
إلى العاملين الذين يتصبب عرقهم في عز صيفٍ قائظ ويواجهون لهيب النار في مصانع الصلب والصهر ولهيب التنور في المخابز والمطابخ ودرفله المعادن، إلى شدادي الصفائح الحديدية، يا من يكويهم شرار اللحام، وإلى من يكابدون عواصف البحر وموجه، يا من يتصبب عرقهم في الحقول ليجنوا ثمار ما زرعوه، يا من يشيدون المباني ويضعون لمساتهم الهندسية ليجعلوا وطننا زاهراً بعمران سليم، الى عموم من يساهم في احترام منجزات كادحينا الأوائل وحماة نهضة الوطن الذين بذلوا الغالي ووضعوا طوباً على طوب وحجراً على حجر لبناء بيوت تأوي أبناء شعبهم.
لهؤلاء وعنهم نقول إن جهودهم الجبارة يجب أن يكون لها من يحميها، وكيانات منظمة تحافظ على وحدة نسيجها العمالي، بإخلاص وتفانٍ، ضمن ثوابت واقعية تلتزم بما يحكم الصراع الطبقي من قوانين، وألا تُقيّدنا نظم وتشريعات بالية عفى عليها الزمن نعي أوجه القصور والتعسف فيها، لكننا في الوقت ذاته نثمن التطورات الإيجابية، ونتقبل النقد بصدر رحب وخصوصاً بين طرفي الإنتاج أثناء المنازعات، حيث هناك إمكانية لإيجاد حلول تنصف الطرفين في مؤسسات الإنتاج، وبهذا نستطيع كبح الاحتقان، لنبرهن على عقلانية رؤانا كوننا اتخذنا خطوات سليمة في مسيرة عملنا النضالي الذي يجسد رؤى متجددة ثابتة مدروسة لتحقيق العدالة الاجتماعية بما يضمن حقوق كادحينا.
الطرق المثلى لمعالجة صعوبات ومشاكل أوضاعنا الراهنة، تتم عبر الحوار الهادىء حفاظاً على منجزاتنا لتحقيق نجاحات أكثر مستقبلاً. ونجزم بأن ما نقوم به من عمل نضالي بهذا الصدد له مردود وانعكاسات ذات قيمة كبيرة غير قابلة للتهميش، وعلينا المشاركة بجدية لأجل انجاز هذه المهمة، عبر وعي طبقي مسئول قادر على بناء تجمع عمالي يكرس نمطاً تقدمياً، وللعلم إن بعض المناوئين لهذه النهضة للأسف هم من أبناء طبقتنا، حيث إنهم لا يؤمنون بالصراع الطبقي، بل ينظرون للأمور من منظور فئوي، لهذا نحن اليوم في مأزق يزيد من تفتتنا وتمزقنا وتشتتنا، وكل هذا يتطلب منا تفعيل وتعميق أدوار النقابات العمالية، التي يحاول الطابور الأصفر التسلل إليها والتربع على قيادتها، وعلينا اليقظة تجاه ذلك والحيلولة دونه.
وهناك حاجة لبذل جهود كبيرة لإغناء طبقتنا العاملة ثقافياً، والتغلب على العقبات التي يعاني منها بعض العمال تقنياً وفنياً في سبيل خلق عمالة متمكنة من تقنيات العمل، حيث تعمد بعض الشركات إلى عدم تأهيل العمالة الوطنية لكي لا يكون لها دور مؤثر في ساحة العمل يؤهل أفرادها لأحقية نيل راتب مناسب وتنمية قدراتهم خوفاً من وصولهم إلى مراكز عليا هم بالفعل جديرون بها، وهذا ما يدفعنا لأهمة وراهنية الوحدة العمالية في التصدي لهذا السلوك عند معظم الشركات، وعلى النقابيين بالمقام الأول التصدي لهذا النهج المغرض والمكشوف، كما يتحتم على النقابيين نفعيل أنشطتهم من أجل أخذ خطوات لتوسيع الصلاحيات النقابية، حتى تتمكن النقابات والاتحادات العمالية الاضطلاع بالدور المنتظر منها في تعزيز مكانة الطبقة العاملة ونيلها حقوقها، وتلبية مطالبها العادلة.
لقد حطّم عمال العالم صنم العبودية والرأسمالية في كثير من الدول، فليس صعباً أن نحطم نحن أيضاً صنم الاستغلال والاضطهاد في دول تعاني من نفس المعاناة والوجع، وهذا غير ممكن من دون وعي طبقي عميق، وتفعيل جاد لادوات النضال المطلبي والنقابي، لكي لا تصبح النقابات أداة في أيدي المستغلين، كما علينا أن لا نكون متفرجين ونحن أبناء الطبقة العاملة،، وإنما نكون دوماً لصيقين بجماهيرنا الكادحة، علينا أن نتحرر من الكسل الكامن في ذاتنا للحفاظ على أرزاقنا ونطور من ذاتنا مهنياً، علينا دوماً ان نسخر عملنا النقابي للتفاوض بشأن حقوقنا المشروعة.
علينا أن نعي مدى تجاوز أرباب العمل للقوانين والأحكام القضائية في التعاملات الرسمية من خلال استغلالهم الهفوات والثغرات التي تجيز لهم إعطاء الإنذارات العقابية المتتالية كي يتسنى لهم فصل العامل، حيث يتمّ اشعاره بإنذار نهائي، من هنا للعامل أحقية اتخاذ الخطوات الضرورية برفع الشكاوى للجهات القضائية، فلا يحقّ لرب العمل فصل العامل لكونه قام برفع دعوى ضد قيام رب العمل بالفصل تعسفاً، وعلى رب العمل الامتثال للمواد القانونية التي تنظم علاقته مع العامل، وتنفيذ الأحكام الناجمة عن الفصل في القضية.


