فُجِعنا برحيل قامة العمل التربويّ الأستاذ والمربّي الفاضل محمد حسين نصر الله، الإنسان الرائع في مواقفه وبساطته الذي يتميّز بكرم الأخلاق والحكمة في علاقاته وحديثه مع الآخر وتقديره للآخر وفي معالجة القضايا المتداخلة في وقائعها وبُعد مقوّمات قيمها الأخلاقيّة في الحقل التربويّ والاجتماعيّ والوطنيّ، وكان لتلك المُميّزات الشّخصيّة التي تتّسم بالقيم الأخلاقيّة المُحاطة بمآثر البساطة والسِّمات القويمة في مآثرها الإنسانيّة أثرها فيما حظي به مُعلِّمُنا الراحل من احترام عالٍ في محيط المجتمع الطلابي في المدارس التي حطّ رحاله فيها وكان يشرف بمستوى رفيع من الأمانة على إدارة ملفاتها التربويّة.
الصُّدفة التاريخيّة قادت إلى التعرّف على شخصه الكريم في الحقل المدرسي عندما انتقلت الى المرحلة الإعدادية في سبعينيّات القرن الماضي والتحقت بمدرسة جد حفص الإعدادية للبنين حيث كان مديرًا مساعدًا فيها، مشهد اللقاء في جماله الإنساني عزّزه عامل الصُّدفة وحدث في بداية العام الدراسيّ عندما التقينا في فناء المدرسة واستوقفني وتحدّث معي بمستوى عالٍ من التواضع والاحترام، وكان لكرم الأخلاق التي يتّصف بها جعلني أصغي إلى حديثه الشيّق وأتمعّن في بُعد المكوّن التربويّ للرسائل التي كان يحرص على توجيهها وإيصالها، ذلك ما جعلني أكنُّ لشخصه الجميل مستوىً عاليًا من التقدير والاحترام، والحرص على زيارته في مكتب الإدارة والاستماع إلى توجيهاته التي تميّزت بقيمها التربويّة وبمآثرها في تبصيري بجوانب مهمّة في مسيرة الحياة الدراسيّة والمدرسيّة والشخصيّة، وذلك الموقف الذي رسّخ في مكوّني الذاتي الإعجاب بشخصه، دفعني عندما انتقلت إلى مدرسة المنامة الثانوية للبنين إلى انتهاز الفرصة بعد تعيينه مديرًا للمناهج التربويّة في وزارة التربية وزيارته في مكتبه والاستماع إلى توجيهاته التربويّة التي شكّلت قيمة في بناء المسار القويم في النّشاط الدراسيّ وفي مسيرة مواقفي الاجتماعية.
الموقف الذي يثير اهتمامنا ونحن نُسجّل مآثر معلّمنا الراحل، إنّ تاريخ المسيرة التربويّة في بلادنا شهد بروز قامات تربويّة خدمت بكفاءة وإخلاص في دعم إنجاز أهداف المشروع التربويّ في مرحلة كانت بحاجة فعليّة لمبادرات الصفوة من مجتمعنا، النوع المُتميّز في مواقفه واخلاصه في رعاية ودعم المشروع الوطنيّ، وكان لهم مواقف مميّزة في التضحية بجهدهم الشخصيّ بمستوى عالٍ من الكفاءة والالتزام والموقف الواعي في دعم مشروع الدولة.
هذا النوع من القامات الذين يعدّون الصفوة في تلك المرحلة التاريخيّة في مسيرة العمل التربويّ، تقديرا لتلك المبادرات والمواقف التربويّة القويمة في بُعدها في صناعة المجد الوطنيّ، يجدر أن يسلّط الضوء على مآثرهم وتسجيل وحفظ مناقبهم وسيرهم التربويّة لتكون مشاهد مواقفهم التاريخيّة مدرسة للأجيال المُقبلة في تعزيز مآثر العمل التربويّ في بلادنا، ومُعلِّمُنا الراحل التربوي محمد حسين نصر الله منارة يجدر أن يُخلّد شخصه ومواقفه التربويّة.


