في جلسةٍ حوارية أدارها الناقد د. فهد حسين تحدثت د. عزيزة الطائي عن ذاكرة والدها الأديب والمُربي والإعلامي والناشط الثقافي العماني والخليجي الأستاذ عبدالله الطائي في البحرين، التي أقام فيها تسع سنوات في خمسينيات القرن الماضي، مُعلماً في مدرسة الهداية الخليفية، وكاتباً ومسؤولاً عن مجلة “هنا البحرين” الصادرة عن دائرة الإعلام، وكاتباً في مجلة “صوت البحرين” الثقافية، وناشطاً في أنديتها ومؤسساتها الثقافية.
والدكتورة عزيزة الطائي روائية وقاصة وناقدة وأكاديمية، ورثت من والدها موهبة الكتابة والتعلّق بالثقافة، وكان الحوار معها مناسبةً لاستعادة ذاكرة الوالد في السنوات التي عاشها في البحرين، فاعلاً ثقافياً وتريوياً مؤثراً فيها، ورغم أنّ الطائي المولود في 1924، أو قبلها أو بعدها بقليل، توفي مبكراً عن تسعة وأربعين عاماً فقط، إلا أنّه خلّف إرثاً ثقافياً وأدبياً وبحثياً في غاية الثراء والعمق، حيث صدرت له عدة كتب، كما أن بعض مؤلفاته ورسائله ما زالت مخطوطة لم تطبع.
أوضحت عزيزة الطائي أن والدها عرف محطات متعددة في حياته أثرت تجربته، فبعد إنهائه المدرسة في مسقط، سافر إلى بغداد، حيث أنهى دراسته الجامعية، ليعود إلى وطنه مّعلماً، قبل أن يغادر نحو كراتشي في باكستان التي مكث وعمل فيها نحو عامين، قبل أن يشدّ الرحال إلى البحرين التي يعدّها من أكثر محطات حياته ثراء، حيث تعلق بها وبناسها، وجمعته المعرفة والصداقة بمثقفيها وأدبائها، ومثلما تأثر بالبيئة الثقافية الخصبة في البحرين في تلك الفترة، فإنه منحها الكثير من جهده، وترك فيه أثراً مهماً لا ينسى، قبل أن يغادرها مكرهاً تحت ضغط سلطات الحماية البريطانية، ليستقرّ في الكويت، ويعمل في صحافتها وينشط في مؤسساتها الثقافية، ومنها انتقل إلى دولة الإمارات، وفيها أيضاً ترك أثراً ثقافياً مهمّاً، كما أنه تولى حقيبة وزارة الإعلام في وطنه عمان، في أول وزارة شكّلها السيد طارق بن تيمور بعد مجيء السلطان قابوس رحمه الله إلى الحكم، وفي سنوات حياته الأأخيرة آثر الانصراف إلى عمله الكتابي والبحثي، ونشر ما كتبه من مخطوطات في كتب.
لاحظ محاور الدكتورة عزيزة د. فهد حسين تنوع مواهب والدها، فهو شاعر، وقاص، وروائي، وصحفي، ومقدّم برامج إذاعية، كما أنه صاحب موقف سياسي وطني، خاصة وأنه سليل أسرة ديدنها العلم والفقه والتدريس، ورث منها الموهبة، لكن فضلاً كبيراً في تكوّن شخصيته جاء نتيجة مثابرته ودأبه، والتعليم الذي تلقاه، وتنقله من بلد إلى آخر، من العراق إلى باكستان، ثم البحرين والكويت والإمارات ما أكسبه مهارات أدبية وثقافية كثيرة.
جرى التوقف في الحوار عند البعد الخليجي لشخصية عبدالله الطائي، فبمقدار ما كان عمانياً، كان أكثر من نشر ثقافة عمان في العالم العربي، كما قال عنه الأديب العماني أحمد الفلاحي، فإنه بحريني وكويتي وإماراتي، فما من بلد خليجي أقام فيه، إلا وانخرط في حياته الثقافية والأدبية وأصبح جزءاً من هذا النسيج، كما أنه كان رائداً في تناول الحركة ألأدبية، والشعرية خاصة، في بلدان المنطقة تناولاً بانورامياً، فلم يقتصر هذا التناول على بلد بعينه، وإنما غطى الجزيرة العربية كاملة، بما فيها اليمن، كما بدا ذلك في سلسلة المقالات التي نشرها في أعداد مجلة “صوت البحرين”، بعنوان “شعراء من الجزيرة”، وقدّمها، لاحقاً، في برنامج بإذاعة البحرين في بدايات تأسيسها، وهذه المقالات أصبحت نواة المحاضرات التي قدّمها الطائي في معهد البحوث العربية التابع لجامعة الدول العربية، بترشيح من شاعر البحرين إبراهيم العريض، وهي المحاضرات التي طبعت في كتاب بعد ذلك، وتقديراً لجهوده الكبيرة كرّم في شهر أكتوبر من العام 2021 من قبل الهيئة العالمية لتبادل المعرفة ضمن عدد من رجالات الخليج لإسهاماته التعليمية الثقافية والأدبية والإعلامية والصحفية.
وأتى الحديث في الجلسة الحوارية التي شهدت تفاعلاً من الحضور عن الحاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث في فكر وتوجهات عبدالله الطائي، وحول كتاباته السردية والشعرية والثقافية.

