في مقابلةٍ أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع سفير بلاده في إسرائيل مايك هاكابي، الذي يعدّ من أبرز مؤيدي إسرائيل، وعيّنه دونالد ترامب سفيراً في دولة العدو العام الماضي، وردّاً على سؤال محاوره عن “حقوق” إسرائيل في الأراضي بين نهر النيل ونهر الفرات، والتي تمتدّ من مصر إلى العراق وسوريا قال: “أعتقد أنّ هذا صحيح، ويشمل الشرق الأوسط بأكمله، وسيكون من الجيد لو أخذوه كلّه”، زاعماً أنّ التقاليد التوراتية تمنح إسرائيل حقوقاً في هذه الأراضي مشكلة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، ولم تكن مصادفة أن تصريحات هاكابي جاءت فيما تكثّف ، بتواطؤ ترامبي وصمت غربي وعجز عربي، الإجراءات الرامية إلى زيادة سيطرتها على الضفة الغربيّة التي تحتلُّها منذ عام 1967، سائرة على خطاها السابقة في ضمّ القدس الشرقيّة ومرتفعات الجولان السوريّة.
ورغم أنّ البعض حاول الزعم أنّ ما قاله هاكابي مجرد رأي شخصي، لكنّ هذا الزعم الزائف لا يصمد أمام حقيقة أنّه لا يمكن التعامل مع تصريح يصدر عن ممثل رسمي للولايات المتحدة، بدرجة سفير، على أنّه زلة لسان أو اجتهاد شخصي، فهو، في جوهره، تبرير صريح لسياسة تقوم على تشجيع ضمني لمنطق القوّة على حساب الشرعية، مانحاً المزيد من الدعم والمؤازرة للمخطط الصهيوني في توسيع الاستيطان، وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ورغم أنّ واشنطن فاقدة، بالفعل، لأيّ صدقيّة في كونها وسيطاً أو حكماً في النزاع العربي الإسرائيلي، فإنّ هذه التصريحات، التي ينطبق عليها القول: “شهد شاهد من أهلها”، تقدّم دليلاً إضافياً على ضلوع واشنطن، وإدارة ترامب خاصةً، في مخطط الاستيطان وضمّ الأراضي الفلسطينية والعربية إلى دولة الاحتلال المصطنعة.
اختيار ترامب لهاكابي سفيراً لبلاده في تل أبيب مدروس بعناية، فهو سياسي جمهوري ينتمي إلى التيار الإنجيلي المحافظ في الولايات المتحدة، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، ليس فقط من منطلقات استراتيجية، بل أيضاً بدوافع دينية – أيديولوجية تتصل بتفسيرات لاهوتية توراتية، تقدّم الغطاء للسياسات العدوانية الصهيونية والممارسات الوحشية لدولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وغير الفلسطينية أيضاً، في لبنان وسورية وسواهما، ولم يُخفِ هاكابي عبر سنوات مواقفه المؤيدة للاستيطان، بل عبّر عن رفضه لمصطلح “الضفة الغربية” مفضّلاً تسميات توراتية مثل “يهودا والسامرة”، محوّلاً الصراع حول الأرض والحقوق الوطنية، إلى “وعد تاريخي” يُغلق الأبواب أمام حلول تقوم على القانون الدولي ومبدأ تقرير المصير.

