وطن في الظلال

0
49

كلما حاولت أن أكون عابرًا

أغرقتني التفاصيل

فتشتُ عن وطن في القاموس

فوجدتُه بين قوسين:

كلمة قديمك، تُستخدم في الشعر.

—- 

كنت أظن أن الله يمرّ على قلبي كل مساء

ليتأكد أنني ما زلت أصلّي بصمت

لكنه، على ما يبدو

صار يرسل ملائكته لأبوابٍ أخرى.

—-

حاولتُ أن أحبّ

لكن الحب جاء على هيئة لغز

كلما فككته، فقدتُ شيئًا من نفسي.

—-

أجمل ما فيّ أنني ما زلت أُصدّق الأشياء

رغم أن كل شيء كذّبني.

—-

أقف أمام مرآتي

كأنني أبحث عن وجهٍ أعرفه

ولا أجد سوى شرخ في الزجاج.

—-

تقول أمي:

“إذا خفْتَ من الليل، نمْ على جهة القلب”

لكن قلبي الآن جهة مهجورة.

—-

صار حزني بلا صوت

كأن الألم خجلَ مني

فتركَ لي الصمتَ على هيئة جملة لا تنتهي.

—

حين كتبتُ أول قصيدة

كنتُ أظن أن اللغة تُنقذ

لكنني الآن أكتب

لأتأكد أنني لم أختفِ.

—-

لم أكن شاعرة

كنت مجرّد طفل

يريد أن يشرح للكون

لماذا لا ينتظره أحدٌ في المساء.

—-

الفراغ لا يُؤذي

ما يؤذيك هو ذلك الأمل القديم

الذي يقول لك كل مرة:

“ربما ليس هذا كل شيء “

لكنه كان كل شيء

وكان ناقصًا جدًا.

—-

ها أنا ذا،

لا أنتمي إلى أي مكان سوى اللحظة التي تُنهكها أنفاسي

حيث تتشابكُ الأيامُ كأغصانٍ بلا أوراق

وأصواتُ الذاكرة تهمسُ:

الفقد ليس موتاً

بل بذرةُ وطنٍ لم يُزرع بعد.