رسول السلامة وداعاً

0
119

لم يكن لي سابق معرفة برسول علي شريفي (أبو ثابت) ولم أشاركه في اي فعالية داخل العراق او خارجه، كوني بحرينياً ولديّ العديد والعديد من الأصدقاء الأوفياء من العراق الشقيق ولكنني عندما زرت غوثنبرغ، المدينة السويدية الثانية عام 1998بحثاً عن أصدقاء الدراسة في صوفيا وتواصلاً معهم استقبلني بحميمية الاصدقاء وأريحية الرفاق.. وترك الانطباع الايجابي المعتاد مردداً بكل هدوء وبحنية الاخوة: (تعال السنة الجاية وجيب العائلة معك صيّفوا عندنا في السويد..)

وهذا ما حصل عام 1999 بين هولندا والمانيا والدنمارك واخيراً السويد، وآخر زيارة لي للسويد عام 2001 بعد اقرار ميثاق العمل الوطني في البحرين والانفتاح السياسي الكبير وتبيض السجون وعودة المنفيين.. الخ

في كل هذه الزيارات كان الفقيد يحرص على استقبالي عند وصولي مباشرة وأول المستضيفين لي في بيته العامر مع عائلته الكريمة والتأكد من تفاصيل الضيافة، وكان ودوداً مع اطفالي وحنوناً مع اطفاله محاولاً شبك اطفال العائلتين عبر الموسيقى وآلاتها البسيطة المتوفرة.. أسألته قليلة ولكنها مباشرة وذكية..

كثيرة هي خصاله وسجاياه الشخصية والتي تعبر عن إنكار الذات، وايثار الجهد الوطني والجماعي والحرص على نجاح أي تجربة، وكنا بين الحين والآخر نتواصل عبر التواصل الاجتماعي بمكالمات لا تخلو من الاطمئنان على تجربة البحرين الفتية والانتكاسات التي صاحبت التجربة ودور كل طرف سلباً ام ايجاباً في مجرياته.. يظل يسأل وانا اجيب وهكذا، كان مستمعاً جيداً لم يشكُ قط او يتباها بل يقترح ويقدم الحلول ولا أعرف الكثير عن تفاصيله حتى اسمه لم أعرفه إلا حينما أهداني كتابه والذي قام بأعداده وترجمته عن السويدية، فزاد الكاتب قلمه وزاد المثقف ضميره وزاد السياسي موقفه المنحاز للفقراء والضعفاء ناهيك عن العمل في صفوف حزب ثوري ومن طراز جديد، فما بالك اذا كان يجمع كل الصفات الثلاثة، فهو شيوعي متقد الفكر بامتياز.

رحيله خسارة كبيرة للجميع خاصة افراد اسرته فلهم ولنا الصبر الجميل وله الذكر والارث الطيب..