المواطن المطحون

0
201

ضجَّت البحرين في يوم الاثنين 29 ديسمبر 2025   قبل انتهاء الساعة الثانية عشرليلاً، و دخول يوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025؛ طوابير السيارات في محطات البترول  لشحن سياراتهم به قبل أن ترتفع أسعاره، ولكي يوفر المواطن المطحون بعض الفلوس وإن كانت قليلة، فهو في حاجة إليها، ربما يطعم بها لليلةٍ واحدة أولاده بوجبة عشاء بسيطة ومتواضعة.

من يصدِّق بأن هذا المواطن البحريني يعيش في بلد لازال ينتج 250 ألف برميل في اليوم ويكرِّر النفط الخام للشقيقة المملكة العربية السعودية، وتحيط بجزيرتنا المتعبة بلدان خليجية غنية تعتبر الأولى في العالم من حيث المنتوج النفطي والغاز، بالإضافة إلى المخزون الاحتياطي منهما، من يصدِّق انّه يوجد فقراء ومحتاجون في البحرين؟

عندما يسافر البحريني إلى بعض البلدان العربية، يعتقدون بأنه يسبح في بحيرة من النفط، فقط لأن البحرين بلد خليجي، ولا يعرفون واقع ذلك المواطن ومعاناته اليومية من أجل أن يوفر لقمة عيش إلى أبنائه، ناهيك عن إشكاليات كبرى مثل توفير العمل والسكن، إضافة  إلى توفير قدرٍ من المال من أجل الدراسة الجامعية لأبنائه.

كثير من المواطنين أصبحوا يطرحون جزءاً من معاناتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يعيش معهم أبناؤهم الخريجون الجامعيون العاطلون عن العمل ولسنوات، وفي الوقت الذي لا يزال بعض المسؤولين يفضلون الموظفين الأجانب، فيوظفوهم على حساب الخريجين الجامعيين، زاعمين بأن رواتبهم أقل، ولكن واقع العمل يقول بأن تكاليف تشغيلهم باهظة، ومنذ أكثر من عشرين سنة، والسلطة التنفيذية تجرب وتطرح رؤى وتضع الخطط والبرامج، بما فيها رؤية 2025، لم تنجز الأولى من  وإذا بها تضع الثانية!

 شيء إيجابى بأن تكون هناك رؤى وخطط، ولكن هناك تساؤل ماذا  حققت هذه الرؤى، بمعنى أين النتائج وما هي الإخفاقات والتعثرات التي يجب تخطيها في الرؤى الجديدة، قبل صرف ملايين الدنانير، كما يتوجب على الحكومة أن تفكك المنظومة البيروقراطية أولاً، وتتصدى للفساد المالي والإداري، الذي تكشف تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية السنوية جوانباً منه، وأن تقلل من الجهاز الحكومة المترهل، فلماذا  توجد هيئة مقابل الوزارة، فيما المتعين أن نكتفي إما بهيئة أو بوزارة، وكمثال فإنه في مقابل وزارة الكهرباء والماء، توجد بالمقابل  هيئة الكهرباء والماء، فهل هناك ضرورة لوجود  الهيئة، وينطبق هذا على باقي الوزارات التي توجد هيئات لها نفس المهام.

 عندما يتم مواجهة الفساد والفاسدين في الحكومة، وترشيد الإنفاق، سوف تتوفر لدى الدولة سيولية مالية، لا الاعتماد على جيب المواطن المطحون أو اللجوء إلى رفع الدعم عن الكهرباء والماء والطاقة، ورفع  أسعار استهلاكها، فهذا ليس  حلَّاً ، بل هروباً إلى الأمام.

 هناك مواضيع أخرى يتطلب معالجتها وإيجاد حلول لها وهي قديمة  منها ملف العاطلين عن العمل، وملف إعادة زيادة المتقاعدين السنوية 3% وغيرها، إضافة إلى تقليل سنوات الانتظار لبيوت الإسكان. هذا في البعد الاجتماعي، أما في البعد السياسي فيتعين إغلاق ملف المعتقلين والسجناء السياسيين، وإنهاء العزل السياسي لشريحة واسعة من المواطنين.

مضت أربع وعشرون سنة على  عودة الحياة النيابية في البلاد، والمطلوب تطويرها بزيادة وتوسيع صلاحيات مجلس النواب وهوامش الحريات العامة، والحرص على تحقيق مقادير أكبر من العدالة الاجتماعية، وأن يكون المواطن شريكاً في القرار السياسي، ففي بلد يريد أن  يعتمد في دخله الوطني على الضرائب والرسوم، من أموال المواطنين، يتوجب على الحكومة فيه مشاركة المواطنين في القرار السياسي من خلال مجلس نواب كامل الصلاحيات، التعاطي الإيجابي مع الإشكاليات الناشئة في المجتمع وإيجاد الحلول لها، ما يقلل من الاحتقان وردات الفعل غير المتوقعة، فالبلدان إنما ترتقي وتتطور وتتقدم بالعطاء والإبداع من قبل أبنائها فهم ثروتها الحقيقية