قوائم انتظار الإسكان .. أين الحل؟

0
96

الحصول على وحدة سكنية حكومية في البحرين حلم مؤجل لآلاف الأسر منذ عقود متواصلة، وقوائم انتظار الوحدات السكنية لم تعد قضية أرقام فقط، هي قضية إنسانية، حيث أدى استمرار انتظار بعض الأسر لأكثر من عقدين إلى إضعاف أو حتى فقدان ثقة المواطنين في وعود الدولة، وحتى لو أدت الحلول الجزئية إلى تخفيف بعض الضغط، لكنها لن تنهي الأزمة ما لم تُعتمد رؤية استراتيجية تُعيد لآلاف الأسر حلم بيت العمر الذي طال انتظاره.

حتى منتصف 2024، تجاوزت قوائم الانتظار 55 ألف طلب، وهو رقم ضخم قياساً بعدد السكان.، وبعض الطلبات لا تزال قائمة منذ 2002 و2003 و2004، أي أن هناك أسراً تنتظر منذ أكثر من عشرين عاماً دون استلام وحدتها، وثمة أسئلة تثار دائماً حول ما إذا كان توزيع الوحدات يتمّ وفق معيار الأقدمية العادل، أم أن عوامل أخرى تلعب دورها؟

الثابت هو أنّ هناك عوامل موضوعية، وأخرى تتصل بالأداء الحكومي في التعامل مع هذا الملف، أدت، وتؤدي، إلى تفاقم الأزمة، فبالإضافة للضغط السكاني والزيادة الطبيعية في عدد السكّان، وتكوّن أسر جديدة، ما يخلق طلباً يفوق قدرة المشاريع الحالية على الاستيعاب، فإن المشكلة تتفاقم لبطء تنفيذ المشاريع الحكومية، ورغم إطلاق مدن جديدة مثل شرق سترة وشرق الحد، إلا أن وتيرة الإنجاز لا تواكب حجم الطلب المتراكم.

 ويضعف من صدقية الجهات الحكومية في إدارة هذا الملف غياب الشفافية في التوزيع، حيث تتكرر الشكاوى من غياب الالتزام الصارم بمبدأ الأقدمية، فيحصل بعض المتقدمين الجدد على وحدات أسرع من أصحاب الطلبات القديمة، ولا يمكن إغفال الآثار المترتبة على الاعتماد المتزايد على التمويل البديل، عبر برامج مثل “مزايا” و”تسهيل”، فهي وإن ساعدت في تقليص الضغط، لكنها ليست مناسبة لذوي الدخل المحدود، ما جعلهم محصورين في قوائم الانتظار الطويلة.

المسؤولية الأساسية في معالجة هذه المشكلة المستمرة منذ عقود تقع على عاتق الدولة، فالحقّ في السكن اللائق هو من حقوق المواطن الأساسية، شأنه شأن الحق في التعليم والصحة والعمل، وحلّ هذه المشكلة ليس بالأمر المستحيل في حال توفر التخطيط بعيد المدى، الذي يتطلب  تقدير الطلب السكاني لعقود قادمة لا سنوات فقط، وضمان سرعة الإنجاز والتوزيع العادل للوحدات الإسكانية، عبر نشر بيانات دورية واضحة حول أولوية الطلبات والمعايير المعتمدة، وأن تعتمد استراتيجية حل المشكلة الإسكانية، بعيدة المدى، على مزيج مدروس من تنويع الحلول، يشمل الإسكان العام، الدعم المالي، وتطوير الأراضي، بما يراعي الشرائح ذات الدخل المحدود والمتوسط بالدرجة الأولى.