أحمد قعبور الذي حوّل “أناديكم” إلى نشيد جماعي

0
70

من وحي قصيدة “أناديكم” التي كتبها الشاعر الفلسطيني توفيق زيّاد وغنّاها الفنان اللبناني الذي رحل عنتا قبل أيام، أحمد قعبور، يمكن قراءة تجربة شعر المقاومة الفلسطينية بوصفها واحدة من أهم الجسور التي عبرت من القصيدة إلى الأغنية، ومن الصفحة إلى الجمهور العربي الواسع. لقد تحوّل هذا الشعر، بفعل ظروفه التاريخية والوجدانية، إلى مادة موسيقية حية، تستدعي اللحن كما تستدعي الهتاف، وتطلب الصوت الجماعي أكثر مما تكتفي بالقراءة الصامتة.

منذ ستينيات القرن الماضي، خرج شعر المقاومة الفلسطينية من إطار النخبة الثقافية الضيق إلى الفضاء الشعبي. كانت القصائد تُكتب في سياق مواجهة مباشرة مع الاحتلال، لذلك جاءت مشحونة بإيقاع داخلي قوي، وصور بسيطة مكثفة، ونداءات مباشرة: “أناديكم”، “منتصب القامة أمشي”، و”احنّ إلى خبز أمي” هذه الصياغات، التي اعتمدها شعراء مثل محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد، كانت بطبيعتها قابلة للغناء، لأنها تقوم على إيقاع واضح، ولغة تصل إلى الجمهور.

حين لحّن أحمد قعبور قصيدة “أناديكم”، لم يكن يضع موسيقى على نص شعري فحسب، بل كان يمنح القصيدة حياة جديدة. تحولت الكلمات إلى نشيد جماعي، تتردد في المسارح والجامعات والمخيمات، وتُغنّى في لحظات التضامن والتآزر.هنا تحديدًا يتجلى التحول: الشعر يصبح فعلاً جماعياً يُغنّى.