أوقفوا الحرب وأبعدوا الأساطيل العسكرية عن الخليج

1
121

عندما شنَّ الكيان الصهيوني عدوانه على إيران في فجر يوم الجمعة الثالث عشر من يونيو 2025، قال إعلامه بأنه قام ب 240 غارة جوية  شملت المنشآت العسكرية والمدنية الإيرانية، قُتِل فيها كبار القادة العسكريين والعلماء البارزين في المجال النووي، بالإضافة إلى المدنيين، في عدوان سافر على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، وفي تصعيدٍ خطيرٍ يهدِّد السلم والأمن الدوليَين في المنطقة، ويُحوّل منطقتنا إلى بؤرة عسكرية تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة الفتاكة، ليشتعلَ الخليج بأسره وهو الذي يعجُّ بالتواجد العسكري الأجنبي، ولاسيما القواعد العسكرية الأمريكية.

الحرب في كل الحالات  تعني الدمار والخراب، وعندما تتوسع  كما هو جاري الآن في عدوان الكيان على إيران، وبالأخص بعد مشاركة الإمبريالية الأمريكية فيها بتاريخ 22 يونيو 2025، فإن دول المنطقة لن تكون بمنجاة من تداعياتها لوجود القواعد والأساطيل الأمريكية على أراضيها وفي مياهها الإقليمية، فنتائج الحرب سوف تكون وخيمة على الجميع، مايتطلب أن يأخذ النهج الدبلوماسي طريقه بعودة المفاوضات بين الإيرانيين والأمريكان، التي كانت مقررة لها جولة سادسة في العاصمة العمانية، مسقط في يوم الأحد 15 يونيو 2025، والغيت كنتيجة لبدء العدوان الصهيوني على إيران.

 من يحكم اليوم في تل أبيب يتفق مع من يحكم في البيت الأبيض، فالطرفان متفقان على توجيه الضربة العسكرية لإيران، تحت ذريعة ارتفاع نسب تخصيب اليورانيوم، مع أن ممثلي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نفوا في اليوم الثاني من الضربة العسكرية الصهيونية، أن إيران لديها نسباً مرتفعة من تخصيب اليورانيوم، وهم الذين كان لديهم  رأي آخر  قبل الضربة، استخدمته تل أبيب ذريعة لشن عدوانها الذي تستعد له منذ سنوات، على كافة المستويات، بما في ذلك تجنيد أعداد كبيرة من الجواسيس والعملاء داخل إيران.

 لدى الكيان الصهيوني أهداف أخرى من ذلك العدوان والقتل، بالتنسيق مع الأمريكان لتغيير واقع المنطقة، وهو ما ما يجاهرون به بالقول إنهم يسعون لإعادة رسم خريطة طريق الشرق الأوسط، وفق الرؤى الصهيونية الفاشية والإمبريالية الأمريكية التي تتوافق مع الرؤى الصهيونية، وأصبح  الهدف المعلن هو تغيير النظام الإيراني، مع أن تغيير الأنظمة مهمة الشعوب بغض النظر عن طبيعة هذا النظام أو ذاك، فتجربة العراق جديرة بالتوقف عندها، فبعد إسقاط النظام العراقي في عام 2003 من قِبل الإمبريالية الأمريكية التي قتلت حوالي مليون عراقي، هل تحققت الديمقراطية  والعدالة الاجتماعية، ونحن نرى العراق اليوم غارقاً في المحاصصة الطائفية والفساد المالي والإداري، فأين دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية  التي وعد بها الأميركان حين احتلوا العراق؟، لذلك نقول إنّ الشعب الإيراني هو المعنيٌّ بالتغيير، وليس الكيان الصهيوني أو الأمريكان. 

يجب أن تنصبّ كل الجهود اليوم من أجل وقف الحرب وإبعاد المنطقة عن الصراعات والتدخلات العسكرية الأجنبية التي من مصلحة أصحابها استمرار الحرب وتأجيج الخلافات بين دول المنطقة واستنزاف خيراتها وإمكانياتها لتدعم التوجهات العسكرية، بدلاً من الاستفادة من الأموال الخليجية في التنمية المستدامة الشاملة لبلدان المنطقة، فيما المؤشرات تشير باستمرار الحرب واتساعها بدخول أطراف أخرى فيها في المقدمة منها الإمبريالية الأمريكية، وسوف تتضح أكثر مواقف الروس والصينيين كونهم معنيين بما يجري، ولا نعوّل على الموقف الأوروبي الذي لا يمكن أن يخرج عن الموقف الأمريكي الداعم للكيان الصهيوني.

 وأكثر المتضررين مما يجري، بالإضافة إلى الشعب الإيراني، هي دول المنطقة  وشعوبها، بسبب الوجود العسكري الأمريكي والأجنبي في أغلب بلداننا كما سبقت الإشارة، ما يجعلها في مرمى النيران في أي لحظة، لذا فإن مصلحتنا هي بذل كل الجهود للضغط من أجل وقف الحرب والعودة إلى خيار التفاوض والحوار ليكون هدفاً  ووسيلة لجميع الأطراف للخروج من دائرة القتل والدمار. 

1 تعليق

  1. تتكلم باسمنا جميعا.
    يجب التركيز على اولوية خروج الاساطيل الامبريالية وعلى إقفال القواعد العسكرية المتواجدة، ليس فقط في الخليج، بل في كل المنطقة العربية.
    هذا هو شعار لقوى التقدم من أجل وضع حد للحروب العدوانية.

Comments are closed.