ترميم البيت الداخلي

0
94

تعيش منطقتنا في هذه الأيام على وقع توترات متصاعدة، وحروب تزداد ضراوةً وتعقيدًا، لتلقي بظلالها القاتمة على دول الجوار وحتى البعيد منها على حد سواء. ورغم أن بعض الدول قد لا تكون في مرمى النيران المباشرة، إلا أن تأثير هذه الاضطرابات لا يقف عند الحدود، بل يمتد إلى الداخل، فيصيب الاستقرار الاقتصادي، ويغذي القلق الشعبي، ويزيد من تعقيد الأولويات الوطنية.

وفي خضم هذا المشهد المضطرب، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى إعادة التوازن إلى الداخل، فالمناخ الدولي المتقلب يستدعي يقظة داخلية، تستند إلى رؤية واضحة تُعلي من شأن التماسك الوطني، وتمنح الأولوية لترميم البيت الداخلي وصيانته. وهذا لا يتحقق إلا بتأمين الجبهة الداخلية، ومواجهة التحديات التي تثقل كاهل المواطن وتعرقل التنمية.

في البحرين، نحن بأمسّ الحاجة اليوم إلى معالجة حقيقية لعدد من الملفات العالقة منها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي تمس حياة الناس بشكل مباشر، كملف السجناء، والبطالة، والوضع المعيشي، والمشاركة السياسية الفعلية. لا يجوز أن تبقى هذه القضايا رهينة للظروف الخارجية أو مؤجلة بانتظار ما قد تأتي به التطورات الإقليمية. إنها قضايا وطنية بامتياز، ومسؤولية حلّها تقع في المقام الأول على عاتق المؤسسات الوطنية.

إن تحصين الوطن يبدأ من الداخل، وحفظ الأمن والاستقرار لا يكون فقط بتقوية أدوات الردع، بل أيضاً ببناء جسور الثقة، وترسيخ العدالة، وتحقيق الكرامة المعيشية لكل فرد. في زمن الأزمات، تكون الجبهة الداخلية هي السند الحقيقي، وهي التي تحمي الوطن حين تشتد العواصف من حوله.

إن الدعوة اليوم هي للتركيز على الداخل، لا بمعزل عن الخارج، بل انطلاقاً من وعيٍ بأن الصمود أمام التحديات لا يُبنى إلا على أرضية وطنية صلبة. وإن صيانة البيت البحريني من الداخل، وتحصينه من الهزات الخارجية، هو واجب الساعة، وسرّ النجاة.