مجيد مرهون ..الحاضر الغائب

0
86
رضي السماك

تمرّ في هذا الشهر، فبراير/ شباط، الذكرى السادسة عشرة على رحيل المناضل الوطني والموسيقار العبقري الكبير مجيد مرهون، والذي رحل عن عالمنا في الثالث والعشرين من الشهر نفسه عام 2010، وعلى الرغم أنه رحل بجسده إلا أنه مازال باقياً بمآثره النضالية والفنية ومناقبه وخصاله الإنسانية العظيمة.

ولعله من المصادفات التي لا تخلو من دلالة أن يغادر مرهون دنيانا بعد أيام قلائل من نفس الشهر الذي تأسس في منتصفه حزب “جبهة التحرير الوطني” البحرينية الذي انتمى إليه حيث تأسس في 15 فبراير/ شباط  1955.

كان أول عهدي برؤية مرهون في الصور المطبوعة له في البوسترات والأدبيات الصادرة عن حزبه خلال سني المراهقة الدراسية الجامعية، أما المرة الأولى التي شاهدته عيانياً فكانت خلال فترة اعتقالي في سجن القلعة بالمنامة، حيث كنتُ ومجموعة من الرفاق المعتقلين الذين سبقوني إلى هذا المعتقل قد تعودنا أن نحييه بأيدينا أثناء إحضاره من سجن “جو” لحضور زيارة أهله في معتقلنا، إذ كان  يطلّ من بعيد من الممر العرضي للعنبر الذي يقع فيه مكتب شرطي المناوبة، وكان يُحيينا بدوره مبتسماً ومرحباً بمعنوياته الجبارة المعتادة، وحيث استمرت زياراته تتكرر على هذا المنوال: هو  يُحيينا ونحن نحييه.

وبعد الإفراج عنه عام 1990، شاهدتهُ للمرة الأولى أوائل التسعينيات، فيما كان يزاول مهنته كمشرفٍ على عمال حفر المجاري، أو خدمات الكهرباء في فريق الزرّاع  بجدحفص حيث كنت حينئذ أقطن في شقة صغيرة مع عائلتي في هذا الحي، ثم توطدت علاقتي معه خلال الفعاليات التي يقيمها له المنبر التقدمي وغيرها.

وكانت آخر مرة التقيت فيها مرهون في زيارة لي إلى بيته، قبل مرضه الأخير الذي أودى بحياته، وكان ذلك قبل وفاته بنحو عامين، وحيث قصدت أن يكون يوم زيارتي ذا دلالة في 15 فبراير/ شباط. وكان أن أهداني صورة كبيرة له بالأسود والأبيض وهو يعزف على آلته المشهورة التي أختص بها “الساكسفون”، والتي مازلت احتفظ بها معلقةً على أعلى سقف رف من رفوف  مكتبتي المنزلية، لكنني وقبل أن أضعها فيي برواز طلبت من الزميل والصديق الفنان الخطّاط أحمد عبد الله سرحان( أبو عباس)، أن يخط بخطه الجميل اسم مناضلنا وفناننا الكبير مجيد مرهون وتاريخ الإهداء، واسم الخطّاط نفسه، أحمد سرحان.

 لقد تعوّدنا كمناضلين في “جتوب” أن نشير إلى موسيقارنا ومناضلنا الكبير مرهون بالبنان، ونعدد مآثره ومناقبه الفنية والنضالية، لكن أن تأتي شهادة عنه من رفيق سجن عايشه طوال 16 عاماً فهذه لعمري لها مغزى خاص لا بد في تقديري أن تُدّون وتنشر للتاريخ، ولطالما تحدث لي من خلال زمالتي معه في صحيفة “أخبار الخليج”، وكنت قد طلبتُ من  أن يخط بيراعه توثيق صورة  مجيد مرهون، وأن يُلخص لي كتابةً عن كل ما حدثني من مناقبه وخصاله الإنسانية فأرسل لي في سطور مكثفة مطبوعة هذه الشهادة التي أعيد نشرها هنا بعد تفضله بالموافقة على نشرها في نشرة “التقدمي”.