كوبا  الصمود

0
130

 احتضنت العاصمة الكوبية هافانا اجتماع اللجنة العالمية لاتحاد النساء الديمقراطي العالمي ( أندع)،  بين الثامن والعشرين والثلاثين من  نوفمبر 2025. وبعد انتهاء المؤتمر أقيم احتفال بالذكرى الثمانين لتأسيس الاتحاد في الحادي من ديسمبر 2025. تخلل الحفل تكريم عدد من المناضلات العربيات والرائدات في مجال حقوق المراه. وهن فاطمة ابراهيم، نزيهة الدليمي، ليندا مطر، ميادة عباسي، إميلي نفاع .

شارك في هذا  الاجتماع مائة مندوبة من 27 دولة تمثّل التنظيمات  النسائية  في مختلف مناطق العالم منها دول من امريكا اللاتينيه، اوروبا، والولايات المتحدة الأمريكية. ومن الدول العربية، شاركت وفود من  فلسطين، لبنان، السودان، العراق، والبحرين.

عقدت خلال أيام المؤتمر الثلاثة العديد من الجلسات، نوقشت خلالها عدد من القضايا الدولية المهمة والمتعلقة بقضايا المرأة. وتمّ إصدار عددٍ من البيانات التضامنية مع الدول التي تتعرض لهجوم من الإمبرالية العالمية . كما شاركت وفود المؤتمر في وقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني بحضور السفير الفلسطيني لدى كوبا.

من ضمن البيانات التي تمّ اصدارها، بيان التضامن مع الشعب الفلسطيني والمطالبة بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي على غزّة والتطهير العرقي بحق الشعب الفلسطيني. كما أعلن المجتمعون تضامنهم مع الشعب السوداني وطالبوا بإنهاء العنف في السودان. وأدان المجتمعون الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على لبنان واحتلال بعض أراضيه، وأعلنوا تضامنهم مع شعب لبنان لما يعانيه جراء هذا العدوان

كما ثمّن المجتمعون الدور البارز والجهد الكبير الذي بذلته كوبا في تنظيم واستضافة هذا الإجتماع وطالبوا برفع الحصار الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على كوبا والذي يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

كوبا  هي اكبر جزر الكاريبي وتتميز بشواطئ جميلة مثل فاراديرو ومدن تاريخية عديدة، أما الشعب الكوبي فهو خليط من أصول إسبانية وإفريقية، وهو شعب غاية في الطيبة، مضياف ويحب المرح والموسيقى والرقص حتى في أحلك الظروف.

تعتبر الاطاحة بالنظام الكوبي الاشتراكي هدفاً أساسياً للولايات المتحدة الأمريكية،  حيث تقوم بحصار هذه الجزيرة المسالمة اقتصادياً وتجارياً ومالياً من أجل الضغط عليها لايجاد حالة من الفقر بما  يؤدي إلى السخط الشعبي المفضي الى تغيير النظام بها.

  في  1 يناير 1959 انتصرت الثورة  الكوبية بقيادة الزعيم الراحل فيدل كاسترو. وقتها صرح مساعد وزير الخارجية الأمريكي انذاك ، انه يجب استخدام جميع الوسائل الممكنة لاضعافها اقتصادياً أملاً في أن يؤدي ذلك لحدوث سخط شعبي ضد النظام فيها. بعدها مباشرة فرض الرئيس الامريكي جون كنيدي الحصار عليها، كان ذلك في 1960.

مؤخرا وقبل نهاية ولايته قام الرئيس الامريكي جو بايدن  بإزالة اسم كوبا من قائمة الدول الراعية للارهاب. لكن ذلك لم يدم طويلا حين قام خلفه، دونالد ترامب في بداية استلامه لمنصبه، بإعادة إدراج كوبا في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وصرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية الحالية، بأنهم سيبتكرون أساليب جديدة لإيقاف مصادر الدخل الخارجي لكوبا.

بعدها مباشرة ازدادت اجراءات الحصار قسوة، حيث تمّ  فرض عقوبات على شركات الشحن والنقل والتأمين والتي لها علاقة بتزويد الوقود إلى كوبا، ومنع المعاملات المالية المخصصة لاستيراد المواد الأساسية. وقد تمّ بالفعل  رفع 45  دعاوى قضائية  ضد  الشركات التي تتعامل مع كوبا، وهي قضايا متعلقة بشركات السياحة و النقل والتعدين والانشاء.

وقد أعلن عدد من المسؤولين الأمريكيين عن خططهم للتدخل لإحداث الضرر في الاقتصاد الكوبي من خلال وضع القيود على السياحة وعرقلة التحويلات المالية العائلية ومنع الاستثمار الأجنبي، وأوقفت العديد من البنوك تعاونها مع كوبا، بما فيها التحويلات المالية لشراء الأغذية والادوية والوقود. ونتيجة لذلك، فقد أدى نقص الأموال الناتج عن الحصار إلى انخفاض إنتاج النفط المحلي، حيث تنتج كوبا حالياً ما  يغطي ثلث الإستهلاك المحلي فقط.

كما بات ملاحظاً انخفاض معروض  مجموعة من المنتجات الغذائية المهمة مثل اللحوم ، الفاصوليا، السكر، القهوة، الزيت، الحليب والوقود المنزلي، وذلك بسبب الصعوبة في الحصول على المواد الخام والأسمدة والوقود والآلات اللازمة لتأمينها.

 توفر الدولة الكوبية الرعاية الطبية الشاملة وعالية الجودة بالمجان لكل مواطنيها.  كما يتميز الأطباء في كوبا بالكفاءة العالية، إلا أن  الحصار الجائر ومنع تنفيذ اتفاقيات التعاون الطبي التي أبرمتها كوبا مع عدد من الدول، كان له الأثر السيء على مستوى الرعاية الصحية، حيث أدى إلى صعوبة الحصول على الأدوية والأجهزة الطبية، أو الحصول عليها عبر الوسطاء بأسعار أعلى كثيراً من سعرها الأصلي. فقائمة الأدوية في كوبا مكوّنة من 651 صنفاً، 250 صنف مستورد و401 من إنتاج محلي. وقد تأثر 69 % من هذه الأدوية بسبب الحصار. ومن بين هذه الانواع 364  دواءاً غير متوفر، أي ما يعادل 56% من إجمالي الأدوية. لذلك يوجد نقص حاد في أدوية علاج الأورام والقلب والسكري والفشل الكلوي.

في عام 2024 كان السبب الأول للوفاة بين الأطفال دون سنة واحدة هو العيوب الخلقية، حيث يوجد فشل في التشخيص والعلاج الناجمين عن الحصار المانع لوصول كوبا إلى الأجهزة المناسبة. كما تسبب الحصار في نقص المعدات والأجهزة اللازمة لإجراء العمليات بشكل عام.

وتشمل المعاناة جراء هذا الحصار مختلف القطاعات الأخرى  كقطاع التعليم والبناء والنقل  والسياحة.

ففي التعليم مثلاً، هناك صعوبة كبيرة في إنتاج وتوفير المواد التعليمية، حيث يوجد نقص في الكتب المدرسية وفي المختبرات وأجهزة الكمبيوتر ما يؤثر سلباً على جودة التعليم ومخرجاته.

أما بالنسبه لقطاع السياحة، فقد ادت سياسة الحصار الى انخفاض السياح بنسبة 9.6 %، كما انخفض عدد المستثمرين في قطاع السياحة بشكل كبير.

تسبب الحصار مؤخراً في خساىر مادية كبيرة تقدر بحوالب 7٫5561 مليار دولار وذلك في الفترة من 1 مارس 2024 حتى 28 فبراير 2025. ويصل هذا المبلغ الى 170مليار دولار على مدى العقود الستة من تطبيق سياسة الحصار.

يعتبر الحصار المفروض على كوبا أطول حصار فرض على أي بلد في العالم، وهو يتعارض مع كل القيم الإنسانية عدا عن تعارضه مع مبادئ الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وحق الشعب الكوبي في تقرير مصيره، كما يعتبر نوعاً من أنواع الإبادة الجماعية. لذا فإنّ المطالبة برفع الحصار الأمريكي الظالم عن كوبا هو مطلب يجب أن يتصدر  الأجندة العالمية. فلنرفع الصوت عاليا “ارفعوا ايديكم عن كوبا الابية وعن الشعب الكوبي البطل”.