فيما يواجه وطننا الغالي البحرين، وكذلك البلدان الخليجية الأخرى الشقيقة، تحديات وتبعات الحرب الدائرة في الإقليم، فإنّ الأمر لا يقتصر على التحدي الآتي من خارج الحدود فقط، بل يتسلل إلى داخل المجتمع في صورة أسئلة كبرى: كيف نحمي نسيجنا الاجتماعي ونصون وحدتنا من رياح الاستقطاب؟، ففي مثل هذه اللحظات، يصبح التآزر الوطني ضرورة وجودية.
المجتمع البحريني، بما راكمه من تجارب تاريخية يدرك أنّ التنوع ليس مصدر ضعف، بل عنصر غنى، شرط أن يُدار بروح الشراكة لا بمنطق الانقسام. وقد أثبتت تلك التجارب أنّ الانزلاق إلى الاصطفافات الطائفية والمذهبية يفتح الباب أمام قوى خارجية لتغذية الانقسام واستثماره.
مع اندلاع نيران الحرب التي طاولت نيرانها بلدنا، وأوقعت دماراً وضحايا أبرياء، تتجدد الحاجة إلى استحضار دروس الماضي، فالمجتمعات التي لا تتعلم من تجاربها المؤلمة، محكوم عليها بإعادة إنتاجها بصورة أكثر قسوة، وتجاربنا السابقة تظهر أنّ الخطاب التحريضي، مهما بدا عابراً، يترك ندوباً عميقة في الوعي الجمعي، ويقوّض الثقة بين مكونات المجتمع.
إنّ مواجهة تداعيات الحرب في المنطقة تتطلب بالإضافة إلى الاستعدادات الأمنية والاقتصادية التي تقوم بها الدولة على خير وجه، ترسيخ خطاب وطني جامع، يعلو على الانتماءات الفرعية، ويؤكد أنّ مصير الجميع واحد، لذا فإنّ الإعلام والمؤسسات التعليمية، والقوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني مدعوّة إلى تعزيز هذا الوعي، عبر نبذ لغة الكراهية، وتكريس قيم الوحدة والتأزر، والمسؤولية لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع. فالكلمة غير المسؤولة التي تُقال في مجلس، أو تُكتب على منصة رقمية تصبح شرارة للفرقة، فيما الكلمة المسؤولة بمثابة جسرٍ للوحدة.
وطننا طير من جناحين، ليس بوسعه أن يحلّق نحو المستقبل بجناحٍ واحد، وهذا ما أكدت عليه الجمعيات السياسية في بيانها المشترك الذي أدانت فيه الاعتداءات الإيرانية على بلدنا والبلدان الشقيقة الأخرى والمساس بسيادتها وأمنها واستقرارها، رافضة محاولات زج دول الخليج في صراعات إقليمية، مشدّدةً على أهمية وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، ورفض الخطاب التحريضي والطائفي، مؤكدةً أن التنوع المجتمعي يمثل عنصر قوّة، وداعية لتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الأخبار المضللة.

