ملحمةُ الأرض

0
17

على هذهِ الأرضِ التي لا تُروَّضُ،

يقومُ فؤادٌ في العواصفِ ينهضُ.

تميدُ الليالي حولَهُ وهو شامخٌ،

كأنَّ بهِ سرَّ الخلودِ يُفوِّضُ.

إذا ضاقَ صدرُ الريحِ فيهِ، تمدَّدتْ

جراحٌ، ولكنَّ الجراحَ تُهذِّبُ.

وتنبتُ في صخرِ الدروبِ عزيمةٌ،

إذا مسَّها ليلُ المحالِ، توقَّدوا.

رأى العابرونَ الأرضَ سهلاً، فزلزلتْ

خطاهم، وأمسى وهمُهم يتبدَّدُ.

تمرُّ الجيوشُ الغابراتُ كأنَّها

سحابةُ صيفٍ، ثم تمضي وتخمدُ.

ويبقى ترابٌ يعرفُ الاسمَ واحداً،

إذا ناداهُ الطفلُ فيهِ يُجدِّدُ.

لهُ البحرُ مرآةُ العنادِ، إذا طغى،

أجابَتْهُ أمواجٌ بهِ تتجدَّدُ.

لهُ الزيتُ — زيتونُ القرونِ — شهادةٌ

بأنَّ الذي في الجذرِ لا يتبدَّدُ.

فلا تنحنوا، إنَّ الرياحَ عوابسٌ،

ولكنَّ صدرَ الحرِّ أوسعُ وأجلدُ.

سيولدُ من بينِ الركامِ تباشُرٌ،

ويُشرقُ فجرٌ في المدى يتجدَّدُ.

وهذا وطنُنا، كلَّما مسَّهُ الأسى،

أعادَ من الآلامِ مجداً يُشيَّدُ.

سنمضي، ولو طالَ الطريقُ، لأنَّنا

نعرفُ أنَّ الحقَّ لا بدَّ يُقصَدُ.