وطن في الظلال

0
30

كلما حاولت أن أكون عابرًا

أغرقتني التفاصيل

فتشتُ عن وطن في القاموس

فوجدتُه بين قوسين:

كلمة قديمك، تُستخدم في الشعر.

—- 

كنت أظن أن الله يمرّ على قلبي كل مساء

ليتأكد أنني ما زلت أصلّي بصمت

لكنه، على ما يبدو

صار يرسل ملائكته لأبوابٍ أخرى.

—-

حاولتُ أن أحبّ

لكن الحب جاء على هيئة لغز

كلما فككته، فقدتُ شيئًا من نفسي.

—-

أجمل ما فيّ أنني ما زلت أُصدّق الأشياء

رغم أن كل شيء كذّبني.

—-

أقف أمام مرآتي

كأنني أبحث عن وجهٍ أعرفه

ولا أجد سوى شرخ في الزجاج.

—-

تقول أمي:

“إذا خفْتَ من الليل، نمْ على جهة القلب”

لكن قلبي الآن جهة مهجورة.

—-

صار حزني بلا صوت

كأن الألم خجلَ مني

فتركَ لي الصمتَ على هيئة جملة لا تنتهي.

حين كتبتُ أول قصيدة

كنتُ أظن أن اللغة تُنقذ

لكنني الآن أكتب

لأتأكد أنني لم أختفِ.

—-

لم أكن شاعرة

كنت مجرّد طفل

يريد أن يشرح للكون

لماذا لا ينتظره أحدٌ في المساء.

—-

الفراغ لا يُؤذي

ما يؤذيك هو ذلك الأمل القديم

الذي يقول لك كل مرة:

“ربما ليس هذا كل شيء “

لكنه كان كل شيء

وكان ناقصًا جدًا.

—-

ها أنا ذا،

لا أنتمي إلى أي مكان سوى اللحظة التي تُنهكها أنفاسي

حيث تتشابكُ الأيامُ كأغصانٍ بلا أوراق

وأصواتُ الذاكرة تهمسُ:

الفقد ليس موتاً

بل بذرةُ وطنٍ لم يُزرع بعد.