
برحيل المناضل الأستاذ محمد حسين نصرالله فقد اليسار البحريني والعربي عامة أحد رموزه الأوفياء. لم يغب عن ساحة النضال في أشدّ الظروف خطورة وهو الذي لم يبدل نهجه الوطني والأممي في مختلف مراحل النضال.
في كتابه “الإنسان موقف” ، يقول المفكر محمود أمين العالم: “ما أكثر لحظات الفقد في حياة الإنسان، هناك من حالات الفقد، ما لا يقف الإحساس بها عند حدود ما تفقده، وإنما يصبح إحساسًا بفقد شامل، بفقدٍ لا تهتز به أركان النفس وحدها، بل تهتز به أركان الحياة كذلك “.
هكذا كان الإحساس بفقد المناضل الكبير محمد حسين نصرالله.
الأستاذ محمد إنسان بسيط، متواضع، صلب عندما يتعلق الأمر بقضية شعبه. كان شخصية كاريزمية جاذبة بما يتمتع به من دماثة الأخلاق، وحبّ الناس، وإبتسامة المحيا، يصعب أن يغضبه أحد، ولذا ظل يحتفظ بديمومة العلاقات المتينة مع مختلف الأطراف السياسية .. كان صلبًا في الدفاع عن قضية الإنسان وحريته وكان أشد حسمًا في الدفاع عن المبادئ الماركسية وحزب الطبقة العاملة، لم تنحرف بوصلته السياسية نحو المذهبية والطائفية والمصالح الذاتية الضيقة، وفي الزنازين الضيقة لم ينكسر أو يتراجع.
لقد عرفته عن قرب مناضلًا صلبًا ورجل مواقف في لحظات فارقة في العمل السياسي. لقد كان رجل مبادئ ونزاهة في الفكر، سياسيًا محنكًا، صقلته التجارب، فأمسى ثاقب النظر، عميق التفكير، متزنًا في التحليل، وكان له دور القائد في تماسك الحزب. نعم كان سياسيًا مخلصًا لوطنه في زمن ودّع فيه الكثير دروب النضال، واختاروا السلامة على حساب المبدأ. في وقت تراجع فيه البعض خطوة للوراء، آثر هو التقدم، ليس بحثًا عن مجد شخصي، بل وفاءً لقضايا آمن بها وعاش من أجلها. نعم لقد عرفته مدافعًا أمينًا عن الالتزام والمبدأ، وعن وحدة الحركة الوطنية والنقابية، وعن حقوق المرأة والفكر المستنير.
لم تكن تهمه مصلحته الشخصية البتة، بقدر ما كان همه الأول، وهاجسه الأساسي هو الدفاع عن الوطن والمساواة والعدالة والتقدم، ورحيله خسارة كبيرة ليس على أهله وحزبه فحسب، بل على الوطن ككل.
برحيله سنفقد مناضلًا كبيرًا، وعلمًا من أعلام الكفاح الوطني والأممي، وسياسيًا مخلصًا لوطنه وفكره .
عزاء لأسرته ومحبيه ورفاق دربه.
كاتب بحريني وعضو التقدمي



