماعية. “

الأن وقد توقفت آلة الحرب القاتلة بعد أن تمَّ  التوقيع على خطة ترامب المكونة من 21 نقطة لا تنصّ على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، سلَّمت المقاومة الفلسطينية الرهائن الصهاينة العشرين الأحياء، وبالمقابل أطلقت إسرائيل 1986 أسيراً ومعتقلاً فلسطينياً، 250 منهم من أصحاب أحكام بالسجن المؤبد، نفي 150 منهم للخارج، ورغم  تلك المنغصات خرج  آلاف الفلسطينيين ب للشوارع والساحات فرحين ليستقبلوا أحبتهم الأسرى الذين قضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال الصهيوني، فكانت لحظات الفرح والدموع معاً.

 لكي بصمد الاتفاق الموقع بين حماس والكيان الصهيوني، لا بد من ضمانات من الوسطاء وتحديداً الرئيس الأمريكي ترامب، الذي يستطيع ممارسة الضغط على نتنياهو لوقف الاعتداءات على الفلسطينيين في غزة التي لم تتوقف منذ أن بدأ سريان الاتفاق ، ولكي لا يتكرر سيناريو لبنان من اعتداءات صهيونية وبشكل يومي، حيث لا يلتزم الكيان الصهيوني بالقرارات والاتفاقات الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

يواجه الفلسطينيون اليوم تحديات وصعوبات جمَّة، أولها وحدتهم الوطنية لتفويت الفرصة على الصهاينة وحلفائهم وشركاؤهم في الإبادة الجماعية، الأمريكان، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي في خطابه في الكنيست الصهيوني قبل ذهابه إلى شرم الشيخ  عندما قال بأنه زوَّد الكيان الصهيوني بكل أنواع الأسلحة، وأطال في مدح مجرم الحرب الصهيوني نتنياهو المطلوب للعدالة على جرائمه التي اقترفها بحق الشعب الفلسطيني، والأكثر من هذا ناشد الرئيسَ الصهيوني بإصدار عفوٍ عامٍ عن نتنياهو كيلا يحاكم على قضايا الفساد المتورط فيها، ومن التحديات الماثلة أمام الفلسطينيين السؤال عمن سيدير غزة، ما يؤكد الحاجة لتوحيد القوى السياسية والفصائل المقاومة الفلسطينية، فهل ينجح الفلسطينيون في مهمتهم الوطنية ويفوتوا الفرصة على أعدائهم، وينهض المارد الفلسطيني من وسط الأنقاض لانتزاع حقوقه وبناء الدولة الفلسطينية الوطنية المستقلة.