حول أدوات النضال الطبقي

1
74

في كل موضوعٍ نطرقه عادةً تكون مادته النَفس العمالي، وهذا راجع لكون الطبقة العاملة رئة المجتمع التي يتنفس بها، عساني أكون صائباً بهذا الفهم وعسى مجتمعنا يتفهم ذلك، فعملنا النقابي كطبقة عاملة ليس اختيارياً، بل عبارة عن عملية تاريخية تتم عبر نشأة قوى تُختصر بكلمة (بروليتاريا)، بهدف  تطوير الكفاح العمالي لكي يرتقي نحو تمثيل أسمى، ويشمل ذلك العمل على الوصول إلى قبة البرلمان، ليكون ممثلو العمال شركاء في اتخاذ القرارات التشريعية، كون ذلك إحدى الطرق الفعالة لبلوغ حوارٍ تفاوضي على أرضية جديدة للحفاظ على مكتسباتنا التي يحاول البعض استغلال نفوذه ومركزه بتمطيط بعض القوانين.

المطلوب تضافر جهود الأطراف المختلفة لكي نتحاشي تدمير آليات بنى المجتمع والوطن، والحفاظ على المنجزات وتقدمها وسرعة نموها، كما يتحتم علينا أن نفهم بأن عملنا التطوعي التلقائي الجاد أساس لتطور آليات عمل وكفاح الطبقة العاملة كونها المركز المهم، فالجماهير العمالية بكل أطيافها تعترف بالتطور الواسع في عالم اليوم،  حيث أن الرأسمالية بعنادها في ممارسة الاستغلال والاضطهاد والهيمنة على اقتصاد الشعوب الكادحة تستمر في مواصلة نهب بسبق الإصرار والتعمد، ساعية لإخضاع الكادحين لقوانينها ديكتاتورياً، فالنقابات المهنية تولد في مجالات الحرية السياسية وفي مناخ ديموقراطي، حيث تترعرع في ساحة الحريات الديموقراطية العامة، وحين تقام علاقات بين مُضطَهَدُ ومُضطَهِدُ ومُستغَل ومُستغِل بالطبع لا تتوافر فيها لا حرية الكلمة ولا ديموقراطية للعامل،  الذي يراد حرمانه من كافة حقوقه، بتغييب الديمقراطية والعدالة اللتين تنصفانه طبعاً.

يحمل الصراع التاريخي بين الطبقة العاملة والراسمالية قوانين خاصة به، حيث تسّخرالرأسمالية كل الأدوات والوسائل لخدمة مصالحها في صراعها مع الطبقة العاملة، ولكن في أتون هذا الصراع تتصدى الطبقة العاملة لمستغليها بإصرار لم يتوقعه النظام الرأسمالي، وهو يفشل في الضغط على القوى الكادحة كونها ترفض الخضوع للهيمنة التي تريد المؤسسات البرجوازية فرضها عليه، وهنا لا نعني عدم توظيف هذه المؤسسات البرجوازية في النضال المطلبي.

إن الطبقة العاملة التي تعمل ضمن المصانع والمؤسسات عليها أن تدرك بأنها تخوض عملاً ديموقراطياً أيضاً، يؤدي، بالتأكيد، إلى تشكيل عمل اجتماعي بقالب جديد، يجعلها تنتقل من المرحلة الحالية التقليدية إلى مرحلة أكثر نضجاً، وبالطبع سنلمس بأن طبقتنا تتجه نحو آفاق جديدة حتى لو واجهتها بعض الاخفاقات في مسيرتها النضالية، لأنها تتمتع بتجربة تاريخية، تؤثر في تطور المؤسسات ايجابياً لصالح العمال، وذلك بفضل مرونة الحركة النقابية وإدراكها لطبيعة العمل المؤسساتي.

إن تجاربنا أعطتنا تصوراً جديد في تاريخ مسيرتنا، حيث أصبحنا اليوم نبدع في كثير من الميادين رغم الضغوطات التي نعاني منها في الحقل العمالي، لأننا اليوم نعيش مرحلة مختلفة، حيث انتقلنا من مرحلة التقوقع إلى مرحلة الصراع مع المناوئين لفكر الطبقة العاملة، وهي بداية وعي جديد في الجسد العمالي.

إننا نتفهم الإفرازات المستجدة على الساحة العمالية، حيث جهل البعض لإتقان كيفية التوسع للطبقة العاملة لمفهوم التكاتف العمالي بغض النظر عن المفاهيم التي تعكر وحدة الصف العمالي.

في مرحلة سيطرة الطبقة البرجوازية على الطبقة العاملة حيث استطاعت فرض هيمنتها عليها عن طريق عملائها المندسين في صفوف العمال، وذلك لعزلها عن مؤسساتها النقابية أو تحييدها بعد غسل أدمغة ضعفاء النفوس، كما حدث في بولندا، حيث السيطرة على نقابة ((حوض اجدانسك)) التي تزعمها ((ليش فاليسيا))، حيث تمّ إيقاعهم في فخ محكم لمأرب سياسي كبير، لذا علينا توخي الحذر واليقظة، هنا يتحتم علينا تحرير أنفسنا بالخروج من دائرة اللاوعي والدخول في مسار حلقات التوعية لنكون حاضرين لمرحلة تاريخية جديدة تجسد الحصول على مكتسبات واسعة في مجال وسيلة مفاهيم محددة في مبادرة جادة الخطى.

 تعتبر إدارات المؤسسات والمصانع إن كل عامل هو جزء من المؤسسة، وبالتالي يصبح وسيلة إنتاج، أي هو جزء من هذه الهيكلية المنتجة، بينما الواقع هو أن العامل منتج يبيع قوة عمله، لا علاقة له بعضوية المصنع إلا عبر قوة العمل التي يبيعها ومن عائدها يعيش طيلة حياته. صحيح أن العامل يمثل ضرورة في حلقة العمل الإنتاجي لكنه وظف لكسب أجر مقابل الإنتاج الموكل له، حيث أنه أحد أعمدة الطبقة العاملة التي هي وسيلة الإنتاج، وهو بالطبع يدرك ضرورة وحدود عمله.

ولكي نتقن حدود بذل جهودنا العملية دون أن يتربص بنا مالكو وسائل الإنتاج ليجعلونا لقمة سائغة، يتسلقون على أكتافنا ليحققوا أرباحاً يجعلهم يعيشون في ترف ونعيم لابد لنا من تناول جرعات من الوعي والثقافة التي نزداد بها ارتقاءً.

1 تعليق

  1. الموضوع علمي و إداري ممتاز و يتضمن مفردات ذات طابع اشتراكي متقدم

Comments are closed.