
يكدح الإنسان في بلادنا والبلدان العربية من أجل توفير لقمة العيش لأبنائه، وإعدادهم كمواطنين صالحين يستفيد منهم الوطن، جيل الشباب هم ركائز ومستقبل الوطن ، فعندما يتلقون تعليم ذي مستوى راقٍ ومتقدم سواء في المدارس أو فيما بعد الجامعات والمعاهد التعليمية والأكاديمية في داخل الوطن أو خارجه، هذا ينطبق على أبناء الطبقة الوسطى ومن المقتدرين الذين يستطيعون توفير رسوم الدراسة الجامعية لأبنائهم، وبالمقابل هناك فئات واسعة من المواطنين لا يستطيعون توفير رسوم الدراسة الجامعية لأبنائهم ينتظرون حصول أبنائهم المتفوقين في الدراسة على البعثات والمنح الدراسية من الدولة ليواصلوا تعليمهم الجامعي (الفقراء من العمال والكادحين) البعض يأخذ قروضاً ماليةً من البنوك من أجل تعليم أبنائه.
فالتعليم لا يقتصر على طبقة أو فئة اجتماعية معينة، التعليم لكل الطبقات والفئات في المجتمع، التعليم هو البوابة الرئيسية لتقدم و رُقي المجتمعات، بدونه لا يمكن أن يتطور أي مجتمع، فالتطور الحاصل في العديد من بلدان العالم بفضل الدعم الكبير للتعليم والبحث العلمي، هناك ترصد الدول الأموال الكبيرة في ميزانيتها السنوية للتعليم والصحة، فالاستثمار الحقيقي هو المواطن المتعلم فهو يمتلك القدرات الأكاديمية التي من خلالها يستطيع أن يبدع ويعطي للمجتمع عندما تتوفر كل الظروف المساعدة على الإنتاج المادي والمعرفي، تخلق عناصر النجاح والتفوق في المجتمع، التعليم نقيض الجهل والتخلف، فالفئات الاجتماعية غير المتعلمة في أي مجتمع كان تكون عرضة للتأثيرات السلبية، (التعصب والتطرف وكره الآخر) هذ جزءٌ من آهات مجتمعية طاردة ونافرة، فعندما يغيب الوعي المجتمعي الجامع تبرز العصبية والكراهية.
السؤال هنا: لماذا الكيان الصهيوني متفوقٌ على الدول العربية في التكنولوجية والصناعة العسكرية؟، الجواب: بسبب البحث العلمي .
حسب تقرير قديم على موقع “الجزيرة نت” فإن ميزانية البحث العلمي في الدول العربية عمومًا بضعف حجمها مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي، حيث تقل في معظم الدول عن (0.5/%) إلى (0.8/%)، باستثناء بعض الدول الخليجية التي تشهد زيادة. تصدَّرت السعودية القائمة بإنفاق بلغ (14.5) مليار ريال حوالي (3.8 ) مليار دولار) في 2021، تليها الإمارات بنسبة إنفاق جيدة، بينما تركز معظم الميزانيات على الأجور التشغيلية لا الابتكار.)
أما إسرائيل فتحتل المرتبة الأولى عالمياً في الاستثمار في البحث والتطوير (R&D) بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، حيث تجاوزت استثماراتها 28 مليار دولار في عام 2023، لتمثل أكثر من 6% من الناتج المحلي، وهو أعلى معدل بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.فيما يلي أبرز معطيات ميزانية البحث العلمي في إسرائيل بناءً على بيانات حديثة:حجم الاستثمار: تجاوزت ميزانية البحث والتطوير 28 مليار دولار (حوالي 11.2 مليار دولار وفقاً لتعادل القدرة الشرائية PPP، وتتجاوز النسبة من الناتج المحلي 6%، وهي أعلى من ضعف متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فيما تمَّ تخصيص ما بين 1.5 إلى 2 مليار شيكل للميزانيات المدعومة من الحكومة، التي تعتمد غالباً على صناديق البحث والمنح، ويأتي جزء كبير من الإنفاق من القطاع الخاص (الشركات التكنولوجية)، بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية والأكاديمية، وتحتل إسرائيل المركز الـ 13 عالمياً من حيث عدد المنشورات العلمية لكل مليون مواطن، وأبرز القطاعات المستهدفة: التكنولوجيا العالية (Hi-Tech) والذكاء الاصطناعي، علوم الحياة والبيوتكنولوجيا، الأبحاث العسكرية والأمنية.
السعودية أبرز الدول العربية في البحث العلمي
تتبوَّأ المملكة العربية السعودية صدارة الدول العربية في البحث العلمي والابتكار لعام 2026، حيث حققت قفزات نوعية بإنفاق تجاوز 29.5 مليار ريال (حوالي 7.86 مليار دولار) خلال 2024. وتأتي كأكبر مساهم عربي في الأبحاث العلمية، بوجود 58 مركزاً للأبحاث وتصدر جامعاتها (كالملك عبد العزيز وعبد الله للعلوم)، وتقدمت السعودية كثيراً في البحث العلمي، حتى وصلت إلى المرتبة التاسعة والعشرين عالمياً. وهذا مؤشر إيجابي لدولة عربية .
مع ذلك لا يزال الفرق شاسعاً بين الدول العربية والكيان الصهيوني في رصد ميزانية خاصة للبحث العلمي، لهذا هو متفوق على الدول العربية في الصناعة التكنولوجية والعسكرية، وبوسع الدول العربية عندما ترصد أموال للبحث العلمي التفوق على الكيان الصهيوني، ففي بعض دولنا العربية توجد الكفاءات العلمية، ففي العراق مثلاً قبل الغزو الإمبريالي الأمريكي في عام 2003، كان هناك عشرات من العلماء، تمَّ تصفية العديد منهم من قبل أجهزة مشبوهة وعلى رأسها جهاز الموساد الصهيوني، وهناك علماء مصريون يعملون خارج مصر، فهل تعود الطيور المهاجرة إلى بلداننا العربية بعد أن تُهيَّأ لها الظروف المناسبة، لتسهم، علمياً، في التصدي للغزو الصهيوني لبلداننا الذي يعمل على كبح أي تقدم علمي فيها، ويخلق الكيان الصهيوني الصعوبات والأزمات والفتن العرقية والمذهبية في بلداننا وبين شعوبنا .


