14 أغسطس 1971، 26 أغسطس 1975

0
231

في الرابع عشر من أغسطس عام 1971، أعلن عن استقلال البحرين مما عرفت بـ “الحماية” البريطانية، كشكلٍ من أشكال الاستعمار والهيمنة الأجنبية، لتصبح دولة مستقلة، وعضواً في الهيئات العربية والدولية، جنباً إلى جنب مع الدول الأخرى. قدّم شعبنا تضحيات كبيرة، وخاضت أجيال من البحرينيين نضالاً استمرّ عقوداً، حتى بلغنا اللحظة التي أصبح فيها وطننا دولة مستقلة.

فتح استقلال البحرين أفقاً واعداً لمستقبل أفضل حلم به البحرينيون وضحّوا من أجله، حيث ربطت الحركة الوطنية البحرينية في نضالها بين الاستقلال والسيادة الوطنية من جهة، وتحقيق حياة دستورية، تضمن الحريات الديمقراطية والمشاركة السياسية للشعب في رسم القرار من جهة أخرى، بما في ذلك حرية قيام النقابات ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة، وهو ما كنا على وشك تحقيقه، أو بعضه على الأقل، يومذاك، خاصة مع التحركات العمالية في العام 1972، للمطالبة بإطلاق حرية العمل النقابي.

 تمّت الدعوة لانتخابات المجلس التأسيسي لمناقشة وإقرار أول دستور في تاريخ البحرين، وبعد ذلك جرت الانتخابات النيابية الأولى في السابع ديسمبر عام 1973، التي حققت فيها القوى الوطنية نجاحاً وازناً، من تجلياته فوز كتلة الشعب اليسارية المدعومة من جبهة التحرير الوطني وضمّت عدداً من كوادرها، بثمانية مقاعد، وهو فوز عكس النفوذ الشعبي للتيار التقدمي في البلاد، وإلى جانب مرشحي “كتلة الشعب” فاز عدد من المرشحين الوطنيين المستقلين، ما أضفى على تركيبة المجلس الوطني يومها ثقلاً في الكفاءة وحسن الأداء، وأعطى زخماً كبيراً للحراك الشعبي تمثّل في تشكيل بعض النقابات وتصاعد المطالبة بالحقوق العمالية.

كان يمكن لهذه البدايات الواعدة أن تسير بالبحرين نحو أفقٍ ديمقراطي رحب، يليق بوعي شعبها وحسّه الوطني، لتؤسس لتجربة متميزة في المشهد السياسي في المنطقة، لكنّ الدولة اختارت نهجاً مغايراً أعاد البلاد إلى دائرة القمع ومصادرة الحريات، فتمّ اجهاض التجربة البرلمانية في السادس والعشرين من أغسطس عام 1975، بحلّ المجلس الوطني وتعليق بعض مواد الدستور، وسبق ذلك اعتقال العديد من قادة ومناضلي جبهة التحرير والجبهة الشعبية وبعض أعضاء كتلة الشعب، فيما عرف في أدبيات الحركة الوطنية “هجمة أغسطس”، وتمَّ تطبيق قانون أمن الدولة الذي اتفق أعضاء المجلس المنتخبون على رفضه،  لتدخل البلد في نفقٍ مسدود لنحو ربع قرن.

في التاريخين؛ تاريخ الاستقلال وتاريخ حلّ المجلس الوطني، درس وعبرة.