معنى الثورة

0
83

الثورة لا تعني الثورة المسلحة بالمفهوم الكلاسيكي ضد نظام طغى ضد شعبه، فالثورة قد تكون ثورة اقتصادية اجتماعية تنشد اصلاحاً اقتصادياً اجتماعياً عادلاً، تترجم معنى الإصلاح بعيداً عن القوة المسلحة واراقة الدماء وتدمير بنية وطن بمؤسساته التي شيدت عبر عشرات السنين بجهود كفاءة خيرة أبناء الوطن الذي كلنا نصبوا إلى رفع شانه وتطويره وتنمية مؤسساته ومكافئة شعبه الذي سهر على تربية جيل مستقبله.

الثورة حين تبدأ عند الانسان متمرداً بطبعه على السلبية، يدق ناقوس بناء عالم جديد جدير بالفرح والسعادة والإباء والتقدم والأمل بعد افراغها من قشور الذاتية والمثالية والتبعية التي لا تستند إلى الواقعية الاجتماعية.

الانسان بطبعه وسجيته ميالاً إلى نضالٍ واعٍ متحضر يتوق إلى حرية مشحونة بالآمال، وهو صراع يحاكي هموم الناس العاملين الخيرة لا يحاكي الفئوية الطائفية المنغلقة على ذاتها، انه صراع يسعى للتغيير الجاد الملتزم، لا الثوري الانفعالي المتشنج، نضال يعبر الذاتية بآلات عصرية تسع كل الأطياف.

بشرّت الثورات في أوروبا بانتصارات عظيمة، حتى الثورات التي فشلت في الوصول لسدة الحكم حققت انتصارات في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لأنها لا تسعى للحكم المجرد، وظلت انتصاراتها تنير على كل الأصعدة، وخصوصاً الاقتصاد الوطني الاجتماعي وتطوير الأسس الديموقراطية، رغم العوائق والعادات والاختلافات والمؤامرات التي تحاك ضد الاستقلال، من هنا نجحت الطفرة على صعيد التطور الاقتصادي الآلي والمكني والصناعي.. إلخ.

إن انتصار الإنسان مرهون ببرمجة قدراته في فهم الظروف المواتية في أوقاتها وهنا تتجلى الأمجاد في جوهر العمل ليؤذي عطاءً واقعياً مثمراً متغيراً لتشكيل موقف فعًال مؤثر تجاه الحياة الوطنية والسلوك البطولي والنهضة والإنجاز، عملاً مقدراً اجتماعياً، وهذه في حد ذاتها روح ثورية خلاقة هادفة وجادة بأساليب متحضرة في سبيل بناء جديد في بيئة نقية بعيداً عن ضجيج العنف والفوضى، حلم يرسم آمالاً عريضة مبرمجة لا يهمش فيها طرف طرفاً آخر.

حلم مثل هذا سيكون محفلاً للتجمع الوطني العريض، وحصناً وسبيلاً للانتصارات، وهذا يحتاج إلى مثابرة وحشد ثقافي واعٍ يحترم ويقدر العمل الجماعي المسؤول بقيادة نخبة مثقفة تفكرٍ علمياً بنفس أممي، يعتمد على قوى الشغيلة بحكم أنها تمثل الأغلبية الاجتماعية الواسعة الانتشار في ربوع الوطن، لا بنفس عاطفي عنصري متخلف، وهذا لا يتحقق إلا ضمن ظرفين، موضوعي وذاتي يكفلان صحة فهم روح العمل المشترك لكل أبناء الوطن الواحد دون تمييز.

إلى من يهمه اﻷمر .. كيف تعالج الأمور بآليات لا تخدم أسس المعالجة تاريخياً؟!!

حيث تستعرض أهوالاً عصفت بك نتيجة الأخطاء التي حدثت وتفاقمت وأنت تراوح مكانك، عليك أن تدرك بأن للإعلام أحياناً دور في عملية خلط الأوراق، كما أنه سيف ذو حدين باستطاعته أن يقلب الموازين رأساً على عقب، هناك من يفند أفكارك ويحوّلها إلى أكاذيب ويحوّل الأكاذيب إلى حقائق، لا تعتقد أنك وحدك على حق والآخرين على باطل، تأمل الأمور جيداً، لا تتسرع في اتخاذ خطوات وحدك سوف تندم عليها، أدرس، تمعن جيداً لما تعتقد بأن خطواتك صائبة، وستحقق مستقبلاً زاهراً فأنت واهم، ثق بأن وحدة الصف هي الحل الصائب حينما نصاب بالمحن، واﻻ سترجع إلى الوراء، إلى المربع الأول وحينما تدرك ستلوم نفسك، وبها ستخسر السنين التي مضت. إذن لا تتعجل يا عزيزي في حمل لواء الحرية، فقد تحمله الأجيال القادمة.

اغرس بذرة وسيسقيها الأولاد ليحصد ثمارها أحفادنا، جيل المستقبل، فلنمهد لهم الطريق، صحيح الحياة صعبة لكننا نحتاج إلى تروي ليتحقق حلمنا العظيم.

العمل الوطني يعني أن تحبّ شعبك ولا تدخله إلى المهب، حب شعبك بكل أطيافه، كل من يعمل ويكافح ويعّلم ويبني ويزرع ويعالج ويدافع ويحرس في هذا الوطن، إن كنت تحب فعلاً، كن وفياً لهذا الحب، احرص على أن تكون واحداً من هذا الجمع، لا تبغض أحداً من أبناء شعبك مهما كان رأيه يختلف عنك .. وُفقت في مسعاك هذا أو نأمل أن تكون جذيراً في اتخاذ خطوات حاسمة لرفعة شأن وطنك، ففي كل خطوة شموخ وإصرار وقناعة وفهم لضرورة اتخاذ هذه الخطوات، اﻻ أننا نحرص ونتأمل ونتريث بحذر في مسار خطواتنا كي لانصاب بخيبة .. فإلى الأمام نحو وطن حر وشعب سعيد.