ظاهرة عقود العمل المؤقتة من أخطر الظواهر المهنية في البلاد لأنها تهدد مستقبل العشرات والمئات من أبناء الوطن وتحديداً الشباب منهم، حيث يعمل العديد منهم لسنوات طويلة فاقت السبعة عشر سنة للبعض منهم بعقود عمل مؤقتة في وزارات وهيئات حكومية، ولم يثبتوا في العمل، يعني يظل الموظفون أصحاب عقود العمل المؤقتة في حالة قلق دائم، لا يعرفون متى سوف يصبحون موظفين دائمين أسوة بزملائهم الآخرين في العمل، وهذا الوضع المهني غير الطبيعي لا يؤثر على مستقبلهم الوظيفي فقط، بل على الوضع الأسري والاجتماعي، فهناك مسؤولية تجاه الأسرة والأبناء، لو قرّر المسؤولون في تلك الوزارات والهيئات الحكومية إنهاء خدمات أصحاب عقود العمل المؤقتة من العمل، أي مصير ينتظرهم، وماذا سيفعلون، هل ينضمّون إلى قوافل العاطلين عن العمل، ومن يتحمل المسؤولية، ومن سوف يدافع عن حقوقهم المشروعة؟
تساؤلات عديدة سوف تطرح. هنا يبرز دور الاتحادات والنقابات العمالية في تحمل تلك المسؤولية، وكان عليها أن تتحمل المسؤولية منذ البداية، بأن لا تسمح لظاهرة عقود العمل المؤقتة بأن تتزايد في الوزارات والهيئات الحكومية، وألا تستغل تلك الجهات المعينة حاجة المواطنين للعمل وتوظفهم بعقود عمل مؤقتة، بحيث تستطيع تلك الوزارة أو الهيئة الحكومية إنهاء خدماتهم بكل بساطة.
يُعرّف عقود العمل المؤقتة بأنه: (محدد المدة يتم إنهاؤه تلقائياً عند انتهاء المدة المتفق عليها، بينما العقد الدائم لا يحتوي على مدة محددة ويستمر حتى يقرر أحد الطرفين إنهاءه.). فالعقد الدائم ضمانة لمستقبل الموظف، كما أنه يؤمن الاستقرار المهني والاجتماعي، والأسري. ومسؤولية السلطة التشريعية إصدار تشريع قانوني لا يجيز الموافقة على عقود عمل مؤقتة للمواطنين العاملين في الوزارات والهيئات الحكومية، فالعمل حق دستوري، حيث تنصّ المادة 13 من دستور مملكة البحرين/ بند ب على: (تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه.)
فالدولة وفقاً للمادة للدستورية ملزمة بتوفير فرص العمل للمواطنين، ولم تقل المادة بأن توفير فرص عمل بعقود مؤقتة، وهذا يتطلب وضع حد لتلك العقود المؤقتة التي تشكل قلقاً دائماً للموظفين الشباب.
يتحدث شاب من الذين يعملون بعقد عمل مؤقت، عن أنه يُأتى إليهم بموظفين جدد بعقود عمل دائمة، فيما الموظفون بعقود عمل مؤقتة يبذلون جهوداً كبيرة في التدريب والإعداد، ومطلوب منهم تأهيل الموظفين الجدد “الدائمين”، في الوقت الذي هم الذين دربوهم وعرفوهم بطبيعة العمل، وإذا بهم يصبحون مسؤولين عنهم في العمل. حدث ذلك في أكثر من وزارة وهيئة حكومية، أليس هذا إجحاف بحق الموظفين أصحاب عقود العمل المؤقتة، وحرمانهم من المسؤولية والتوظيف الدائم.
على جهاز الخدمة المدنية، الجهة الحكومية المعنيّة بتوظيف المواطنين في الوزارات والهيئات الحكومية، إنهاء ملف الموظفين أصحاب عقود العمل المؤقتة، وتثبيتهم في وظائف تليق بهم وإخلاصهم وتفانيهم في العمل منذ سنوات.
وإذا أراد ديوان الخدمة المدنية الاستمرار في عقود العمل المؤقتة، فإنه يُطبق فقط على أفراد متقاعدين، وهناك حاجة لهم في هذه الوزارة أو الهيئة الحكومية بسبب خبراتهم ومعرفتهم المهنية والعملية، لا أن يعمل بعقود العمل المؤقتة مع الموظفين الجدد من جيل الشباب.


