طريق فلسطين حقٌّ لا يزول ولا يهرم. من كانت بوصلته تشير إلى فلسطين، ومن بذل وقته ودمه وعرقه من أجلها، فله أن يسير مطمئنًا: الطريق يفرش له بالورد وزغاريد المحبين، فما أقدس أن يكون الدعم للحق شعاراً للحياة لا مجرد شعار على لافتة. قضية فلسطين ليست نزوة أو نزاعاً عابراً. إنها حقّ شعب في الحرية والكرامة والأرض، ومن سار في سبيل هذا الحق فستزفه الملائكة على طريق من ورد إلى حيث تسكن الروح.
كل من وقف إلى جانب فلسطين بصدق: ناشطون، أطباء، متطوعون، رسل مساعدات، وذوو ضمائر لا يختزلون في سجلٍّ عابر، بل تُخلّد أسماؤهم في ذاكرة الأجيال. المشاركون في أسطول الصمود الذين ساروا بالقوارب والمساعدات متحدّين مخاطر البحر من أجل كسر الحصار وتخفيف الألم، هم نموذجٌ لهذا العطاء الإنساني العالمي؛ أسطولٌ ضمّ متطوعين من دول عدّة ونشطاء ومنظمات مجتمع مدني سعوا لنصرة شعب محاصر. وفي مواجهة محاولات القمع أو الاعتراض، استجابت دول ومنظمات دولية بالتحذير والدعوة لاحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، ومن عاد إلى بلده من هؤلاء استقبلته أسرته وشعبه بالزغاريد والورد والدموع، لأن كل عائد من هذا الطريق هو نصر صغير ينبض في خارطة القلب.
أما من اختار دعم آلةَ القهر سياسياً أو اقتصادياً أو إعلامياً، فمصير مواقفه واضحٌ: فضحٌ علني ونبذ اجتماعي ومقاطعة اقتصادية وثقافية حاسمة. وقد قُوبل داعمي الكيان الصهيوني بردود فعل شعبيةٍ قاسية وصلت إلى البصاق أو رمي الأحذية عليهم كأشكال تعبيرية عن السخط لما قاموا به، تعبيراً عن حجم الرفض الشعبي. الأهم هو أن يكون الرد مدنيًا وقانونيًا: حملات كشف ومتابعة قضائية حيث يسمح القانون، طرد رموز التطبيع من الفعاليات العامة، وإغلاق أبواب التعاون أمامهم، وحرمانهم من المنابر التي يستعرضون فيها شرعنتهم. هذا الرفض الشعبي الصارم بالقول والفعل القانوني والمدني، بما يسحب عنهم الشرعية والاحترام ويجعل مواقفهم مكشوفة أمام ضمير الشعوب.
نقول بصراحة: الطريق إلى فلسطين يفرش بالورد للذي كان مخلصًا، وبالوفاء يُقاسُ الرجال. لن ننسى الأسماء ولا الوجوه ولا القوارب التي جابهت البحر من أجل قطعة خبز ودفء إنساني. وسنبقى نعمل بطرق شريفة وقانونية ومجتمعية لنعزل من اختاروا الظلم ونمنع عنهم احترام الناس والمجتمعات التي تحترم الحرية والكرامة.
في النهاية، الطريق إلى فلسطين يُفْرَشُ بالورد لكلّ من آمن بالحقّ وسعى لأجله بعملٍ إنسانيٍ صادق. أما من اختار أن يساند القمع أو يتواطأ معه، فسيُقابل بردٍ حضاريٍّ حاسمٍ: فضح ومقاطعة وحرمان من الشرعية. لا نريد ثأراً يفسد الأخلاق بل نريد قوة مدنية متماسكة تعيد الحق إلى أصحابه بكرامة.


