كان يوم خميسٍ أسوداً قاتماً مشؤوماً، عندما تلقيت النبأ المفجع نبأ وفاتك أو بالأحرى استشهادك بعد مرور شهر وأسبوع على اعتقالك في 11 أغسطس 1986 .. وها هو التاريخ يعيد نفسه اليوم.. يوم الخميس 18 سبتمبر بعد مرور 39 عاماً، مرّت وكأنها 39 يوماً وما زلت أبكيك بنفس الحرقة التي اشتعل قلبي فيها ناراً وكنت أحمل هاشم الجنين في أحشائي، ليأتي إلى الحياة يتيماً بعد ١٥ يوما ليُسمى بإسم هاشم، كما كنت تنوى أن تسمي ابنك بإسم مناضل حر شريف كنت تنوى تسميته بإسم ناظم تيمناً بإسم الشاعر التركي الكبير ناظم حكمت الذي قال: أن أجمل الأيام هي التي لم نعشها بعد… وأجمل البحار بحراً لم ترتده أشرعتنا بعد، ونحن نعيش اليوم كما جاء في كلماته.
كان عادل إبني البكر الذي أسميته أنت لسبب في نفسك، ذوالسنتين وتسعة أشهر عند استشهادك. هو الذي اعتاد على حضنك ودلالك ليفتقدك بعد رحيلك عنه وعنا، فظهرت عليه ملامح الفقد والتيه، فلم يكن من السهل عليه التعبير عن فداحة الفقد. أصبح صعب المزاج وشديد العناد في ولكن في طفولته فقط. وها هما الآن ابناك عادل وهاشم شمعتان تنيران دربي أفخر بهما وبأخهما ناصر وأختهم حصة .. يضرب بهم المثل في سلوكهم وأخلاقهم.
هاشم الزوج.. الأب الإنسان.. هاشم الدكتور ..الطبيب.. هاشم المناضل البطل الذي قدّم حياته على كفه من أجل وطنٍ حرٍّ وشعبٍ سعيد. اكتب عنك وإليك هذه الكلمات بدموعي ومن حرقة قلبي، هاشم أنت دافعي ..حاضر حولي أينما أبصرت.. في حياتك وغيابك. لك الحبّ.. و لك الوفاء.. لك المجد والخلود مع الشهداء الابرار.


