العاطلون عن العمل …متى يتحقق الحلم ؟

0
77
فاضل الحليبي

قال لي أحدهم ذات يوم: ركِّزوا مواضيعكم ومقالاتكم على الشأن المحلي بالأخص المعيشية منها، وطرح الحلول وليس فقط الكتابة عن المشاكل أو الصعوبات، نعرف الأوضاع العربية والدولية سيِّئة، وبالأخص الإبادة الجماعية في غزة وما فعله الكيان الصهيوني من مجازر ومذابح فضيعة ومازال مستمراً بدعم من الإمبريالية الأمريكية التي تفرض إملاءاتها وإرادتها على شعوب وبلدان العالم بالقوة والبلطجة.

 قلت له: ماذا نحن فاعلون، فكل مقالاتنا تعنى بالشأن المحلي ناهيك عن موقفنا من تلك القضية أو ذاك الملف نطرح رأينا وبكل وضوح وشفافية في مقالاتنا وافتتاحية نشرتنا (التقدمي)، وواصل حديثه قائلاً: الحكومة اليوم تحمِّل المواطن أعباءً ماليةً إضافيةً، من خلال رفع الدعم عن الكهرباء والماء والطاقة، لتوفر سيولة نقدية من الدنانير البحرينية تلجأ إلى المواطنين، لكي تحمِّلَهم أعباء مالية إضافية، وهم الذين لا يأتي نصف الشهر وتصفّر رواتبهم، يعيشون النصف الباقي منه في وضعٍ ماليٍّ لا يحسد عليه، يأخدون القروض من أجل تكلمة باقي الشهر، وهكذا تتراكم الديون عليهم ، وفي النهاية لا يستطيعون تسديدها، ويجرجرون إلى المحاكم. 

 ومن جهة أخرى ترتفع الأسعار، ناهيك عن الرسوم والضرائب، وبدلاً من أن تُغلق الشركات الحكومية الفاشلة تستمر في ضخّ الأموال لها وتعرف مسبقاً بأنها شركات خاسرة، في ظل تزايد الدين العام الذي وصل تقريباً 23 مليار دينار بحريني ، والفوائد المالية المترتبة عليه وصلت إلى حوالي مليار دينار بحريني، وضع مالي لا يضاق، لماذا المواطنون يتحملون إخفاقات الحكومة وهي المستمرة  في تطبيق النهج النيوليبرالي تنفيذاً لنصائح صندوق النقد والبنك الدوليَين،وهي نصائح كارثية سبق أن كتبت عنها في مقالاتي . باختصار تحمل الطبقات الفقيرة والكادحة، ويزداد الفقراء فقراً و الأغنياء غنًى، تغيب العدالة الاجتماعية والمساواة، في ظل اقتصاد ريعي غير منتج تعتمد عليه الدولة ، واقعٌ مريرٌ يدفع الثمن فيه الفقراء ومتوسطو الدخل .

هناك ملفات عالقة لم تجد لها الحلول المناسبة ، أولها ملف العاطلين من العمل من سنوات ولم يحل، الخريجون بالآلاف، كانت لبعضهم وقفاتٌ أمام وزارة العمل لا يزيد عددهم عن واحد في المائة من نسبة  العاطلين، وهناك المسجلين في قوائم  وزارة العمل بالآلاف وهناك غير المسجلين في الوزارة، ربما يتساءل القارئ الكريم: ماهو الحل لهذه القضية القديمة الجديدة ؟

وقبل أن أطرح بعض المقترحات، بودي الحديث عن قصة صديق لديه ثلاثة أبناء وبنات أطباء عاطلين من العمل، صرف كل مالديه من أموال غير القروض من أجل دراسة أبنائه ، على أمل أن يتخرجوا ويعودا إلى الوطن لخدمته ، ولكن الوطن لا يتسع لهم! .. وطنٌ يفضِّل الأجانب عليهم، منذ سنوات وهم عاطلون من العمل، مَن ينصف هذا المواطن وأبناءه الأطباء؟؟

هذه واحدة من عشرات وربما مئات القصص ( وأحداثها حقيقية ) .

 هناك أفكار عدّة، ولكن الأهم العودة إلى مسمى “البحرنة”، وأن تكون وزارة العمل جادة في تطبيقه من خلال وضع خطة محددة لمعرفة مدى نجاحها، تحت عنوان (إحلال المواطنين محل الأجانب في بعض الوظائف)، يمكن الاستفادة من التجارب والخبرات لبعض الدول الخليجية في هذا الموضوع، أولاً: الثقة في المواطن البحريني، ثانياً: تحديد الوظائف، ثالثا: تحديد  فترة التطبيق للمشروع على  العاطلين، رابعاً: قياس سرعة الانتاج في العمل، خامساً : يطبَّق المشروع على فئة محدودة من العاطلين في بداية الأمر، سادساً: عند نجاح التجربة يمكن تطبيقها على وظائف أخرى وبأعداد كبيرة، سابعاً: يبدأ المشروع خطوة خطوة لتتحقق النجاحات. هذه أفكار ومقترحات أولية ممكن الاستفادة منها، بالإضافة لمقترحات أخرى، نجاحها يعتمد على  كيفية التطبيق، وأهم شيء يوظف العاطل حسب تخصصه، ويعيَّن في وظيفة قريبة من تخصصه أن تعذر وجود وظيفة لا تناسب تخصصه، الثقة كبيرة في هذا الجيل المتعلم بشكل مميز، عندما تُهيَّأُ له الظروف المناسبة سوف يعطي وينتج بشكل خلاق ومبدع، من هنا على وزارة العمل التفكير بشكل مغاير عن السابق لإيجاد الوظائف المناسبة للعاطلين عن العمل. 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا