بيروت تنتظرك يا جورج!

0
18

فتح باب زنزانةٍ شهدت صمود مناضلٍ أربعة عقود… ويُترجَم تحريره عزيمتَه وصلابة موقفه المبدئي، هو الذي قال: “لم أندم.. لم أساوم وسأبقى أقاوم”، ونحن مثلك يا رفيق جورج “لم نندم” لنضالاتنا مع قضيتك وقضية فلسطين وتحرير الأسرى… لم نساوم” لا مع محتلٍ ولا نظامٍ ولا مستعمرٍ. سنبقى نقاوم معًا ومع كل أحرار العالم وكل الوطنيين لتحرير فلسطين وشعبها، لتحرير غزة وفك حصارها، لتحرير كل الشعوب وتحرير بلادنا من الاحتلال ومن النظام السياسي الطائفي والفساد والمحسوبية والطائفية والمذهبية.

كنتُ بعد كل اتصالٍ تجتاحني مشاعرُ متناقضة، أنظر إلى اسمك على الهاتف فأسرع لأكسب وقتك الثمين، وأتردد بالرد ثم أفتح الخط ببطءٍ… ويتسارع في عقلي سيلٌ من التساؤلات: ماذا سأخبرك لأطمئنك؟ هل أتصنع الصمود وهو واقعٌ نناضل دومًا لتحقيقه… هل ينفع إخفائي لبعض الأحداث السيئة؟ وفي داخلي أشعر أنك لا تجهل أيَّ شاردةٍ وواردةٍ تحدث في العالم، ولاسيما في فلسطين ولبنان وكل أحداث ومتغيرات الشرق الأوسط. قد أطرح سؤالي الأول مصحوبًا باعتذار “جورج هل صدقتني عند اتصاللك كل مرة بتأكيدي “كيفك أنت… نحن صامدون.. المهم أنت” واتحايل عن اجابتك وإصراراك لمعرفة معنواياتنا، أصمت وباللاوعي يأتي الرد مبرمجًا “مناح نحن والمهم معنوياتك… أنت يا رفيقي اللي بتعطينا كل المعنويات”

هل كنت تقصد أن تمنحنا من زنزانتك القوةَ في كل اتصالٍ فتدفعنا إلى مواصلة النضال؟ لأن قدرنا المواجهةُ والنصر، أما اليأسُ والهزيمة فهما مصيرُ خصمنا وعدوِّنا: المحتل والإمبريالية والرجعية.

أذكر أولَ ردٍّ على اتصالك الأول وسؤالك بعد التحية: “العوافي يا صبية، عرفتيني؟”، فكانت أطولَ ثوانٍ أمامي، كأنها اختبارُ قرنٍ… فترددتُ لبرهةٍ خوفًا من أن يكون أحد السجانين… ولكن اسمك كان أولَ كلمةٍ نطقتُ بها: “”جوووورج. الرفيق جورج! أكيد عرفتك!”. وكنت انتظر اتصالك كما بلغت بعد أيام….

مبروك الحريةُ والنصرُ رفيقَ جورج!، ومبروك لكل من سيلقاك ليعرف عن قُربٍ كيف منحتَنا تلك الثقةَ بتواصلك معنا وحرصك على دعمنا وتحفيزنا لمواصلة النضال والتمسك بقضيتنا الأسمى: فلسطين.

مبروك لفلسطين ولبنان… النصرُ لغزة وجنوب لبنان. والحريةُ لكل الأسرى في سجون الاحتلال ومعتقلي الرأي.. والحريةُ والتحررُ لكل الشعوب.

رفيقتك كاترين ضاهر

25 تموز 2025

التاريخ الأغلى