أنت الذي علمتنا

0
24

(إلى الشاعر محمد العلي)

تمرُّ بك التسعون خجلى كأنها

تمرُّ على نبعٍ أبى أن يُكدّرا

كأنك لم تعبر سوى في خيالها

كأنك تأبى أن تشيخَ وتكبرا

فذهنك وقّادٌ وروحك لم تزل

تسيلُ على الأرض الجديبةِ أنهرا

وقلبك طفلًا ما يزال معلقًا

بكل جمالٍ في نواحيهِ أمطرا

فعش مثلما نهوى بعيدًا عن القذى

مقيمًا كما قد كنت في شامخ الذرى

فأنت الذي علمتنا رغم عتمةٍ

أحاطت بنا في غمرةِ الجهلِ أن نرى

وأنت الذي علمتنا الشعرَ من مشى

بنا نحوه حين المدى منه أقفرا

لنبصره بالقلبِ والعقلِ هادرًا

شجيًّا أبيًّا لا يُباعُ ويُشترى