الوطن أغلى من أي انتماء فرعي، لذا تظلّ البحرين الحاضنة الجامعة للجميع، وقد أثبت البحرينيون، بكل أطيافهم ومكوناتهم، أنّ الولاء للبحرين هو القاسم المشترك الأعلى بينهم، فنحن جميعاً بحرينيون متمسكون بوطننا وهو يتنا الوطنية الجامعة، وبانتماءنا العربي، ندرك أنّ مصيرنا واحد، وتحدياتنا مشتركة، وأمن وطننا واستقراره لا يقبل القسمة.
نعم، هناك اختلافات في الرأي والتوجه، وهذا طبيعي في أي مجتمع حي. لكن الفئوية المقيتة والطائفية البغيضة هما الوجه الآخر للتطرف والانغلاق، والبحرينيون يدركون، من التجربة، أنّ الرهان على هذه التجاذبات رهان خاسر، فالوطن يبقى والصراعات تزول، وهذا ما يؤكد أننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى خطاب إعلامي وتربوي يُركّز على المشترك لا على المختلف.
يجب أن نحرص على أن يبقى مجتمعنا البحريني عصيّاً على التفكك، وهذا هو المبدأ الأساسي الذي نحتاجه دائماً، وتزداد أهميته في لحظات التوتر الإقليمي لإفشال مسعى كل من يحاول تفكيك وحدتنا، وتاريخ البحرين، القريب منه والبعيد، يقدّم لنا درساً في القدرة على التماسك، وفي تحويل التنوع إلى مصدر غنى لا إلى سبب انقسام، فهذا الوطن الذي احتضن على مدى قرون أطيافاً متعددة من الثقافات والانتماءات، لم يُبنَ على لون واحد، ولا على صوت واحد، بل على مكوّنات متداخلة صنعت هويته الجامعة.
التحدي الحقيقي المائل أمامنا يكمن في استثمار الاختلاف لتأجيج المخاوف، واستخدامه أداةً في صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية، لذا فإنّ الوعي الوطني المسؤول هو خط الدفاع الأول، الكفيل بتحصين المجتمع من الانجرار وراء خطاب الفرقة، وفي تغليب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، فأي تصدع في النسيج الاجتماعي لن يصيب فئة دون أخرى، بل سيمتد أثره إلى الجميع.
لقد وضعنا كبحرينيين في محطات عديدة وطننا فوق كل اعتبار، وفي كل مرّة كانت ترتفع فيها نبرة الانقسام، كان هناك صوت عاقل يعيد التذكير بأنّ ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا. هذا الصوت، اليوم، بحاجة إلى أن يكون هو الأعلى والأكثر حضوراً، على قاعدة أنّ الولاء للوطن وللدولة هو البوصلة المجربة في صون وحدتنا وتجاوزنا للتحديّات.

