هل نحن في القرن الواحد والعشرين؟، بالتأكيد الجواب نعم، ولكن لماذا لا تُحترم القوانين والتشريعات الدولية، والقرارات الصادرة من هيئة الأمم المتحدة، لماذا يُسمح لحفنةٍ من المجرمين والقتلة الصهاينة بقتل وإبادة الشعب الفلسطيني في غزة؟. هؤلاء القتلة ليسوا من البشر الأاسوياء، فهم مجردون من الأخلاق والإنسانية، إنهم وحوش مفترسة تنهش في أجساد الأطفال والنساء والشيوخ في كل يوم ، يقتلون ويحرقون ويجوِّعون الأبرياء، والمفارقة بأن الذين يدَّعون بأنهم يدافعون عن مبادئ الديمقراطية والحريات العامة واحترام حقوق الإنسان ويسقطون الأنظمة السياسية التي لا تروق لهم هم من يدعم الكيان الصهيوني عسكرياً واقتصادياً، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية الشريك الرئيسي في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة، لتستمر في حرب الإبادة الجماعية، وهي التي تمنع مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار دولي يلزم الكيان الصهيوني بوقف الحرب في غزة .
في الثاني عشر من يونيو 2025 الماضي، صوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة ب 149 صوتاً على مشروع قرار بوقف النار دون شروط، بالرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول صوتت ضد القرار وهناك من الدول من امتنع عن التصويت، ولكن السؤال هل سوف يُنفَّذ القرار؟، بالتأكيد لا، الكيان الصهيوني يعتمد على “الفتيو” الأمريكي الذي يستخدم لمصلحة الكيان الصهيوني، وكأنَّنا به يقول: واصل حرب الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني.
أليس هذا هو الكيل بمكيالين، فالإمبريالية الأمريكية والاتحاد الأوروبي الواقفون مع أوكرانيا منذ بدء الحرب هناك، مقدّمين لها كل الدعم والمساعدات، مع أن روسيا لم تفعل بالمدنيين الأوكرانيين ما تفعله قوات الاحتلال الصهيوني بالشعب الفلسطيني من حرب إبادة جماعية قلَّ نظيرها في التاريخ المعاصر.
جرمٌ عالميٌّ متواطِئٌ على الشعب الفلسطيني، ولازال قادة الكيان الصهيوني يرفضون إدخال المساعدات الغذائية والطبية لغزة، ولم يبقَ مكان آمن في القطاع، فكل شيء مدمر، مستشفيات خارج الخدمة، فيما النظام الرسمي العربي لازال يلزم الصمت ويمنع قوافل التضامن مع الشعب الفلسطيني من الوصول إلى معبر رفح المغلق لتقديم المساعدات الغذائية والطبية، فقط يصدر بيانات “الشجب والإدانة”، ودول العالم وبالأخص الداعمون للكيان الصهيوني في بداية عدوانه على غزة بعد السابع من أكتوبر عام 2023، وتحت الضغط الجماهيري لشعوبها ولقوى وحركات التضامن مع الشعب الفلسطيني بدأت تغيّر مواقفها وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، رغم أن المطلوب من هذه الدول اتِّخاد مواقف أكثر صرامة وحزم لوقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة.
وبالمقابل تزداد حملات التضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني في غزة، وحين اقتربت “سفينة الحرية” مادلين التابعة لـ”تحالف أسطول الحرية”، في فجر يوم الاثنين التاسع من يونيو الماضي، من الأراضي الفلسطينية المحتلة تمَّ اعتقال النشطاء من قبل قوات الكامندوز الصهيونية، وأخذوا إلى مطار تل أبيب لتسفيرهم إلى بلدانهم، وبالرغم من هذا الفعل الإجرامي، وبتاريخ 13 يوليو 2025 بدأت رحلة السفينة “حنظلة” وهي الثانية بالتوجه إلى فلسطين المحتلة، وبالتأكيد لن يسمح لها الكيان الصهيوني بالوصول إلى شواطئ غزة الجريحة، ولكن لهذا التحرك أبعاد معنوية وإعلامية لتتعرف شعوب العالم على معاناة الفلسطينيين في غزة، ومساهمة في مساعي كسر الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007 .
والمؤسف بأن النظام العربي الرسمي عوضاً عن تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني لوقف إطلاق النار وحرب الإبادة الجماعية عليه، يساهم في معاناة الفلسطينيين من خلال منع النشطاء العرب والأجانب في حملات التضامن العربي والأممي من أن تصل إلى معبر رفح المغلق، عوضاً عن تقديم المساعدات لهم لمواصلة المسيرة التضامنية لكسر الحصار ووقف إطلاق النار وحرب الإبادة الجماعية. إنه بحقٍ الزمن العربي الرديء!
أهداف تحالف أسطول الحرية
حدد التحالف أهدافه في”كسر الحصار الإسرائيلي غير القانوني وغير الإنساني، الذي دام لأكثر من 17 عاماً على قطاع غزة، والذي لم يتسبب فقط في أزمة إنسانية مستمرة، بل حرم الفلسطينيين في القطاع من حقهم في الصحة والأمان وحرية الحركة، بالإضافة إلى حقوق الإنسان الأساسية الأخرى.
كما يهدف إلى “تثقيف الشعوب حول العالم عن حصار غزة، والظروف غير الصالحة للعيش التي يفرضها الحصار، وحقيقة أن هذه المعاناة البشرية الهائلة ليست كارثة طبيعية، بل نتيجة لخيارات سياسية وعسكرية.”
تشير ناشطة يسارية في الكيان الصهيوني إلى وجود سخرية تصدر من معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية، وعلى الشبكات الاجتماعية تجاه المشاركين في الحملة، تُشبّه اتهام كل نقد لإسرائيل بأنه معادٍ للسامية، وتصفها بأنها “محاولة (لن تنجح) لإلغاء أي نقد وتعزيز شعور “نحن على حق” الإسرائيلي.”، وتقول: إن المظاهرات والأنشطة التي يقوم بها ناشطون أجانب لا تؤثر على الرأي العام في إسرائيل، “بل تُستغل من قبل النظام لتعزيز العنصرية وكراهية الأجانب في المجتمع الإسرائيلي”. وترى أن الطريقة الوحيدة لوقف “حمام الدم في غزة” هي ضغط دولي فعلي، و”فرض عقوبات على إسرائيل” تكون الحكومات، لا المجتمع المدني فقط، منخرطة بذلك.


